الخلاصة
- تحقيقات صحافية وأممية رصدت مكونات من موردين صينيين في محاولات الحوثيين تصنيع صواريخ باليستية متوسطة المدى.
- بكين تدعو إلى هيكل أمني إقليمي بديل يقلّص الترتيبات المتمحورة حول الولايات المتحدة، وهو هدف تلتقي عنده مع طهران.
- تقاطع المسارين يضع حلفاء واشنطن أمام إعادة تقييم لحدود الضمانات الأمنية القائمة.
خبر:
مكونات واردة من مورد صيني ظهرت في محاولات الحوثيين تصنيع صواريخ باليستية متوسطة المدى، وفق تحقيق لوول ستريت جورنال استند إلى نتائج منظمة أبحاث تسليح النزاعات. التكنولوجيا مستمدة من الصاروخ الإيراني خيبر شكن. وفي الموازاة، تدعو بكين إلى إعادة بناء منظومة الأمن الإقليمي على أساس التعاون بين دول المنطقة ورفض التدخلات الخارجية.
تفصيل:
- الشحنات المضبوطة: أفادت وول ستريت جورنال، استناداً إلى بيانات أممية وخبراء تسليح، بأن الشركات الصينية ظهرت باعتبارها أكبر مصدر للمواد المضبوطة في شحنات متجهة إلى الحوثيين. ولا تثبت هذه المعطيات أن الحكومة الصينية قررت تسليح الجماعة مباشرة.
- الصاروخ قيد التطوير: بحسب تحقيق ثانٍ للصحيفة في أكتوبر، مستنداً إلى منظمة أبحاث تسليح النزاعات، يحاول الحوثيون تصنيع صواريخ باليستية متوسطة المدى بمكونات من مورد صيني، على أساس تكنولوجيا مستمدة من الصاروخ الإيراني خيبر شكن.
- الدلالة العسكرية: انتقال الحوثيين من الاعتماد الحصري على أسلحة إيرانية جاهزة إلى تجميع أنظمة أكثر تقدماً بمكونات خارجية قد يمنحهم قدرة أطول على الاستمرار في القتال، حتى عند تعرض خطوط الإمداد التقليدية للضغط.
- الموقف الصيني المعلن: في 15 أكتوبر، دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي إلى تسوية الخلافات عبر الحوار وحماية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز واحترام سيادة الدول. ولم يتضمن الموقف أي إشارة إلى ضمانات عسكرية.
- المشروع الأوسع: طرح الرئيس شي جينبينغ مبادرة لبناء هيكل أمني جديد للشرق الأوسط يقوم على التعاون بين دول المنطقة ورفض التدخلات الخارجية، بدلاً من ترتيبات أمنية تتمحور حول الولايات المتحدة.
- اختلاف الأدوات: تستخدم إيران نفوذها العسكري وتحالفاتها الإقليمية في مواجهة الضغوط الأميركية، بينما تفضل الصين الأدوات الاقتصادية والدبلوماسية وتتفادى تقديم ضمانات عسكرية مباشرة لطهران.
- المعضلة الصينية: رجّح الباحث الصيني يانغ شياوتونغ، في مقال نشرته المجلة في 15 أكتوبر، أن تصاعد الهجمات الحوثية يهدد المصالح الصينية نفسها، لأن السعودية من أهم موردي النفط لبكين، ولأن اضطراب باب المندب ومضيق هرمز يضاعف مخاطر إمدادات الطاقة.
- اقتراح التسليح الدفاعي: اقترح شياوتونغ أن تنظر الصين في تعزيز القدرات الدفاعية السعودية عبر منظومات الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة، دون التورط في مواجهة عسكرية مباشرة مع الحوثيين. ويبقى الاقتراح تقديراً بحثياً منشوراً، لا قراراً للقيادة الصينية.
- القراءة الصينية للحرب: تركز التغطيات الصينية، بما فيها نقاشات المأزق السعودي على منصة غوانتشا، على صعوبة الحسم العسكري وعلى التكاليف التي تتحملها الرياض نتيجة استمرار الحرب.
خلفية:
الحوثيون باتوا قادرين على تهديد السعودية والممرات البحرية، فيما تتزايد الشكوك في قدرة واشنطن على حماية حلفائها دون الانخراط في حرب أوسع. وتعتبر طهران الوجود العسكري الأميركي جزءاً أساسياً من اختلال الأمن الإقليمي.
بين السطور:
يقدّر تحليل ontime+ أن بكين وطهران لا تتبنيان استراتيجية واحدة، لكنهما تلتقيان عند تقليص احتكار واشنطن لتعريف الأمن الإقليمي: إيران عبر القوة العسكرية، والصين عبر طرح دبلوماسي بديل. غير أن حدود هذا التلاقي واضحة، إذ إن حرباً طويلة تعطل تدفق النفط وتضرب الاقتصاد السعودي تضر بمصالح بكين المباشرة، حتى لو أضعفت النفوذ الأميركي.
ماذا بعد؟
المؤشر الأدق هو مسار العلاقات الصينية السعودية: هل يتوسع التعاون الدفاعي بين الرياض وبكين بالتوازي مع استمرار العلاقة الصينية الإيرانية، أم تبقى الدعوات الصينية لإعادة هيكلة الأمن الإقليمي بلا إجراءات عملية؟