خبر:
أوقفت واشنطن في اللحظات الأخيرة موجة غارات كانت معدّة ضد أهداف للحوثيين في اليمن، بعد إقرار قوائم الأهداف وتحميل القنابل على الطائرات الحربية، وفق ما نقلت نيويورك تايمز عن مسؤولين وشخصين مطلعين. القرار جاء بعد ثلاثة أيام فقط من توجيه الرئيس دونالد ترامب البنتاغون بالاستعداد للضربات، استجابة لاتصال من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
تفصيل:
- التسلسل الزمني: بحسب نيويورك تايمز، اجتمع ترامب بمستشاريه الأربعاء وأبلغهم أنه لا يؤيد الضربات، ثم غيّر موقفه الخميس بعد اتصال ولي العهد السعودي، ووجّه البنتاغون بالاستعداد لغارات جوية. وبحلول منتصف الأحد تقرر عدم تنفيذها، على الأقل في الوقت الراهن.
- لحظة الإلغاء: قال شخصان اطلعا على تفاصيل العملية إن التراجع حصل بعد أن أقرّ القادة قوائم الأهداف وبدأت القوات تحميل القنابل على متن الطائرات المخصصة للمهام، وكانت موجة الهجمات على وشك البدء.
- موقف الدائرة المقربة: أفاد مسؤول كبير في الإدارة بأن معظم أعضاء الدائرة المقربة من الرئيس كانوا إما متشككين للغاية أو معارضين تماماً للانخراط في القتال السعودي ضد الحوثيين، خصوصاً مع الضغوط التي يواجهها الجيش الأميركي في الحرب مع إيران.
- الرد السعودي سابقاً: يجادل مسؤولون في الإدارة بأن الرياض امتنعت عن مساعدة واشنطن خلال الحرب مع إيران. ففي مايو أوقفت السعودية فعلياً خطة أميركية لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، برفضها السماح باستخدام مجالها الجوي والقواعد الأميركية على أراضيها.
- موقف البيت الأبيض: امتنع المكتب الصحفي للبيت الأبيض عن مناقشة مداولات ترامب رسمياً، واكتفى مسؤول كبير بالقول إن “الولايات المتحدة لديها اتفاقية دفاعية مع السعودية، وسندافع دائماً عن حلفائنا”.
- تصريح ترامب: قال ترامب لشبكة فوكس نيوز صباح الأحد إنه في مرحلة اتخاذ القرار بشأن الخطوات التالية في الصراع الأوسع مع إيران، وإن واشنطن على تواصل مستمر مع الحوثيين، مشيراً إلى أن الجماعة وافقت حتى الآن على عدم قتال الولايات المتحدة.
- الخيار البري: قال مسؤولون إن انضمام واشنطن إلى المعركة التي تقودها السعودية قد يتزامن مع هجوم بري تخطط له قوات الحكومة اليمنية، غير أن تلك القوات أثبتت عدم فعاليتها في مواجهة الحوثيين وتلاشت صفوفها عند أول مواجهة رئيسية في الأسابيع الأخيرة.
- شكوك عسكرية: رجّح دبلوماسيون وقادة عسكريون أميركيون حاليون وسابقون خدموا في الشرق الأوسط ألا تجبر حملة قصف محدودة الحوثيين على التفاوض، بعد صمودهم أمام قصف أميركي استمر قرابة ثمانية أسابيع العام الماضي.
- تقييم خبير: وصف غريغوري جونسن، الزميل غير المقيم في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، التحالف المناهض للحوثيين بأنه خليط من أطراف يمنية متباينة الأهداف، تقضي في قتال بعضها وقتاً أطول مما تقضيه في قتال الحوثيين.
خلفية:
استغل الحوثيون عدم الاستقرار في الشرق الأوسط وأعادوا إشعال الحرب مع السعودية خلال الصيف الجاري، وسط تقدم ميداني سريع. والمملكة حليف رئيسي لواشنطن في الحرب مع إيران التي بدأها ترامب ولم ينهها.
بين السطور:
التراجع يعكس معضلة محددة: الحوثيون يتجنبون ضرب السفن الأميركية لكنهم يستهدفون السعودية، فأي غارة أميركية تفتح جبهة جديدة من دون ضرورة دفاعية مباشرة. وامتناع الرياض في مايو عن فتح مجالها الجوي أمام مهمة مضيق هرمز يفسر لماذا يقاوم مستشارو ترامب فاتورة عسكرية إضافية لصالح حليف يرونه محجماً عن المساعدة.
ماذا بعد؟
المتابعة على ما إذا كان ترامب سيعيد تفعيل قوائم الأهداف المقرّة، وعلى الهجوم البري الذي تخطط له قوات الحكومة اليمنية، وعلى أي التزام سعودي جديد بفتح المجال الجوي والقواعد أمام العمليات الأميركية.