EN

هل دخل الاقتصاد الإيراني منطقة حرجة؟

Ahmed Kawah

الخلاصة

  1. تراجعت التجارة الخارجية 35% وبلغ التضخم 66%، فيما هبط الريال إلى مستوى قياسي جديد.
  2. الحرب والحصار البحري والعقوبات تضرب عائدات النفط وقنوات العملة وشبكات التجارة الإقليمية.
  3. الضغط يقرّب طهران اقتصادياً من التفاوض، لكنه يرفع كلفته السياسية داخل مؤسسات الحكم.

الحدث

تراجع حجم التجارة الخارجية الإيرانية بنحو 35%، وارتفع التضخم السنوي إلى 66%، وتجاوز الريال مليوني ريال للدولار في السوق المفتوحة أواخر أغسطس، مسجلاً قاعاً قياسياً جديداً. ويأتي هذا التدهور بعد ستة أشهر من الحرب وحصار بحري أميركي واتساع حملة العقوبات، في وقت تحاول فيه واشنطن إغلاق منافذ العملة الأجنبية والعملاء النفطيين وشبكات التجارة الإقليمية التي خففت تقليدياً أثر الضغوط على طهران.

التفاصيل

  • الصدمة التجارية: ربط الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان انكماش التجارة الخارجية بالعقوبات والحصار الأميركي. ويمنح هذا التراجع وزناً لتوصيف الباحث العراقي فراس إلياس الاقتصاد بأنه دخل «العناية المركزة»، إذ تتزامن الضغوط الطارئة مع اختلالات هيكلية مزمنة وتراجع القدرة على امتصاص الصدمات.
  • خسارة النفط: يقدّر ويليام جاكسون، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في كابيتال إيكونوميكس، أن الحصار قطع فعلياً «شريان الحياة المالي» لإيران. وكانت صادرات النفط قبل الحرب تعادل نحو 11% من الناتج المحلي الإجمالي على أساس سنوي، ما يجعل فقدان إيراداتها ضربة شديدة للمالية والاقتصاد.
  • رهان واشنطن: تعتقد إدارة ترامب أن الحملة تقترب من تغيير حسابات طهران. ووصف وزير الخزانة سكوت بيسنت هدفها بفرض عزلة اقتصادية غير مسبوقة، عبر ملاحقة المؤسسات الإيرانية والأطراف الخارجية التي تمنحها منفذاً إلى الاقتصاد الدولي.
  • ضغوط يومية: تجاوز التدهور المؤشرات المالية، إذ ظهرت طوابير طويلة أمام محطات الوقود في طهران وسط مخاوف من نقص الإمدادات وتغييرات في دعم الوقود. وفي المقابل، توسع الاستهداف الأميركي ليشمل مصارف وشركات وحكومات أجنبية تتيح لإيران الوصول إلى الأسواق الدولية.
  • حسابات التفاوض: يبدي بزشكيان استعداداً لإحياء تفاهم يونيو مع واشنطن، بينما يواصل الحرس الثوري ومؤسسات نافذة التشديد على المقاومة والقدرات العسكرية وأوراق الضغط في مضيق هرمز. ويرى إلياس أن التفاوض في ذروة العقوبات والضغط العسكري قد يكرس رواية أن إيران تراجعت بعد إضعافها.
  • معركتان متوازيتان: تواجه القيادة الإيرانية مهمة إبقاء الاقتصاد قادراً على العمل بالتوازي مع حماية موقعها السياسي والعسكري. ووفق قراءة إلياس، لم يعد السؤال داخل طهران متعلقاً بمبدأ التنازل وحده، بل بتوقيته وظروفه والموقع الذي ستدخل منه البلاد أي تسوية، بحيث يُعرض القرار باعتباره خيار دولة صمدت لا نتيجة هزيمة.
  • حدود الضغط: يرى ريتشارد غولدبرغ، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي والباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أن اجتماع الحرب والحصار والعقوبات أوجد ظروفاً لم تواجهها إيران سابقاً، لكنه يصف المرحلة بأنها «مياه مجهولة». فضعف الاقتصاد الشديد لا يعني بالضرورة قبولاً سياسياً بالشروط الأميركية.

بين السطور

كلما اقتربت العقوبات من إنهاك الاقتصاد، ازدادت الحجة الاقتصادية للتفاوض، لكن ظهور طهران بمظهر من رضخ تحت الضغط يرفع الكلفة السياسية للتسوية داخل النظام. وقد يدفع الضعف العميق إيران إلى استخدام ما تبقى من نفوذها العسكري والجغرافي قبل تآكله، ولا سيما في مضيق هرمز، حيث تستطيع نقل جزء من كلفة أزمتها إلى أسواق الطاقة العالمية.

ماذا بعد؟

سيكون المؤشر التالي موقف القيادة الإيرانية من إحياء تفاهم يونيو مع واشنطن، وما إذا كانت ستسبق العودة إلى التفاوض خطوات تعيد تقديم إيران باعتبارها قادرة على الصمود. كما ستكشف حركة الريال والتضخم والتجارة وطوابير الوقود مدى قدرة الحكومة على إبقاء الاقتصاد عاملاً أثناء إدارة هذا القرار.

ماذا تقرأ بعد ذلك