EN

هل يتحول الخلاف الإسرائيلي التركي في شرق المتوسط إلى عداء مفتوح؟

SAFAA SUBHI

أيضًا في: إسرائيلتركيا

الخلاصة

  1. مصادر عسكرية إسرائيلية: تصريحات نتنياهو وكاتس نقلت الخلاف مع أنقرة من تباين إلى عداء
  2. الغارة على مطار أبو الظهور استهدفت المدرجات فقط لوقف الزحف التركي جنوباً، وفق القناة 12
  3. تدخل أميركي حازم قد يقلّص حرية إسرائيل في العمل داخل الأراضي السورية

خبر:

القلق يسود قيادة الجيش الإسرائيلي من تدخل أميركي لتسوية النزاع مع تركيا، بحسب مصادر عسكرية في تل أبيب. وقالت المصادر إن التصريحات الفظة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، بعد الغارة على مطار أبو الظهور قرب إدلب، قد تكون باهظة الثمن وتؤدي إلى تقليص حرية النشاط الإسرائيلي والمساس بمصالح أمنية واستراتيجية.

تفصيل:

  • طبيعة الضربة: أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن العمليات كانت محدودة وتعمدت عدم المساس بالبشر، واقتصرت على تفجير المدرجات لتكون إنذاراً لتركيا من نشر طائرات مسيّرة متطورة ومنظومات دفاع جوي وصواريخ دقيقة في القاعدة الجوية. وأضافت أن القرار اتُّخذ بعد استنفاد مسار دبلوماسي شمل وساطة أميركية ورسائل مباشرة إلى أنقرة.
  • الرد الأميركي: صرّح المبعوث الأميركي توم براك غاضباً بأن المعلومات الاستخباراتية التي استندت إليها إسرائيل في الغارات لم تكن صحيحة، واتهم إسرائيل بمحاولة استدراج تركيا إلى الصدام، ملمحاً إلى صلة بالانتخابات الإسرائيلية. وانتهى التدخل باتصالات مع أنقرة وتل أبيب لوضع آليات تمنع صداماً مباشراً.
  • الكلفة المتوقعة: قدّرت المصادر العسكرية أن هذه الآليات قد تحد من النشاط الإسرائيلي في سوريا وتعيد الأتراك إلى خططهم لتقوية الجيش السوري وتشغيل منظوماته بطواقم تركية. وتساءلت المصادر عمّا ستفعله إسرائيل إذا استأنف الأتراك نشاطهم.
  • التصعيد اللفظي: قال كاتس إن الرئيس رجب طيب أردوغان يجر تركيا إلى مغامرة خطيرة في سوريا وإن إسرائيل لن تسمح لأي جهة بتهديد أمنها، ووصف خطاباته بالكاذبة والواهمة، فيما عدّه نتنياهو أهوج معادياً للسامية. وترى المصادر أن هذه التصريحات فتحت الباب أمام تدهور غير محسوب.
  • انتقاد داخلي: شككت افتتاحية صحيفة هآرتس بالادعاءات الإسرائيلية حول النشاط التركي، وقالت إن أنقرة تقلّص مدى وجودها في شمال سوريا وإن كثيراً من قواعدها هناك شاغرة الآن، بينما تقترب دمشق من السعودية والإمارات وتحظى بقبول أميركي وأوروبي، وجميعهم معنيون باستقرار سوريا.
  • حسابات المواجهة: كتب الباحث ميخائيل ميلشتاين من مركز ديّان في جامعة تل أبيب، بصحيفة يديعوت أحرونوت، أن نظام أردوغان خصم معادٍ لإسرائيل، لكن العمل العسكري يجب أن يكون آخر الأدوات بعد دراسة التبعات العسكرية والسياسية والاقتصادية، ومنها خطوط الطيران والتجارة وإمدادات الطاقة المارة عبر تركيا.
  • قراءة سياسية: رجّح ميلشتاين أن دوافع سياسية تقف خلف خطوات يُطلب النظر إليها كموضوعية. وكتب المحرر العسكري في هآرتس عاموس هرئيل أن الحكومة تغذي النيران على جبهات لبنان وغزة والضفة وسوريا، وأن الهدف ليس الردع بل إنشاء أجندة طوارئ أمنية متواصلة.
  • البعد البحري: علمت جيروزاليم بوست أن البحرية الإسرائيلية تتحرك لردع ما وصفته بالعدوان البحري التركي بعد دخول البحرية التركية مناطق جديدة، وأن الجيش في حالة تأهب قصوى لأي تحركات تركية قرب اليونان وقبرص وسوريا وغزة، مع إدراك أن لأنقرة أسطولاً ضخماً لا يمكن تجاهله.
  • محور بديل: عارضت إسرائيل بنجاح حتى الآن أي دور تركي في قوة حفظ السلام الدولية بقطاع غزة. وزار قائد البحرية اليونانية ديميتريوس إليفثيريوس كاتاراس إسرائيل أواخر يونيو والتقى قائد البحرية إيال هاريل ووحدة شاييت 13، وجرى تعميق آليات مشتركة بين البحريتين.
  • عامل مصر: أفادت واشنطن بوست في 26 يوليو بأن مصادر دفاعية إسرائيلية رفيعة ترى فرصاً للتنسيق مع القاهرة لموازنة المصالح البحرية التركية. في المقابل، زار وزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر أنقرة في 13 يوليو، وتطور التعاون العسكري عبر مناورتي نسر الأناضول والنسر الذهبي.

خلفية:

العداء الأيديولوجي بين أردوغان والسيسي حكم المشهد أكثر من عقد: القاهرة تتهم أنقرة بدعم جماعة الإخوان المسلمين التي حكمت مصر بين 2012 و2013، وأنقرة تتهم السيسي بإخراجها من السلطة بالقوة.

بين السطور:

ثلاث روايات تتنافس على تفسير المشهد. الأولى ترى تنسيقاً إسرائيلياً مصرياً بحرياً ضد أنقرة، والثانية تقرأ في زيارة وزير الدفاع المصري إلى أنقرة والمناورات المشتركة تحولاً هيكلياً يوازن إسرائيل، والثالثة تعتبر الفتور المصري التركي حالة دائمة. مصادر بحرية إسرائيلية رفيعة ترى أن قلق القاهرة من ليبيا والملف البحري يبقى متوافقاً مع مصالح تل أبيب مهما تقاربت مع أنقرة.

ماذا بعد؟

الاختبار الأول هو ما إذا كانت الآليات الأميركية الجديدة ستُقيّد الغارات الإسرائيلية في سوريا، وما إذا كانت أنقرة ستستأنف نشر الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي في القواعد السورية.

ماذا تقرأ بعد ذلك