خبر:
سيطرة أوبك على أسواق النفط تتآكل مجدداً، بعد أن أصبحت فنزويلا ثاني دولة في أشهر قليلة تدرس الانسحاب من المنظمة التي ساهمت في تأسيسها عام 1960. وأفادت بلومبيرغ بأن مداولات كاراكاس تتقاطع مع تقاربها المتزايد مع واشنطن، وتأتي بعد انسحاب الإمارات وتحذير بغداد من احتمال مغادرتها. ولم تتخذ فنزويلا قراراً نهائياً بعد.
تفصيل:
- الأرقام: بحسب بلومبيرغ، إذا حذت كاراكاس حذو أبوظبي فستفقد أوبك أكثر من 5 ملايين برميل يومياً من طاقتها الإنتاجية، أي نحو 17% من الكمية التي كانت بحوزة الأعضاء الأساسيين في بداية العام. وتمتلك فنزويلا احتياطيات مؤكدة تُقدَّر بنحو 303 مليارات برميل.
- الصفقة الأميركية: قال الرئيس دونالد ترامب في منشور على تروث سوشال إن واشنطن توصلت إلى اتفاق نفطي كبير مع كاراكاس يمنح المصالح الأميركية السيطرة على أغلبية الاحتياطيات المؤكدة التي تتجاوز 65 مليار برميل، وأكد أن الترتيب لن يكلف دافعي الضرائب شيئاً.
- تفاصيل الاستثمار: وفق نيويورك تايمز، يتضمن الاتفاق تطوير 17 حقلاً استراتيجياً باستثمارات تتجاوز 100 مليار دولار، وتتوقع الحكومة الفنزويلية عائدات ضريبية تفوق 209 مليارات دولار. وقالت الرئيسة بالإنابة ديلسي رودريغيز إن الاتفاق يهيئ الظروف لاستثمارات جديدة كبيرة في قطاع الطاقة.
- إنتاج فنزويلا: يبلغ الإنتاج الفنزويلي حالياً نحو 1.25 مليون برميل يومياً بعد سنوات من نقص الاستثمار والعقوبات، وفنزويلا مستثناة أصلاً من نظام الحصص. ولهذا يرى تجار النفط أن الانسحاب سيكون رمزياً أكثر منه مؤثراً على الإمدادات في المدى القريب.
- الموقف العراقي: حذرت بغداد في يونيو من أنها قد تدرس الانسحاب إذا رُفض طلبها زيادة سقف إنتاجها في إطار تدقيق جارٍ لقدرات الأعضاء، يُنتظر إنجازه بنهاية الشهر المقبل، ثم تراجعت عن التهديد في اليوم نفسه. والنفط يشكل 90% من الميزانية العراقية.
- سابقة الإمارات: أعلنت أبوظبي انسحابها في نهاية أبريل بعد سنوات من الإحباط من قيود الإنتاج، وقالت إن القرار يهدف إلى تعظيم قيمة مواردها. وقبلها انسحبت أربع دول خلال العقد الماضي، بينها أنغولا عام 2024.
- توقعات الطاقة الدولية: قالت وكالة الطاقة الدولية إن إنتاج الإمارات قد يصل إلى 5.2 مليون برميل يومياً في 2027، بزيادة 730 ألف برميل سنوياً، ما يجعلها محركاً رئيسياً لنمو الإمدادات من خارج أوبك+. وخصصت أدنوك مشاريع بقيمة 55 مليار دولار للفترة 2026-2028.
- تقدير الخبراء: قال هينينغ غلويستين من مجموعة أوراسيا إن أوبك تخوض معركة تبدو خاسرة في مواجهة تغيرات جوهرية في الجغرافيا السياسية للنفط. ورجّح علي الريامي، المدير العام السابق لتسويق النفط في وزارة الطاقة العمانية، أن تماسك المنظمة ومصداقيتها على المحك.
- أثر حرب إيران: وفق المعطيات المتاحة، أدى الصراع إلى تعطيل مضيق هرمز وإجبار السعودية والعراق والكويت على إيقاف إنتاج كميات كبيرة. وانخفضت صادرات العراق عبر المضيق من 90 مليون برميل شهرياً قبل الحرب إلى 10 ملايين في أبريل.
- الخاسر الجيوسياسي: قدّرت نيويورك تايمز أن سيطرة الشركات الأميركية على تطوير الحقول الفنزويلية ستقلص هامش نفوذ الصين، أكبر وجهة تاريخية للنفط الفنزويلي، وروسيا التي حافظت على علاقات طاقية وثيقة مع كاراكاس.
خلفية:
تأسست أوبك عام 1960 بخمس دول، وكان لفنزويلا الدور الأكبر بينها بفضل الجهود الدبلوماسية لوزير نفطها آنذاك خوان بابلو بيريز ألفونزو. والعراق أيضاً عضو مؤسس وثاني أكبر منتج في المنظمة.
بين السطور:
يرى خورخي ليون من ريستاد إنرجي أن خروج عضو مؤسس سيكون ضربة قوية. ورجّحت كارول نخلة، الرئيسة التنفيذية لكريستول إنرجي، أن تهديد بغداد تكتيك تفاوضي لا نية انسحاب، لكن سابقة الإمارات جعلت الخيار واقعياً لا نظرياً. ومع فقدان 17% من الطاقة الإنتاجية وتعطل هرمز، المؤشر الأخطر أن كبار المنتجين يفضلون المرونة الوطنية على الانضباط الجماعي.
ماذا بعد؟
استكمال تدقيق أوبك لقدرات الأعضاء بنهاية الشهر المقبل يحدد ما إذا كان العراق سيحصل على سقف أعلى، وقرار كاراكاس النهائي بشأن العضوية، وأول أرقام إنتاج فنزويلية بعد بدء تطوير الحقول الـ17.