الخلاصة
- يحذر يوفال نوح هاراري من المخاطر الاقتصادية والسياسية لتسليم مصير البشرية إلى آلات ذكية.
- يربط أحدث أعماله بين سيطرة المعلومات على مسار التاريخ وقدرة الذكاء الاصطناعي على تشكيل المستقبل.
- تكتسب رؤيته أهميتها من تركيزها على بقاء مصير البشر بأيديهم مع تقدم الآلات.
الحدث
يضع المؤرخ يوفال نوح هاراري الذكاء الاصطناعي في قلب سؤال يتجاوز قدرات التكنولوجيا إلى تبعاتها الاقتصادية والسياسية، محذراً من أن تعهد البشرية بمصيرها إلى آلات ذكية. وينطلق هذا التحذير من مشروع فكري يدرس التغيير عبر التاريخ، ويمتد من تتبع المسار الواسع للتجربة البشرية، إلى دور الدين في بناء الإنسانية، ثم إلى أثر السيطرة على المعلومات في تغيير مجرى التاريخ وإمكان أن يشكل الذكاء الاصطناعي المستقبل.
التفاصيل
- منهج هاراري: يصف هاراري نفسه بأنه مؤرخ يدرس التغيير، لا الماضي. ويحدد هذا الوصف زاوية أعماله: النظر إلى التاريخ من خلال التحولات التي طرأت على البشرية. وبهذا المنهج، لا يقف مشروعه عند حقبة واحدة، بل ينتقل بين موضوعات واسعة تشمل الإنسان والدين والمعلومات والذكاء الاصطناعي، مع إبقاء التغيير محوراً جامعاً بينها.
- العاقل والتاريخ: برز هاراري على نطاق واسع مع كتابه «العاقل»، الذي طبق فيه عدسة التغيير على الامتداد العريض للتاريخ الإنساني. وضع الكتاب البشرية نفسها في مركز البحث، واستعرض مسارها على نطاق تاريخي واسع. ويشكل ذلك نقطة البداية في سلسلة أعمال تحركت لاحقاً نحو موضوعات أخرى، مع استمرار اهتمامه بالتحولات بوصفها أساساً لقراءة التاريخ.
- الدين والبشرية: في كتابه الثاني «الإنسان الإله»، انتقل هاراري إلى دراسة دور الدين في بناء البشرية. حافظ بذلك على اتساع السؤال الذي ميز «العاقل»، لكنه نقل مركز الاهتمام من المسار العام للتاريخ الإنساني إلى دور الدين في هذا البناء. ويظهر الكتاب الثاني كيف تحرك مشروعه بين عناصر مختلفة من التجربة البشرية من دون التخلي عن دراسة التغيير بوصفها الإطار الأساسي.
- المعلومات والسلطة: يفحص «نيكسوس»، أحدث أعمال هاراري، كيف غيرت السيطرة على المعلومات مسار التاريخ. ويجعل هذا الموضوع المعلومات عنصراً مركزياً في قراءة التحول، بعد أن ركزت أعماله السابقة على التاريخ البشري ودور الدين. ومن هذه النقطة، يصل الكتاب الماضي بالمستقبل عبر بحث الكيفية التي قد يشكل بها الذكاء الاصطناعي ما يأتي، واضعاً التكنولوجيا ضمن المسار التاريخي للسيطرة على المعلومات.
- نطاق التحذير: يحمل موقف هاراري بعدين محددين: اقتصادياً وسياسياً. ولا يظهر الذكاء الاصطناعي هنا بوصفه موضوعاً تقنياً منفصلاً، بل باعتباره قوة يمكن أن تشكل المستقبل في سياق تاريخي ارتبط فيه التحكم بالمعلومات بتغيير مجرى الأحداث. لذلك يتركز التحذير في القرار المتعلق بمصير البشرية، وفي رفض إسناد هذا المصير إلى آلات ذكية.
- مسار الكتب: ترسم الكتب الثلاثة انتقالاً واضحاً في موضوعات هاراري: «العاقل» يطبق منظور التغيير على التاريخ الإنساني الواسع، و«الإنسان الإله» يبحث دور الدين في بناء البشرية، بينما يدرس «نيكسوس» السيطرة على المعلومات وأثرها التاريخي، قبل أن يفتح السؤال على الدور الذي قد يؤديه الذكاء الاصطناعي في تشكيل المستقبل.
الخلفية
يجمع هاراري بين هذه الموضوعات عبر تعريف ثابت لعمله: دراسة التغيير. وبذلك تتدرج كتبه من الماضي الإنساني الواسع إلى القوى التي أسهمت في بناء البشرية، ثم إلى المعلومات والذكاء الاصطناعي بوصفهما مدخلاً للتفكير في المستقبل.
ماذا بعد؟
المؤشر التالي هو مدى احتفاظ البشر بالقرار مع اتساع دور الذكاء الاصطناعي، وتجنب إسناد مصير البشرية إلى آلات ذكية، في ظل التبعات الاقتصادية والسياسية التي يركز عليها تحذير هاراري.