روس دوثات
في الأول من أكتوبر 2016، نشر جيسي فارار، الذي كان آنذاك كاتباً مستقلاً لمواقع مثل فايس وديدسبين، تغريدةً ستحدد ملامح السنوات العشر التالية من السياسة الأمريكية. وسأعيد نشرها في هيئة قصيدة:
حسناً، أود أن أرى دونالد ترامب وهو يتخلص من هذا المأزق!
يتخلص ترامب من المأزق بسهولة.
آه! حسناً، على أي حال…
قبل ثلاثة أشهر من انتخابات التجديد النصفي، وبعد خمسة أشهر من حرب اختيارية – في أحسن الأحوال – مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، عدنا مرة أخرى إلى ما وصفه فارار في مطلع قصيدته. فقد انخفضت شعبية ترامب إلى أدنى مستوياتها خلال ولايته الثانية. كما أُحبطت محاولاته للخروج من حربه غير الحكيمة في الشرق الأوسط مراراً وتكراراً، بسبب الطرف المقابل في طهران، الذي لا يرى ضرورة لقبول الاتفاق الذي يطرحه. ويواجه الحزب الجمهوري، الذي بات مرتبطاً بسياسات ترامب، خطراً حقيقياً بفقدان مجلس الشيوخ، مع تزايد هشاشة المقاعد ذات الميول الجمهورية، من أيوا إلى تكساس وصولاً إلى ألاسكا.
إذا سمحت له صحته، فسيبقى ترامب رئيساً حتى عام 2028. وبهذا المعنى المجرد، يُفترض أنه سينجو من هذه اللحظة كما نجا مرات عديدة من قبل.
لكن الخروج الحقيقي من الأزمة، على طريقة ترامب، يتطلب منه تجنب الكارثة في نوفمبر، والحفاظ على سيطرته على مجلس الشيوخ، كما حدث بعد انتخابات التجديد النصفي لعام 2018، بما يضمن له قدراً من حرية الحركة في النصف الثاني من ولايته الثانية. كما يتطلب الحفاظ على مستوى كافٍ من الشعبية؛ فنسبة تأييد تبلغ 40% قد تكون كافية، أما 30% فلا تكفي، لكي يواصل الناس الاعتقاد والتصرف كما لو أن وريثاً اختاره بنفسه قد يخلفه فعلاً في البيت الأبيض. ولن يكون هناك حتى تعافٍ متواضع على طريقة ترامب إذا أمضى العالم السياسي بأسره العامين المقبلين في تهيئة نفسه لعصر من الهيمنة الديمقراطية المؤكدة والانتقام.
إذن، ما الذي قد يحسن موقف ترامب الآن؟ الإجابة البديهية هي التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين، وهو الاتفاق الذي تسعى إليه الإدارة الأمريكية وتَعِد به منذ أشهر. (حتى وقت كتابة هذا المقال، كان وزير الخزانة سكوت بيسنت آخر مسؤول في الإدارة يشير إلى أن الاتفاق قد يكون وشيكاً خلال يوم أو يومين).
إحدى نقاط القوة السياسية لدى ترامب هي استعداده للتخلي عن سياسة فاشلة، وتسويق التراجع على أنه انتصار، بدلاً من التمادي أو التصعيد. وهذا ما توقعته منه تجاه إيران منذ أن تلاشت آمال تغيير النظام. ولأن الأمريكيين لم يقتنعوا بالحرب منذ البداية، فإن حتى اتفاقاً سيئاً من شأنه أن يحسن الموقف السياسي للبيت الأبيض، ولو من خلال تأثيره في أسعار الوقود فقط. (ويمكن ملاحظة ارتفاع شعبية ترامب في استطلاعات الرأي بعد الهدنة المؤقتة التي تفاوض عليها نائب الرئيس جيه دي فانس في يونيو).
لكن النظام الإيراني يدرك اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس تماماً كما يدركها أي سياسي أمريكي. وبعد صموده طوال هذه الفترة، لديه دوافع قوية للاستمرار في الصمود، إذ إن كل استطلاع رأي يُظهر تقدماً لمرشح ديمقراطي في تكساس أو ألاسكا يمثل حافزاً إضافياً لترامب لتقديم تنازلات. ولذلك، فمن المرجح جداً أن تجد الإدارة نفسها مضطرة إلى الاختيار بين اتفاق يائس حقاً أو عدم التوصل إلى أي اتفاق قبل انتخابات التجديد النصفي.
وفي هذا السيناريو المرتبط بالشرق الأوسط، لا يزال من الممكن، نظرياً، إنقاذ موقف ترامب الداخلي من خلال مزيج من تطرف الحزب الديمقراطي وجموده؛ أي صعود المرشحين الاشتراكيين أو المقربين من الاشتراكية، وفشل الجناح المعتدل في الحزب في التكيف بصورة جادة مع الحقائق التي قادت إلى هزيمته في عام 2024.
لطالما كان خطأ خصوم ترامب المحليين عاملاً حاسماً في صعوده ونجاته من الأزمات. وقبل اندلاع الحرب مع إيران، كنت أتوقع أن يتكرر ذلك في عام 2026: مواجهة بين رئيس غير شعبي وحزب معارض غير شعبي، بما يؤدي إلى انقسام النتائج، فيحتفظ الديمقراطيون بمجلس النواب، بينما يحافظ الجمهوريون على مجلس الشيوخ، بدلاً من حدوث اكتساح كاسح ضد ترامب.
وما زلت أعتقد أن مسار الحزب الديمقراطي يدفعه بعيداً عن الوسط السياسي، وهو ما يفترض، في الظروف العادية، أن يحد من عدد الانتخابات المتقاربة التي يمكنه الفوز بها. لكن الظروف لا تكون عادية عندما تنخفض نسبة تأييد الرئيس إلى ما دون 30%. ففي مثل هذه الأوضاع، يمكن الفوز حتى بمرشحين يميلون إلى اليسار، بل ويمكن توسيع قاعدة المرشحين بحيث لا يكون لأخطائهم غير المقصودة تأثير كبير. فإذا تعذر الفوز بفارق ضئيل مع مرشح مثل عبد السيد في ميشيغان، فقد تكون الخسارة بفارق ضئيل كافية، مع تحقيق مفاجآت في ولايات مثل أوهايو وأيوا، حيث يوجد مرشحون أقل استقطاباً.
وإذا استبعدنا المصالحة مع إيران والتطرف الديمقراطي باعتبارهما عاملين قد ينقذان الموقف السياسي لإدارة ترامب، فلست متأكداً مما قد يتبقى.
هل يمكن أن تقع أزمة أو كارثة غير متوقعة تذكّر الأمريكيين بما يخشونه من التقدمية؟ من الصعب تصور حدث من هذا النوع يكون له مثل هذا التأثير، في وقت يسيطر فيه المحافظون على جميع فروع الحكومة.
وهل يُعقل أن يقدم الرئيس على تراجع شامل ومرضٍ عن الرسوم الجمركية، بما يؤدي إلى خفض الأسعار وارتفاع الأسواق بصورة أكبر؟ من الصعب تصور أن يقدم ترامب على مثل هذا التنازل للواقع، في ضوء كل ما نعرفه عن حالته الذهنية خلال ولايته الثانية.
وهل سيلقي خطاباً يعلن فيه أن الدولة العميقة على علم بوجود ذكاء خارج كوكب الأرض أو كائنات غير بشرية؟ يأمل أنصار نظرية الأجسام الطائرة المجهولة أن يحدث ذلك قبل انتخابات التجديد النصفي، لكنني لست متأكداً من أن مثل هذا الإعلان سيؤثر في شعبيته داخل ولايات الغرب الأوسط.
نعم، من الصعب للغاية تصور الكيفية التي سيتمكن بها دونالد ترامب من الخروج من هذا المأزق. وبحلول شهر نوفمبر، ربما أمتلك ما يكفي من الجرأة لأتنبأ بأنه لن يتمكن من ذلك.