EN

منصات التواصل توسّع دوامة الهوس العاطفي

Nada Salam

1- تصاعد البحث عن «الافتتان القهري» مع توفير المنصات أدوات تتيح مراقبة اهتمام الآخرين وتفسير إشاراتهم.
2- الحالة تتسم بأفكار متكررة وتقلب المزاج والخيال المكثف، وقد تصبح معطلة للحياة اليومية.
3- سهولة الوصول إلى الصور والتفاعلات قد تعزز التعلق، فيما يوصي مختصون بقطع مصادر التحفيز للحد منه.

الحدث

تغذي منصات التواصل نوبات شديدة من الافتتان الرومانسي، تُعرف بمصطلح «Limerence» أو الافتتان القهري، عبر إتاحة معلومات متواصلة وإشارات ملتبسة عن الشخص موضع التعلق. وبحسب مختصين تحدثوا إلى «واشنطن بوست»، تجمع هذه البيئات بين سهولة المراقبة وعدم اليقين، ما يحفز نظام المكافأة في الدماغ ويدفع بعض المستخدمين إلى تحليل الإعجابات والمشاهدات والتفاعلات لساعات، وصولاً إلى تعطيل حياتهم اليومية.

التفاصيل

  • انتشار المصطلح: زاد البحث عن كلمة «Limerence» بنسبة 500% خلال خمس سنوات، وفق بيانات «غوغل تريندز» التي أوردتها الصحيفة. كما نُشر نحو 43 ألف فيديو تحت الوسم المرتبط بها على «تيك توك»، مقابل 46 ألف منشور على «إنستغرام»، بالتوازي مع ظهور منتديات ومجموعات دعم مخصصة لتبادل التجارب وسبل التعامل معها.
  • جذور المفهوم: صاغت عالمة النفس دوروثي تينوف المصطلح في سبعينيات القرن الماضي لوصف افتتان رومانسي عميق، يتضمن التفكير المتكرر في شخص بعينه، وربط المزاج بتصرفاته، وبناء خيالات حية حول العلاقة. وتقول لين مارشال، عالمة النفس في جامعة تشيتشستر، إن الحالة تشبه الإعجاب العاطفي، لكن بدرجة طاغية ومكثفة ومربكة للحياة.
  • أدوات المراقبة: أطلقت «ميتا» في يونيو خدمة «إنستغرام بلس» باشتراك شهري قدره 3.99 دولار، وفق التقرير، وتتيح معرفة عدد مرات مشاهدة شخص لقصة معينة مع توقيت المشاهدة، والبحث عن حساب محدد ضمن قائمة المشاهدين. وقال مهندس «ميتا» السابق مات هانان إن هذه الخصائص تبيع للمستخدمين معلومات أدق عمن يراقبهم ومكانتهم الاجتماعية. ولم ترد الشركة على طلب الصحيفة للتعليق.
  • دائرة المكافأة: يرى عالم الأعصاب توم بيلامي أن مشاهدة صورة الشخص تمنح دفعة سريعة من التعزيز، ثم تتحول المتابعة إلى طقس متكرر. وبحسب تفسيره، يدفع الدوبامين إلى طلب التواصل، بينما تعزز الاستجابة الإيجابية الارتباط. ويقول إن ارتفاع النورإبينفرين يرتبط بمشاعر الابتهاج، وإن تصاعد السلوك قد يضعف وظائف الدماغ التنفيذية المنظمة للرغبة. واستند بيلامي إلى استطلاع شمل 1500 بالغ ليستنتج أن أكثر من نصفهم اختبروا هذا النوع من الافتتان.
  • تجربة ممتدة: اكتشفت الفنانة البلغارية آنا إيفانوفا رسائل حب أحادية الجانب كتبتها امرأة تحمل اسمها عام 1947، فقارنتها بيومياتها الممتدة خمس سنوات. قالت إن الأشخاص تغيروا، لكن نمط الإفراط في التفكير تكرر، وإن إحدى نوباتها استمرت ثلاثة أعوام. وبدأت نوبتها الأخيرة بعد أربعة أشهر من مواعدة رجل، حين ألغيت خطط مشتركة فشرعت في قراءة الموقف بإفراط. وبعد قطع التواصل وحذف الحسابات والامتناع عن البحث، احتاج تراجع الأفكار المستمرة إلى أشهر.

الخلفية

قد تبدأ الحالة بإشارة عادية، مثل ابتسامة أو تواصل بصري، ثم تتسارع خلال أسابيع إلى انشغال شبه دائم. وتقول مارشال إن الغموض الرقمي يطيلها لأن المستخدم يستطيع الوصول إلى أقارب الشخص وأصدقائه وأنشطته، ثم تفسير كل تفاعل بوصفه قبولاً أو رفضاً. وتشير إلى أن موضع الافتتان قد يكون شخصاً لا يراه الفرد جذاباً أو مناسباً، وأن بعض من تحدثت معهم كانوا متزوجين ولا ينوون ترك شركائهم. ويوصي بيلامي بتقليل الاتصال قدر الإمكان، مع توقع فترة انسحاب مؤلمة.

ماذا بعد؟

سيكون المؤشر التالي مدى استمرار نمو البحث عن المصطلح وأعداد المنشورات المرتبطة به، إلى جانب اتساع استخدام خصائص تتبع المشاهدات بعد طرح «إنستغرام بلس».

ماذا تقرأ بعد ذلك