تبدو هيلينا كريستنسن، في حديثها إلى «ذا تايمز»، بعيدة عن الصورة الجامدة لعارضة الأزياء الخارقة التي صنعتها التسعينات. في السابعة والخمسين، تقضي صباحات شتوية في كوخها بجبال كاتسكيل، وتمارس السباحة في مياه متجمدة، وتعمل مصورة، وتعيش بين نيويورك والطبيعة برفقة كلبها. تستعيد سنواتها مع سيندي كروفورد وناعومي كامبل وكلوديا شيفر وكريستي تورلينغتون بوصفها تجربة لا يشبهها شيء، لكنها ترفض اعتبارها زمناً انقضى أو هوية تبتلع ما بعدها. بالنسبة إليها، كانت الشهرة نتيجة للعمل والسفر والإرهاق، لا سبباً لتغيير الشخص الذي كانت عليه قبل أن تلتفت إليها الكاميرات.
التفاصيل
- بداية غير مخطط لها: أرادت كريستنسن دراسة التصوير أو علم الآثار، لكن وكلاء أزياء أقنعوها بالسفر من كوبنهاغن إلى باريس لتجربة العمل في عروض الأزياء.
- لحظة التحول: منحها ظهورها في الفيديو الغنائي «ويكيد غيم» لكريس آيزاك عام 1991 حضوراً عالمياً، ووضعها سريعاً بين أبرز وجوه الموضة في ذلك العقد.
- جيل مختلف: تقول إنها تشعر بالامتنان لأنها عاشت بداياتها في أواخر الثمانينات والتسعينات، قبل أن تجعل وسائل التواصل الاجتماعي الشهرة مراقبة يومية لا تنتهي.
- معنى اللقب: لا تتعامل مع وصف «سوبر موديل» كهوية مستقلة؛ بل كتعبير عن كثافة العمل، والتنقل المتواصل، والإرهاق المصاحب لنجاح تلك المرحلة.
- صداقات باقية: لا تزال على تواصل مع ناعومي كامبل وكريستي تورلينغتون وكلوديا شيفر، وتصف علاقتهن بأنها صداقة نشأت من تجربة لا يفهمها كثيرون خارجها.
- جيل ثانٍ: تقول إن أبناء العارضات الخمس يعرف بعضهم بعضاً، ما جعل العلاقات التي بدأت في منصات العرض تمتد إلى حياة عائلية عادية.
- عين المصورة: بنت كريستنسن مسيرة موازية في التصوير، تشمل البورتريه والتقارير والحملات التجارية، وتتعامل مع صورة الجسد الأنثوي بوصفها موضوعاً بصرياً غنياً.
- حضور رقمي محدود: تستخدم حسابها على «إنستغرام» لنشر صورها وفيديوهاتها الخاصة، وتقول إنها تتعامل معه كمفكرة يومية أكثر من كونه منصة لقياس الشهرة.
- عائلة ممتدة: والدتها من أصول بيروفية ووالدها دنماركي، وتربت في شقة صغيرة في كوبنهاغن ضمن أسرة اعتادت السفر حينما كانت الفرص متاحة عبر عمل والدتها في الطيران.
بين السطور
قيمة الحديث ليست في إعادة تدوير أسطورة العارضات الخمس، بل في كسرها من الداخل. فالنموذج الذي كانت الصناعة تقدمه بوصفه صورة مكتملة وسلعة قابلة للتكرار، تصفه كريستنسن بوصفه حياة عادية احتوت عملاً شاقاً وصداقات وأمومة وهواجس فنية. استمرار ظهورها وظهور زميلاتها لا يثبت أن «السوبر موديل» عاد؛ بل يكشف أن اللقب الذي منحته السوق في التسعينات لم يكن قادراً وحده على اختصار ما فعلن بعد ذلك.
ماذا بعد؟
تواصل كريستنسن العمل أمام الكاميرا وخلفها، من دون أن تضع لنفسها موعداً للاعتزال أو إطاراً عمرياً للحضور. وربما يكون اختبار إرث جيلها الحقيقي في ما إذا كانت العارضات الأصغر سناً سيجدن مساحة مماثلة لبناء حياة ومهنة خارج الصورة التي تصنعها لهن الصناعة في لحظة الشهرة الأولى.