EN

“بايت دانس” تراهن بإمبراطورية تيك توك على الذكاء الاصطناعي

Sukaina Khalid

1- توسّع «بايت دانس» استثماراتها من تطبيقات المستهلك إلى النماذج المتقدمة وتوليد الفيديو والخدمات السحابية ومراكز البيانات والرقائق، سعياً إلى قيادة قطاع الذكاء الاصطناعي في الصين.
2- تستند الشركة إلى نجاح «دوباو»، أكبر تطبيق ذكاء اصطناعي صيني مع 324 مليون مستخدم شهرياً، وإلى عائدات إعلانية ضخمة تموّل بناء منظومة تقنية متكاملة.
3- يتوقف نجاح التحول على قدرة «بايت دانس» على تأمين قوة حوسبة كافية، والاحتفاظ بالباحثين، وتحويل انتشار منتجاتها الاستهلاكية إلى أعمال مؤسسية مربحة تتجاوز الإعلام.

 

تريد «بايت دانس» أن تعيد في الذكاء الاصطناعي ما فعلته «تيك توك» في التواصل الاجتماعي: كسر هيمنة المنافسين عبر منتج جماهيري شديد الانتشار. لكنها لا تكتفي هذه المرة بتطبيق ناجح، بل تبني حضوراً في جميع طبقات الصناعة، من النماذج والبرمجيات إلى السحابة ومراكز البيانات والرقائق. والغاية هي التحول من شركة تبيع انتباه المستخدمين للمعلنين إلى منصة ذكاء اصطناعي تمتلك التوزيع والبنية التحتية معاً.

بدأ الرهان سراً في شنغهاي عام 2023، حين كُلف فريق صغير ببناء روبوت محادثة صيني ينافس «تشات جي بي تي». أصبح النموذج الأولي تطبيق «دوباو»، الذي نجح بفضل سهولة الاستخدام والوظائف الصوتية ووصوله إلى الأطفال وكبار السن. غير أن صعود «ديب سيك» كشف ضعفاً جوهرياً: جودة الواجهة لا تكفي إذا كان النموذج الأساسي أقل ذكاءً. وردت الشركة بتوسيع مختبر «سيد» إلى ألفي موظف وتسريع شراء الرقائق واستقطاب الباحثين.

يموّل النشاط الإعلاني هذا الانتقال المكلف؛ فقد بلغت إيرادات «بايت دانس» السنوية 186 مليار دولار، فيما ارتفع تقييم أسهمها في السوق الثانوية إلى 600 مليار دولار. لكن تجاربها السابقة خارج نشاطها الأساسي، ومنها الألعاب والتعليم، لم تحقق دائماً النتائج المرجوة. لذلك يمثل الإنفاق الحالي اختباراً لما إذا كانت الأرباح المتأتية من «تيك توك» و«دوين» قادرة على إنشاء محرك نمو جديد، لا مجرد تمويل سباق رأسمالي طويل.

التفاصيل

  • التطبيق الجماهيري: بلغ عدد مستخدمي «دوباو» الشهريين 324 مليوناً، حتى أصبح اسمه لدى بعض الأسر الصينية مرادفاً للذكاء الاصطناعي.
  • النماذج الأساسية: استقطبت الشركة وو يونغهوي من «غوغل ديب مايند» لقيادة فريق «سيد»، الذي يعد من أكبر مختبرات الذكاء الاصطناعي الصينية.
  • توليد الفيديو: يمنح امتلاك «تيك توك» و«دوين» الشركة مخزوناً واسعاً من المقاطع اللازمة لتدريب نموذج «سيدانس»، وهي ميزة يصعب تقليدها.
  • السحابة: أصبحت وحدة «فولكانو إنجن» ثاني أكبر مزود صيني للبنية التحتية وبرمجيات الذكاء الاصطناعي، بحصة بلغت 16% من إيرادات القطاع في 2025.
  • حدود التوسع: لا تتجاوز حصة الوحدة 5% من سوق السحابة الصينية الأوسع، ولا تزال «علي بابا» أقوى في قطاعات مثل المال والتكنولوجيا.
  • الانتشار الخارجي: تعمل الشركة مع مشغلي مراكز بيانات في ماليزيا وسنغافورة والبرازيل وأيرلندا والنرويج لتقديم خدماتها محلياً.
  • استهلاك الحوسبة: يصل استخدام «دوباو» إلى نحو 120 تريليون وحدة نصية يومياً، ما يرفع الحاجة إلى رقائق متقدمة ومكلفة.
  • خطة الرقائق: تجمع «بايت دانس» بين رقائق «إنفيديا» والبدائل الصينية والحوسبة الخارجية، وتطور شريحة خاصة لتشغيل نماذجها داخلياً.
  • معركة المواهب: تواجه الشركة منافسة من «علي بابا» و«تنسنت» والشركات الناشئة على الباحثين القادرين على تطوير النماذج المتقدمة.

بين السطور

أفضلية «بايت دانس» ليست امتلاك أقوى نموذج، بل قدرتها على وضع الذكاء الاصطناعي أمام مئات الملايين وتحويل سلوكهم إلى بيانات تحسن منتجاتها. غير أن التوزيع الواسع يزيد استهلاك الحوسبة، فيصبح مصدر القوة نفسه سبباً في تضخم الكلفة.

ما الذي نترقبه؟

سيحسم توافر الرقائق المتقدمة واتجاه القيود الأميركية سقف طموح الشركة. كما سيظهر أداء «فولكانو إنجن» ما إذا كانت «بايت دانس» تستطيع بيع حلولها للمؤسسات خارج الإعلان والإعلام. وإذا نجحت، ستصبح أقرب إلى شركة منصات متكاملة؛ وإذا أخفقت، فقد يتحول إنفاقها الضخم إلى عبء على نشاطها المربح.

 

ماذا تقرأ بعد ذلك

ترامب يتوعد إيران بضربات أقسى بعد هجوم الأردن