تغيّر آبل السؤال الذي يواجه المستهلك عند اختيار جهاز جديد: بدلاً من «كم يبلغ سعره؟» يصبح السؤال «كم سأدفع شهرياً؟». فالبرنامج الجديد يحوّل منتجات مرتفعة الثمن إلى خدمة دورية يمكن الوصول إليها بدفعة تبدو أقل، من دون أن يعني ذلك بالضرورة انخفاض الكلفة الإجمالية. وبهذا تنتقل الشركة جزئياً من نموذج بيع الأجهزة إلى علاقة مالية مستمرة مع المستخدم.
يحمل توقيت الخطوة دلالة تتجاوز توفير خيار دفع إضافي. فقد رفعت آبل قبل نحو شهر أسعار عدد من أجهزة آيباد وماك بما يتراوح بين 100 و500 دولار، في وقت تتعرض فيه سوق الإلكترونيات لضغط متزايد من ارتفاع أسعار شرائح الذاكرة. ويستحوذ بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على حصة متنامية من الطلب العالمي على هذه الشرائح، ما يرفع تكلفتها على شركات الأجهزة الاستهلاكية ويضغط على هوامشها وأسعار منتجاتها.
يساعد التأجير آبل على تخفيف الصدمة المرئية للسعر، والحفاظ على تدفق العملاء نحو أجهزتها، وربما تسريع استبدال المنتجات القديمة. لكنه يغيّر أيضاً طبيعة العلاقة مع الجهاز: المستخدم يدفع مقابل الانتفاع خلال مدة محددة، فيما تصبح شروط الإعادة وحالة المنتج والالتزامات الائتمانية جزءاً من قرار كان يُحسم سابقاً بعملية شراء واحدة.
التفاصيل
- اسم البرنامج: يحمل العرض اسم «Upgrade»، وهو متاح للعملاء داخل الولايات المتحدة عبر متاجر آبل وموقعها الإلكتروني.
- الشريك المالي: تعاونت آبل مع «كلارنا»، المتخصصة في خدمات الشراء الآن والدفع لاحقاً، لإدارة برنامج التأجير.
- آيفون: يبدأ القسط من 17.99 دولاراً شهرياً، مع إمكان اختيار عقد لمدة 12 أو 24 شهراً.
- ساعة آبل: يبدأ التأجير من 11.99 دولاراً شهرياً، بعقود تمتد كذلك إلى 12 أو 24 شهراً.
- آيباد: تبدأ الدفعة من 11.99 دولاراً شهرياً، وتبلغ مدة العقد 24 أو 36 شهراً.
- أجهزة ماك: يبدأ القسط من 24.99 دولاراً شهرياً، مع عقد يستمر 24 أو 36 شهراً.
- الفحص الائتماني: يتطلب الاشتراك فحصاً ائتمانياً ميسراً لا يؤثر عادة بالطريقة نفسها التي يؤثر بها الاستعلام الائتماني الكامل.
- سياق الأسعار: جاء الإطلاق بعد شهر تقريباً من رفع أسعار بعض أجهزة آبل، ولا سيما آيباد وماك.
بين السطور
لا تعالج آبل ارتفاع سعر الجهاز بقدر ما تعيد تغليفه. فالدفعة الشهرية الأصغر تجعل المنتج أكثر قابلية للتسويق، بينما يظل الحكم الحقيقي مرتبطاً بمجموع الأقساط، وشروط نهاية العقد، وما إذا كان العميل سيملك الجهاز أو يعيده. ويمنح النموذج الشركة حماية من تردد المشترين، لكنه قد يجعل الوصول إلى أحدث التقنيات مرهوناً بالتزام مالي دائم.
ما الذي نترقبه؟
سيُقاس نجاح البرنامج بقدرته على جذب عملاء جدد، لا بمجرد نقل المشترين الحاليين من الدفع الكامل إلى التأجير. كما ستتجه الأنظار إلى الكلفة النهائية مقارنة بالشراء، وشروط إعادة الأجهزة، وإمكان توسع الخدمة خارج الولايات المتحدة. وإذا استمر تضخم أسعار الشرائح، فقد يتحول التأجير من خيار جانبي إلى نموذج أساسي لتسويق الأجهزة الإلكترونية مرتفعة الثمن.