غيّرت الطائرات المسيّرة معادلة القوة في الحروب الحديثة. فلم يعد تعطيل قطاع الطاقة يحتاج إلى طائرات باهظة أو صواريخ متقدمة؛ إذ تستطيع أسراب صغيرة ورخيصة الوصول إلى المصافي والناقلات ومحطات الكهرباء وإجبار الأسواق على تسعير خطر يتجاوز حجم الضرر المباشر.
استخدمت أوكرانيا مسيّرات بعيدة المدى لضرب مصافي ومنشآت نفطية روسية حول البحر الأسود، بينما وظفت إيران المسيّرات ضد السفن في مضيق هرمز ومنشآت الطاقة الإقليمية. ورغم التفوق العسكري الأميركي، ساهمت هذه الهجمات في ردع حركة النفط والغاز الطبيعي المسال ودفع الخام إلى 100 دولار للبرميل.
تنسف هذه القدرة منطق القرن الماضي القائم على تركيز الإنتاج في منشآت ضخمة لتحقيق وفورات الحجم. فكلما كبر الأصل الحيوي، ازدادت الخسارة المحتملة عند إصابته، ما يدفع الحكومات والشركات إلى التفكير في وحدات أصغر وشبكات موزعة ومصادر طاقة متنقلة يمكن إصلاحها أو استبدالها بسرعة.
التفاصيل
- كلفة غير متكافئة: قد تواجه مسيّرة رخيصة صاروخ اعتراض تبلغ كلفته أضعاف ثمنها، ما يجعل الدفاع المستمر مرهقًا ماليًا.
- أهداف مكشوفة: مواقع المصافي وخطوط الأنابيب ومحطات الغاز والموانئ ثابتة ومعروفة ويصعب نقلها أو إخفاؤها.
- صدمة عالمية: تستطيع هجمات محلية محدودة تعطيل إنتاج النفط والغاز وإحداث موجات تضخم تتجاوز ساحة الحرب.
- شبكات موزعة: توفر الشبكات المصغرة ومصادر الطاقة المتنقلة قدرة أكبر على استمرار الخدمة بعد الهجوم.
- دفاع متعدد الطبقات: تشمل الحماية التشويش الإلكتروني والشباك والليزر والصواريخ والجدران المقاومة للانفجار.
- تحصين المنشآت: يمكن حماية الأصول التي لا يمكن توزيعها بدفن بعض الأنظمة وتحصين المحولات والمعدات الحساسة.
بين السطور
لم تجعل المسيّرات الحرب أرخص فحسب، بل نقلت معيار القوة من القدرة على تدمير جيش الخصم إلى القدرة على تعطيل اقتصاده بصورة مستمرة. وبذلك يستطيع طرف لا يملك السيطرة الجوية أن يفرض كلفة استراتيجية على دولة متفوقة عسكريًا.
ما الذي نترقبه؟
ستتجه خطط الطاقة والدفاع نحو اللامركزية والتحصين والتعاون المباشر بين الجيوش والشركات المشغلة. وسيكون التحدي تطوير وسائل اعتراض منخفضة الكلفة تستطيع حماية أعداد كبيرة من المنشآت من دون استنزاف مخزونات الصواريخ والميزانيات.