حذرت الولايات المتحدة وأكثر من 12 دولة حليفة من عملية تجسس إلكتروني روسية مستمرة استهدفت خلال العام الماضي مؤسسات تدير بعضاً من أكثر المعلومات الغربية حساسية في مجالات الدفاع والبحث العلمي والحكومة. وكشف التحذير المشترك، مدعوماً بتحقيق من شركة الأمن السيبراني Proofpoint، أن الحملة استهدفت منشآت أبحاث نووية ومقاولين دفاعيين ووكالات حكومية عبر استغلال ثغرة متقدمة في البريد الإلكتروني مكّنت المهاجمين من استخراج أشهر من المراسلات السرية.
التفاصيل
- التحذير: أفاد التحذير المشترك بأن الحملة لا تزال مستمرة واستهدفت مؤسسات حكومية وأجهزة إنفاذ القانون وقطاعات الدفاع والتعليم والطاقة. ويعكس التنسيق بين الحكومات الحليفة تصاعد القلق من عمليات التجسس الإلكتروني الروسية ضد البنية التحتية الغربية الحيوية.
- الأهداف: حددت Proofpoint هجمات استهدفت خوادم البريد الإلكتروني التابعة لمنشآت نووية أميركية ومؤسسات ضمن القاعدة الصناعية الدفاعية. وقال باحثون إن الاهتمام بأبحاث الاندماج النووي يشير إلى محاولة جمع معلومات عن تقنيات ذات أهمية علمية واستراتيجية طويلة الأمد.
- الثغرة: استغل القراصنة ثغرة نادرة في البريد الإلكتروني لا تتطلب من الضحية سوى فتح الرسالة على نظام معرض للخطر. وأتاحت الثغرة للمهاجمين الوصول إلى ما يصل إلى 3 أشهر من المراسلات الإلكترونية، إضافة إلى دليل البريد الإلكتروني الكامل للمؤسسة، دون الاعتماد على أساليب التصيد التقليدية.
- اختبار الأساليب في أوكرانيا: قالت وكالات غربية إن المجموعة طورت أساليبها عبر استهداف مؤسسات أوكرانية قبل استخدامها ضد أعضاء حلف الناتو. ووصف وزير الأمن البريطاني دان جارفيس هذا النهج بأنه “مثير للقلق بشكل خاص”، معتبراً أنه يبرز انتقال التقنيات السيبرانية المستخدمة خلال الحرب في أوكرانيا إلى استهداف الدول الغربية.
- الهدف: قال شيرود ديغريبو من وحدة Unit 42 التابعة لشركة Palo Alto Networks إن العملية استهدفت على الأرجح جمع معلومات استخباراتية عن اللوجستيات العسكرية الغربية وعمليات المشتريات والسياسات الحكومية، وليس تعطيل الأنظمة الإلكترونية. وتشير النتائج إلى أن الحملة صُممت لدعم الأهداف الاستخباراتية الأوسع لروسيا مع استمرار الحرب في أوكرانيا.
- إنفاذ القانون: اعتقلت السلطات التايلاندية عضواً مشتبهًا بانتمائه إلى مجموعة القرصنة في نوفمبر، ثم سلمته إلى الولايات المتحدة، حيث مثل أمام محكمة في بوسطن الشهر الماضي، بحسب رويترز.
- التهديد الأوسع: قال مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) إن النشاط الإلكتروني الروسي الذي يستهدف الولايات المتحدة ازداد خلال العام الماضي بعد تراجعه في الفترة التي أعقبت الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022. وتسلط الحملة الأخيرة الضوء على استمرار تركيز موسكو على التجسس ضد الحكومات والصناعات الدفاعية ومؤسسات الأبحاث الحساسة.
ماذا بعد؟
تتوقع وكالات الاستخبارات الغربية استمرار الحملة، وتحث المؤسسات التي تستخدم أنظمة البريد الإلكتروني المتأثرة على تثبيت التحديثات الأمنية ومراجعة شبكاتها لرصد أي مؤشرات على الاختراق. كما يواصل المحققون تقييم ما إذا كانت مؤسسات إضافية قد تعرضت للاختراق، وحجم المعلومات التي ربما جرى الوصول إليها.
ويعزز التحذير أيضاً نمطاً تشير إليه وكالات الأمن السيبراني الغربية بشكل متزايد، يتمثل في اختبار مجموعات القرصنة الروسية المدعومة من الدولة لأساليبها الجديدة ضد مؤسسات أوكرانية قبل توسيع استخدامها ضد دول حلف الناتو وأهداف غربية استراتيجية أخرى.