حوّل نولان أحد أشهر الخدع في الأدب إلى محور بصري ودرامي في فيلمه «الأوديسة». تخيل حصان طروادة نصف مدفون على ساحل المغرب، كأنه قربان مبلل تركه جيش منسحب، ليمنح الحيلة القديمة تفسيرًا أكثر واقعية من الصورة الشائعة لحصان خشبي ضخم على عجلات.
لم يكن المجسم مجرد خلفية. فقد ضربته أمواج الأطلسي ومزقت أجزاء منه، ثم جُر فوق الكثبان والحواجز الخشبية بالحبال. وشيّد فريق الإنتاج نسخًا متعددة منه، بينما صُممت آلياته خلال التصوير في الصويرة وآيت بن حدو بدلًا من الاكتفاء بالمؤثرات الرقمية.
أما المشهد المحوري فينقل الجمهور إلى داخل الحصان مع المحاربين اليونانيين. ازدحم مات ديمون وجون بيرنثال ونحو 25 ممثلًا داخل هيكل مظلم تهزه المياه، فيما صور نولان ومدير التصوير هويته فان هويتما المشهد بكاميرا «آيماكس» كما لو كان فيلمًا وثائقيًا خانقًا.
التفاصيل
- فكرة قديمة: راودت نولان صورة الحصان الغارق قبل أكثر من 20 عامًا، عندما كان مرشحًا لإخراج فيلم مستوحى من «الإلياذة».
- تصميم مختلف: وقف الحصان على ساقيه الخلفيتين ليبدو أكثر حركة وضخامة، واستُلهم وضعه من صورة لمصممة الإنتاج روث دي يونغ فوق حصان جامح.
- مرجع سينمائي: استلهم نولان دفن المجسم في الرمال من مشهد تمثال الحرية في نهاية النسخة الأصلية من «كوكب القردة».
- إنتاج ضخم: بلغت ميزانية الفيلم 250 مليون دولار، وشمل 5300 زي و91 يوم تصوير في ست دول.
- سابقة تقنية: يُعد العمل أول فيلم هوليوودي طويل يُصوَّر بالكامل بكاميرات «آيماكس» الفيلمية.
- انطلاقة قوية: حقق الفيلم 264.1 مليون دولار عالميًا في عطلة افتتاحه، وهي أكبر بداية في مسيرة نولان.
بين السطور
لا يستخدم نولان الواقعية العملية لمجرد الاستعراض. فمشهد الحصان يربط خدعة أوديسيوس بالمذبحة التي أعقبت سقوط طروادة، ويجعلها أصلًا للصدمة التي تلاحق البطل خلال رحلة عودته الطويلة.
ماذا بعد؟
يختبر نجاح الفيلم قدرة الأعمال المستندة إلى النصوص الكلاسيكية على منافسة الامتيازات التجارية الكبرى، كما يعزز رهان نولان على الشاشة الكبيرة والمؤثرات المادية في وقت تعتمد فيه هوليوود بصورة متزايدة على الصور المصنوعة رقميًا.