الخبر
تستعد شركتا OpenAI وAnthropic لمرحلة قد تكون الأصعب في مسيرتهما، مع تصاعد التوقعات بطرحهما للاكتتاب العام بتقييمات قد تصل إلى تريليون دولار لكل شركة. لكن تقرير لصحيفة فايننشال تايمز يرى أن إقناع مستثمري أسواق المال سيكون أكثر صعوبة من إقناع المستثمرين في الأسواق الخاصة.
ففي حين راهن مستثمرو رأس المال الجريء خلال السنوات الماضية على مستقبل الذكاء الاصطناعي، سيطالب المستثمرون في البورصة بإجابة أكثر بساطة: هل تستطيع هذه الشركات تحقيق أرباح مستدامة؟
التفصيل
- تكاليف تتجاوز الإيرادات: رغم النمو السريع في إيرادات الذكاء الاصطناعي التوليدي، فإن تطوير النماذج المتقدمة يتطلب إنفاقاً هائلاً على مراكز البيانات والرقائق والطاقة. وتشير تقديرات JPMorgan إلى أن الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد يصل إلى 5 تريليونات دولار خلال خمس سنوات.
- النماذج لا تحصد معظم العوائد: وفق تقرير Exponential View، حقق قطاع الذكاء الاصطناعي التوليدي إيرادات بلغت نحو 110 مليارات دولار خلال العام الماضي، لكن مطوري النماذج الأساسية حصلوا على نحو 11% فقط من هذه الإيرادات، بينما ذهبت الحصة الأكبر إلى شركات الاستضافة والبنية التحتية.
- الحلفاء أصبحوا منافسين: الشركات التي موّلت OpenAI وAnthropic، مثل Microsoft وAlphabet وAmazon، تطور اليوم نماذجها الخاصة وتستثمر عشرات المليارات في الذكاء الاصطناعي، ما يحولها تدريجياً من شركاء إلى منافسين مباشرين.
- تراجع هامش التفوق: مع انتشار النماذج مفتوحة المصدر، وظهور نماذج صينية منخفضة التكلفة، أصبح من الأسهل على الشركات استبدال النماذج الأغلى ثمناً، ما يضغط على هوامش أرباح الشركات الرائدة.
- اختلاف الاستراتيجية: يرى التقرير أن Anthropic تتقدم في سوق الشركات بفضل تركيزها على تطبيقات القانون والعلوم، لكنها تواجه تحديات سياسية وتنظيمية، بينما تحاول OpenAI تعزيز علاقاتها مع إدارة الرئيس دونالد ترامب، بما في ذلك عرض منح الحكومة الأمريكية حصة تبلغ 5% من أسهمها.
لماذا يثير ذلك القلق؟
المشكلة ليست في ضعف الطلب على الذكاء الاصطناعي، بل في الفجوة بين حجم الاستثمارات والعائدات. فالشركات تنفق مئات المليارات لبناء البنية التحتية، بينما لا تزال الإيرادات أقل بكثير من حجم الإنفاق، ما يثير تساؤلات حول موعد تحول القطاع إلى الربحية.
ويرى المستثمر المخضرم جيريمي غرانثام أن السوق الأمريكية وصلت إلى مستويات تقييم تاريخية، بينما حذر بنك التسويات الدولية من أن “النشوة” المحيطة بالذكاء الاصطناعي قد تنتهي بدورة تصحيح قاسية.
الخلفية
يقارن كثير من المحللين طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية بفقاعة شركات الإنترنت عام 2000. ورغم أن تلك الفترة أفرزت لاحقاً شركات عملاقة مثل Amazon وGoogle، فإن مؤشر ناسداك فقد نحو 77% من قيمته، فيما أفلست نحو 4800 شركة إنترنت خلال ثلاث سنوات. ويرى التقرير أن السؤال لم يعد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيغير العالم، بل أي الشركات ستبقى عندما ينتهي الحماس وتبدأ مرحلة اختبار الأرباح.