تحاول إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إبقاء نافذة التفاوض مع إيران مفتوحة بعد أسابيع من المواجهة العسكرية المحدودة، لكن المعادلة التي خرجت بها طهران من الحرب تختلف عن تلك التي دخلتها.
فبحسب واشنطن بوست، ترى إيران أن قدرتها على تهديد الملاحة في مضيق هرمز أصبحت ورقة تفاوض استراتيجية تمنحها هامشاً أوسع لمقاومة الضغوط الأمريكية، في وقت يسعى فيه ترامب إلى تحقيق هدفين متوازيين: خفض أسعار الوقود في الداخل، والتوصل إلى اتفاق يقيّد البرنامج النووي الإيراني.
التفصيل
- كان من المفترض أن تستأنف المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران في الدوحة، لكن الخارجية الإيرانية نفت وجود لقاء مباشر، رغم إعلان ترامب سابقاً أن إيران طلبت الاجتماع.
- ركّز ترامب خلال الأيام الماضية على انخفاض أسعار النفط الخام، لكنه عبّر في الوقت نفسه عن استيائه من استمرار ارتفاع أسعار البنزين، مطالباً شركات التوزيع بخفض الأسعار إلى نحو 2.5 دولار للغالون.
- يرى محللو الطاقة أن انخفاض أسعار الخام لم ينعكس على الوقود بسبب تضرر المصافي وتحول جزء من طاقتها لإنتاج وقود الطائرات، إضافة إلى اضطرابات الشحن في الخليج.
- تعتبر طهران أن قدرتها على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز لم تعد مجرد تهديد نظري، بل أثبتتها خلال الحرب باستخدام الألغام البحرية والطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة، وهو ما رفع كلفة حماية الممر البحري على الولايات المتحدة وحلفائها.
- نقلت الصحيفة عن خبراء ودبلوماسيين أن إيران أصبحت قادرة على تعطيل حركة الشحن بكلفة أقل بكثير من الكلفة التي تتحملها القوات الأمريكية للحفاظ على حرية الملاحة.
- رغم ذلك، لا تزال ناقلات النفط تعبر المضيق، بينما تعمل شركات الشحن على إخراج السفن التي تعطلت خلال فترة التصعيد، الأمر الذي ساهم في منع أسعار النفط من العودة إلى مستويات الذروة التي سجلتها مع بداية الحرب.
خلفية
يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من تجارة النفط العالمية، إضافة إلى جزء كبير من صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر والإمارات، ما يجعله أهم ممر للطاقة في العالم.
وعلى مدى عقود، استخدمت إيران التهديد بإغلاق المضيق كورقة ردع دون تنفيذ شامل، لكن الحرب الأخيرة دفعت خبراء عسكريين إلى اعتبار أن طهران انتقلت من سياسة التهديد إلى إظهار قدرتها العملية على تعطيل الملاحة، ولو لفترات محدودة.
كما عززت الأزمة اعتماد الأسواق على بدائل مؤقتة، مثل السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية وزيادة الصادرات الأمريكية، وهو ما حدّ من القفزة الكبيرة في أسعار النفط، لكنه لم يمنع استمرار الضغوط على أسواق الوقود المكرر.
لماذا تتعقد المفاوضات؟
بحسب محللين في معهد بروكينغز ومراقبين دبلوماسيين، فإن إيران لا ترى سبباً يدفعها إلى تقديم تنازلات كبيرة وهي تمتلك حالياً أدوات ضغط إضافية.
فإلى جانب استمرار امتلاكها مخزوناً كبيراً من اليورانيوم عالي التخصيب، باتت تمتلك أيضاً ورقة تهدد الاقتصاد العالمي مباشرة عبر مضيق هرمز، وهو ما يمنحها نفوذاً تفاوضياً لم يكن متوافراً قبل الحرب.
وفي المقابل، لا ترغب إدارة ترامب في العودة إلى مواجهة عسكرية واسعة قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة بصورة تهدد الاقتصاد الأمريكي وتنعكس على الداخل السياسي.
ماذا بعد؟
يعتمد مستقبل المفاوضات على قدرة الطرفين على الفصل بين الملف النووي والأمن البحري، وهو أمر يبدو صعباً في المرحلة الحالية.
فإذا واصلت إيران استخدام نفوذها في مضيق هرمز كورقة تفاوض، ستواجه واشنطن معضلة بين الحفاظ على حرية الملاحة وتجنب حرب جديدة، بينما سيبقى أي اضطراب في المضيق عاملاً قادراً على إعادة إشعال أسواق الطاقة العالمية خلال ساعات.