تفصيل:
قالت صحيفة نيويورك تايمز إن إيران وسلطنة عُمان تمضيان في خطط لتحصيل مدفوعات من السفن العابرة لمضيق هرمز، رغم اعتراضات أميركية علنية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول إيراني وأربعة دبلوماسيين مطلعين أن مسقط قدمت مقترحاً رسمياً إلى واشنطن وحلفاء غربيين، يقضي بدفع شركات الشحن رسوماً مقابل “خدمات” مرتبطة باستخدام المضيق.
النقطة الحساسة ليست الرسوم فقط، بل اللغة.
• عُمان تتحدث عن “رسوم خدمات” لا “رسوم عبور”.
• واشنطن ترى أن أي تسييل للمضيق يضرب مبدأ حرية الملاحة.
• دبلوماسيون يقولون إن المقترح يتحدث عن مساهمات طوعية.
• مسؤول إيراني يقول إن المدفوعات يجب أن تكون إلزامية.
هذا التباين هو جوهر الأزمة.
قبل الحرب، كان هرمز ممراً دولياً مفتوحاً ومجانياً. خلال الحرب، فرضت إيران حصاراً فعلياً عليه، ورفعت بذلك أسعار الطاقة، واكتشفت ورقة ضغط مباشرة على واشنطن والأسواق العالمية.
منذ ذلك الوقت، لم تُخفِ طهران هدفها: لا عودة مجانية إلى ما قبل الحرب.
• نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي قال إن أولوية طهران هي اتفاق مع عُمان.
• لكنه لوّح بأن إيران قد تتحرك منفردة إذا لم توافق مسقط على إطار مشترك.
• عباس عراقجي قال إن المضيق لن يعود إلى وضع ما قبل الحرب.
• مستشار إيراني بارز قال إن التسمية لا تهم: رسوم، خدمات أمنية، أو بدل مرور بحري.
عُمان تحاول صياغة مخرج قانوني.
المقترح يستند جزئياً إلى نموذج مضيقي ملقا وسنغافورة، حيث تُجمع مساهمات طوعية لدعم سلامة الملاحة. مسقط تريد استخدام هذه السابقة للفصل بين ما هو غير قانوني، أي فرض رسوم على العبور، وما يمكن تسويقه كخدمات سلامة وملاحة وحماية بيئية.
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي رفض علناً فكرة رسوم العبور. لكنه قال إن حماية المياه، ومنع التلوث، والتعامل مع طوارئ الشحن، كلها مهام “تكلف مالاً”.
واشنطن لا تشتري الصياغة بسهولة.
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قال إن بلاده ترفض أي سيناريو يجري فيه تحويل استخدام المضيق إلى مال، سواء سُمي ذلك رسوماً أو تعرفة أو تبرعاً. الرسالة الأميركية واضحة: المطلوب عودة هرمز إلى ما كان عليه قبل الحرب.
لكن الاتفاق الأميركي الإيراني نفسه لا يضمن ذلك إلا مؤقتاً.
الاتفاق الذي أوقف الحرب ضمن مرور السفن التجارية بلا رسوم لمدة 60 يوماً فقط، وطلب من إيران وعُمان بدء حوار حول ما بعد هذه المهلة.
بمعنى آخر: واشنطن تريد الوضع القديم، لكن النص فتح الباب لوضع جديد.
الأزمة تعمقت بعد أن حددت عُمان والمنظمة البحرية الدولية مساراً آمناً يمر فقط في المياه العُمانية. ردت إيران بمهاجمة سفينة شحن، فتوقفت محاولة إجلاء مئات السفن العالقة.
هذا ما تخشاه دول الخليج.
• السعودية تريد عودة المضيق إلى وضعه السابق.
• دول الطاقة تخشى أن يصبح هرمز ملف ابتزاز دائم.
• أي رسوم، ولو ناعمة، قد تمنح إيران اعترافاً عملياً بدورها في إدارة الخنق البحري.
• أي قبول غربي بالصيغة قد يحول “الاستثناء” إلى قاعدة.
المشكلة ليست في كلمة “طوعية”.
المشكلة أن هرمز كان مفتوحاً قبل الحرب، ولم يعد كذلك بعدها. إيران خرجت من المواجهة وهي تعرف أن تعطيل المضيق يوجع العالم. وعُمان تحاول منع الانفجار عبر لغة قانونية رمادية. أما واشنطن فتريد محو آثار الحرب من دون الاعتراف بأن الحرب غيّرت قواعد المضيق.
ماذا بعد
الاختبار الحقيقي يبدأ بعد مهلة الـ60 يوماً. إذا قُبلت صيغة “رسوم الخدمات”، سيولد نظام جديد لهرمز تحت غطاء ناعم. وإذا أصرت إيران على مدفوعات إلزامية، سيعود المضيق إلى قلب التصعيد، لكن هذه المرة حول من يملك حق تسعير المرور في أهم شريان للطاقة في العالم.