EN

واشنطن تدفع خطة غزة رغم عقدة سلاح حماس!

SAFAA SUBHI

1- مجلس السلام أنهى معظم خططه لإدارة غزة بعد الحرب، بينما يبقى تنفيذها رهناً بحسم ملف سلاح حماس.
2- لجنة التكنوقراط الفلسطينية تواصل استعداداتها من القاهرة، فيما يناقش اجتماع قبرص الأمن والإدارة والتمويل وإعادة الإعمار.
3- الضغوط الأمريكية تتصاعد لدفع الخطة إلى التنفيذ، لكن الخلاف بين إسرائيل وحماس لا يزال يعرقل الانتقال إلى "اليوم التالي".

يمضي مجلس السلام، المدعوم من الولايات المتحدة، في استكمال ترتيبات إدارة غزة بعد الحرب، رغم استمرار تعثر المفاوضات بشأن نزع سلاح حماس، في مؤشر إلى أن واشنطن تسعى للإبقاء على مشروع “اليوم التالي” حياً حتى في غياب اتفاق سياسي شامل.

ويعقد المجلس هذا الأسبوع اجتماعاً في قبرص يضم مسؤولين ودبلوماسيين وخبراء دوليين لاستكمال الخطط التنفيذية الخاصة بإدارة القطاع، بينما تواصل لجنة التكنوقراط الفلسطينية استعداداتها من القاهرة تمهيداً لتولي إدارة غزة عندما تسمح الظروف السياسية والأمنية بذلك.

التفصيل

  • كشفت تايمز أوف إسرائيل أن لجنة التكنوقراط الفلسطينية، المعروفة باسم “اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، عقدت ورش عمل متخصصة في القاهرة خلال الأيام الماضية لمراجعة خطط الوزارات وآليات إدارة القطاع بعد انتهاء الحرب.
  • تضم اللجنة مفوضين مسؤولين عن الأمن والعدل والمالية والصحة والتعليم والإسكان والاقتصاد والخدمات، إضافة إلى مسؤولين جدد يجري إعدادهم لتولي مهام المرحلة الانتقالية.
  • يناقش اجتماع قبرص ملفات الأمن، والحوكمة، وإعادة الإعمار، والتمويل، والإطار القانوني اللازم لبدء عمل الإدارة الجديدة.
  • يشارك في الاجتماعات رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير عبر معهده “معهد التغيير العالمي”، الذي أصبح أحد أبرز الداعمين الفنيين للمشروع، إلى جانب ممثلين عن البنك الدولي وخبراء دوليين.
  • يعمل المجلس على إنشاء قوة شرطة فلسطينية جديدة، إلى جانب قوة استقرار دولية تتولى حفظ الأمن وحماية الحدود، فيما وافقت مصر على تدريب عناصر الشرطة، لكن نشر هذه القوات لا يزال بحاجة إلى موافقة إسرائيل.
  • كما تتضمن الخطة إنشاء مجتمعات سكنية مؤقتة في رفح، وإطلاق نظام “محفظة رقمية” لتقليل الاعتماد على النقد وتنظيم المساعدات والإنفاق الحكومي مستقبلاً.

الخلاف الحقيقي

رغم التقدم الإداري، لا يزال مستقبل سلاح حماس يمثل العقدة الأساسية.

فبحسب معاريف، يتركز الخلاف بين إسرائيل ومجلس السلام حول مصير ترسانة الحركة، إذ يقترح الوسطاء البحث في خيار “تخزين” بعض الأسلحة تحت رقابة دولية، بينما تصر إسرائيل على تفكيك كامل للقدرات العسكرية ومصادرة جميع الأسلحة والأنفاق والبنية التحتية العسكرية.

كما ترفض الحكومة الإسرائيلية إشراك أي موظف سبق أن عمل لدى حماس في الإدارة المقبلة، بما في ذلك موظفو الأجهزة المدنية والشرطية، في حين ترى بعض الأطراف الدولية أن استبعاد آلاف الموظفين سيعقد إدارة القطاع ويؤخر إعادة الخدمات.

من جانبها، أبدت حماس استعداداً لمناقشة مسألة تخزين السلاح، لكنها تربط أي اتفاق بانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء إعادة الإعمار، وتطبيق التفاهمات الخاصة بوقف إطلاق النار.

ضغوط أمريكية

في موازاة ذلك، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن ضغوط أمريكية متزايدة لدفع خطة غزة إلى الأمام.

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن واشنطن قدمت لإسرائيل وثيقة تتضمن التزامات مطلوبة للسماح بإعادة البنية التحتية الأساسية، وإمدادات المياه والكهرباء، ونقل السكان تدريجياً إلى المناطق التي ستخضع لإدارة حكومة التكنوقراط، إضافة إلى السماح بإنشاء مقرات للإدارة الجديدة والقوة الدولية.

وتشير هذه التحركات إلى رغبة الإدارة الأمريكية في تثبيت مسار إعادة الإعمار ومنع انهيار وقف إطلاق النار، حتى إذا استمرت الخلافات بشأن نزع سلاح حماس.

خلفية

برز “مجلس السلام” مطلع عام 2026 كمبادرة دولية تقودها الولايات المتحدة بالتنسيق مع دول عربية وأوروبية لإعداد نموذج حكم انتقالي في غزة بعد الحرب.

وتقوم الخطة على استبدال حكم حماس بإدارة فلسطينية مستقلة من التكنوقراط، تتولى تشغيل المؤسسات المدنية وإعادة الإعمار، بالتوازي مع نشر قوة أمن فلسطينية مدعومة بقوة استقرار دولية، على أن يرتبط ذلك تدريجياً بانسحاب إسرائيلي وترتيبات أمنية طويلة الأمد.

إلا أن نجاح الخطة ما زال مرهوناً بالتوصل إلى تفاهم سياسي حول مستقبل سلاح حماس، وهو الملف الذي تعثر فيه الوسطاء منذ أشهر.

ماذا بعد؟

تظهر اجتماعات قبرص أن التحضيرات الإدارية بلغت مرحلة متقدمة، لكن تنفيذها لا يزال يواجه عقبات سياسية وأمنية كبيرة.

فإذا استمرت الخلافات حول سلاح حماس، ومشاركة كوادرها السابقة، والوجود العسكري الإسرائيلي، فقد تبقى “خطة اليوم التالي” جاهزة على الورق، من دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ في المستقبل القريب.

 

ماذا تقرأ بعد ذلك

اتفاق لبنان يهدد بجمود طويل