بدلاً من فتح الطريق نحو تسوية دائمة، يثير الاتفاق الإطاري بين إسرائيل ولبنان مخاوف متزايدة من دخول الجبهة الشمالية في مرحلة جمود طويلة، بعدما ربط انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان بنزع سلاح حزب الله، وهو شرط يراه محللون وسياسيون من مختلف الأطراف بعيد المنال في ظل الواقع اللبناني.
ويقول خبراء إن الاتفاق، بصيغته الحالية، لا يقدم آلية عملية لحل المعضلة الأساسية، بل يؤجلها، ما قد يحول الوضع القائم إلى واقع دائم.
التفصيل
- يقوم الاتفاق على معادلة واضحة: انسحاب إسرائيلي مقابل نزع سلاح حزب الله وانتشار الجيش اللبناني على كامل الجنوب.
- حزب الله رفض الاتفاق واعتبره “تنازلاً عن السيادة”، مؤكداً أنه لن يقبل بنزع سلاحه، فيما لا تبدو الدولة اللبنانية قادرة سياسياً أو عسكرياً على فرض هذا الشرط.
- وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أكد أن إسرائيل “لن تنسحب مليمتراً واحداً” قبل نزع سلاح حزب الله، معتبراً أن الوجود العسكري الإسرائيلي في الجنوب سيكون طويل الأمد.
- يرى محللون، بينهم مايكل يونغ وفواز جرجس، أن الاتفاق ينقل كامل العبء إلى لبنان من دون أن يمنح ضمانة بانسحاب إسرائيل، ما يفتح الباب أمام بقاء المنطقة الأمنية الإسرائيلية لفترة غير محددة.
- المحلل الإسرائيلي والضابط السابق في الاستخبارات العسكرية داني سيترينوفيتش قال إن نزع سلاح حزب الله “لن يحدث أبداً”، مضيفاً أن النتيجة المرجحة هي بقاء إسرائيل داخل الجنوب مع استمرار الحزب مسلحاً، أي استمرار الأزمة من دون حل.
- ويحذر خبراء من أن محاولة فرض نزع السلاح بالقوة قد تدفع لبنان إلى توترات طائفية أو صدام داخلي، وهو ما يجعل السلطات اللبنانية أكثر تردداً في تنفيذ الالتزامات الأمنية الواردة في الاتفاق.
- يأتي الاتفاق في إطار مساعٍ أمريكية لاحتواء تداعيات الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله، إلا أن الخلاف حول أولوية الانسحاب أو نزع السلاح يعيد إنتاج العقدة نفسها التي أعاقت تنفيذ القرار 1701 منذ عام 2006.
ماذا بعد؟
إذا بقيت إسرائيل تربط انسحابها بنزع سلاح حزب الله، بينما يواصل الحزب رفض هذا الشرط، فإن الاتفاق مرشح للتحول إلى إطار سياسي يحافظ على وقف التصعيد من دون أن ينهي أسباب الصراع. ويرى محللون أن هذا السيناريو قد يرسخ سنوات من الجمود، مع بقاء القوات الإسرائيلية في الجنوب، واستمرار حزب الله مسلحاً، وتأجيل أي تسوية نهائية إلى أجل غير معلوم.