يتحول مضيق هرمز تدريجياً من ساحة مواجهة عسكرية إلى ساحة صراع على النفوذ وإدارة الملاحة، بعدما تعرضت سفينة لهجوم بطائرة مسيّرة قبالة السواحل العُمانية، في حادث تقول إيران إنه جاء بسبب استخدام السفينة مساراً بحرياً “غير متفق عليه”، بينما تلتزم الولايات المتحدة الصمت حتى الآن بشأن الهجوم.
ووفق تقارير دولية، أصابت المسيّرة جسر قيادة السفينة من دون تسجيل إصابات، لكن الحادث أدى إلى اضطراب جديد في حركة الملاحة داخل المضيق الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية.
التفاصيل
- قال مصدر إيراني لصحيفة نيويورك تايمز إن السفينة استخدمت ممراً ملاحياً لا توافق عليه طهران، معتبراً أن الحادث جاء رداً على مخالفة التعليمات الإيرانية.
- سبق للحرس الثوري أن حذر السفن من استخدام ممرات جنوبية قريبة من الساحل العُماني، مؤكداً أنه سيتعامل مع أي سفينة لا تلتزم بالمسارات التي تعترف بها إيران.
- صعّد الحرس الثوري لهجته أيضاً تجاه إسرائيل، قائلاً إن الطائرات العسكرية الإسرائيلية “تتحرك في أجواء بعض الدول المجاورة”، وإن طهران لن تتسامح مع أي تهديد ينطلق من تلك الدول، داعياً واشنطن إلى كبح إسرائيل.
- يأتي التصعيد بينما تواصل عُمان وإيران مباحثات بشأن آلية مستقبلية لإدارة الملاحة والخدمات البحرية في مضيق هرمز، تنفيذاً لتفاهمات أُعلن عنها هذا الأسبوع. وأكد البلدان أن المشاورات ستشمل بقية الدول المطلة على المضيق والأطراف المعنية، مع التشديد على حرية الملاحة وفق القانون الدولي.
- في المقابل، تواجه مسقط ضغوطاً أمريكية لرفض أي ترتيبات تمنح إيران حق فرض رسوم على السفن العابرة، وهي إحدى أكثر النقاط حساسية في المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، بحسب تقارير دولية.
الخلفية
يُعد مضيق هرمز الشريان الأهم لتجارة الطاقة العالمية، إذ يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، ويمر عبره نحو خمس تجارة النفط المنقولة بحراً في الظروف الطبيعية.
ومنذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران هذا العام، تعرضت الملاحة في المضيق لسلسلة هجمات وعمليات تعطيل، قبل أن تبدأ مفاوضات بين الطرفين أسفرت عن مذكرة تفاهم تضمنت فتح باب التفاوض لمدة 60 يوماً حول مستقبل الملاحة والترتيبات الأمنية في المضيق.
وتلعب سلطنة عُمان دوراً محورياً في هذه المرحلة، ليس فقط لأنها تشرف جغرافياً على الجانب الجنوبي من المضيق، بل أيضاً لأنها الوسيط التقليدي بين واشنطن وطهران. إلا أن محاولتها الحفاظ على هذا الدور أصبحت أكثر تعقيداً مع دخول ملف إدارة هرمز ورسوم العبور إلى طاولة التفاوض، وهو ما يضعها بين مطالب إيران وضغوط الولايات المتحدة.
ماذا نراقب؟
الاختبار المقبل سيكون في رد واشنطن على الهجوم، وما إذا كانت ستكتفي بالاحتجاج الدبلوماسي أو تعتبره انتهاكاً للتفاهمات الأخيرة. كما ستتجه الأنظار إلى المباحثات العُمانية-الإيرانية بشأن إدارة المضيق، إذ قد تحدد نتائجها شكل الملاحة في هرمز خلال المرحلة المقبلة، وما إذا كانت المنطقة تتجه إلى تهدئة مستدامة أم إلى جولة جديدة من التصعيد.