السياق:
تجد عُمان نفسها اليوم في أكثر مواقعها حساسية منذ اندلاع أزمة مضيق هرمز: قدم على أرض القانون الدولي، وقدم أخرى عالقة في مياه مضيق لم يعد يعمل بقواعده القديمة.
ففي العلن، تؤكد مسقط أن حرية الملاحة يجب أن تبقى محكومة بالقانون الدولي، وأن أي ترتيبات مستقبلية في مضيق هرمز لا تعني فرض رسوم مرور على السفن. لكن في الكواليس، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا، بعدما نقلت بلومبرغ أن عُمان أبلغت مسؤولين أوروبيين أن المضيق لن يعود إلى وضعه السابق قبل الحرب، وأن السفن العابرة قد تضطر إلى دفع رسوم.
هذا التناقض الظاهري لا يعكس ارتباكاً عُمانياً بقدر ما يكشف مأزقاً جيوسياسيا. فمسقط تحاول أن تبقي المضيق مفتوحاً من جهة، وأن لا تدخل في صدام مباشر مع إيران من جهة أخرى.
التطور الأخطر جاء مع استهداف سفينة شحن كانت تعبر قرب السواحل العُمانية. فالهجوم، الذي نُسب إلى إيران وفق مسؤولين أمريكيين وإيرانيين، وقع بعد ساعات من تحذير الحرس الثوري للسفن من استخدام مسارات لا تمر وفق التنسيق الإيراني، في إشارة واضحة إلى المسار الجنوبي القريب من المياه العُمانية.
تفصيل:
- الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصف الحادث على منصته: ب”انتهاك أحمقلاتفاق وقف إطلاق النار بيننا”.
- وفق تقارير بحرية غربية، أُصيبت سفينة شحن بمقذوف قرب منطقة دهت في عُمان، ما ألحق أضراراً بجسر القيادة.
- الهجوم دفع المنظمة البحرية الدولية إلى تعليق خطتها لإجلاء بحارة وسفن عالقة في الخليج.
- كما أعاد أسعار النفط إلى الارتفاع، بعدما تزايدت المخاوف من أن عودة الحركة في المضيق قد تكون مؤقتة وهشة.
- في جوهر الأزمة، لا يتعلق الأمر برسوم عبور فقط. إيران تريد اعترافاً عملياً بأنها صاحبة اليد العليا في المضيق.
- أما الولايات المتحدة فتريد تثبيت مبدأ أن الممرات الدولية لا تخضع لسيادة دولة واحدة.
- وبينهما تقف عُمان، الدولة التي تملك نصف الجغرافيا لذلك فهي لا تملك وحدها ضمان الأمن.
الرسالة الإيرانية من الهجوم كانت واضحة:
•أي مسار بديل قرب الساحل العُماني لن يكون آمنًا إذا لم يمر عبر التفاهم مع طهران.
•وهذا يضع مسقط أمام معادلة صعبة: كيف تحافظ على صورتها كوسيط هادئ وملتزم بالقانون الدولي، بينما يستخدم الطرف الإيراني الجغرافيا المشتركة لفرض قواعده؟
•الأزمة تكشف أيضاً حدود الاتفاقات الأمريكية الإيرانية الأخيرة. فحتى لو أعلنت واشنطن أن المضيق مفتوح، فإن اختبار السفن لا يجري في البيانات السياسية ومنشورات ترامب، بل في عمق البحر. وما حدث قرب عُمان يثبت أن إيران لا تزال قادرة على تعطيل المرور متى أرادت، أو على الأقل فرض كلفة جديدة على العبور.
لذلك، فإن سؤال مضيق هرمز: هل المضيق مفتوح أم مغلق؟ ومن يكتب قواعد المرور الحديدة؟!
تريد عُمان قواعد مقبولة دوليًا. وتريد إيران إدارة أمنية وسياسية للمضيق بشروطها. والولايات المتحدة تريد حرية ملاحة بلا رسوم ولا وصاية إيرانية.