دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة حرجة بعدما نفذت القوات الأميركية، ليلة الجمعة، ضربات استهدفت مواقع إيرانية للصواريخ والطائرات المسيّرة والرادارات الساحلية، رداً على هجوم بطائرة مسيّرة أصاب سفينة حاويات أثناء عبورها مضيق هرمز.
وقالت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) إن الضربات استهدفت منشآت لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة ومواقع رادار ساحلية، ووصفتها بأنها “رد قوي” على ما اعتبرته هجوماً إيرانياً غير مبرر ضد الملاحة التجارية وانتهاكاً واضحاً لوقف إطلاق النار.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد وصف الهجوم الإيراني على السفينة بأنه “انتهاك أحمق” للاتفاق، ولوّح قبل ساعات من تنفيذ الضربات بالرد، قائلاً للصحفيين: “سترون”.
وبحسب مسؤول أميركي نقلت عنه نيويورك تايمز، استمرت العملية العسكرية نحو 90 دقيقة، وشاركت فيها مقاتلات من طراز F-35 و F-16 استهدفت أربعة مواقع على امتداد مضيق هرمز وجزيرة قشم.
في المقابل، اعتبر الحرس الثوري الإيراني الضربات الأميركية خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، محذراً من أن أي تكرار للهجمات سيقابل برد “أكثر شمولاً”، فيما لم تعلن طهران رسمياً حجم الأضرار.
خلفية
يأتي التصعيد بعد أقل من أسبوعين على توقيع مذكرة تفاهم أميركية إيرانية تضمنت 14 بنداً، كان أبرزها وقف الأعمال العسكرية والعمل على ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز لمدة 60 يوماً، إلى جانب استئناف المفاوضات بشأن البرنامج النووي والقضايا الأمنية.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو خمس تجارة النفط المنقولة بحراً، إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطراب فيه ينعكس فوراً على أسواق الطاقة العالمية.
وخلال الحرب الأخيرة، تراجعت حركة الملاحة بشكل ملحوظ بعد إغلاق إيران للمضيق عملياً، قبل أن تسمح التفاهمات الأخيرة بعودة السفن تدريجياً.
غير أن الهجوم على سفينة الحاويات “إيفر لافلي”، التي كانت تبحر قرب المياه العمانية، أعاد المخاوف بشأن أمن الملاحة، ودفع المنظمة البحرية الدولية إلى تعليق عمليات إجلاء آلاف البحارة العالقين في الخليج، كما أظهرت بيانات شركات تتبع السفن انخفاضاً جديداً في أعداد السفن العابرة للمضيق.
تفاصيل
- أصيبت سفينة الحاويات “إيفر لافلي” بطائرة مسيّرة أثناء عبورها المسار البحري الموصى به قرب السواحل العمانية، دون تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم.
- قالت الشركة المالكة إن السفينة واصلت رحلتها رغم الأضرار المحدودة.
- أكد نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أن واشنطن ما زالت ملتزمة بمذكرة التفاهم، لكنه قال إن “العنف سيُقابل بالعنف”، داعياً إيران إلى استخدام قنوات الاتصال إذا كانت لديها اعتراضات على تنفيذ الاتفاق.
- تصر واشنطن على أن الضربات جاءت لحماية حرية الملاحة، وليس لإعادة إطلاق حرب واسعة مع إيران.
- في المقابل، تواصل طهران التأكيد أن إدارة الملاحة في مضيق هرمز تبقى جزءاً من سيادتها، وهو ما يجعل هذه القضية إحدى أكثر نقاط الخلاف حساسية في المفاوضات الجارية.
ماذا نراقب؟
يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانت إيران ستكتفي بإدانة الضربات، أم سترد عسكرياً بطريقة قد تدفع الطرفين إلى تجاوز حدود “الرد المحدود”. كما ستراقب الأسواق وشركات الشحن أي تغير في حركة السفن عبر مضيق هرمز، باعتباره المؤشر الأسرع على مستقبل الهدنة واستقرار أسواق الطاقة.