EN

إعادة انتشار أم انسحاب؟ واشنطن تراجع خريطة قواعدها في الشرق الأوسط

SAFAA SUBHI

site-icon
١- تدرس الولايات المتحدة إعادة هيكلة انتشارها العسكري في الخليج بعد تعرض قواعدها لهجمات كشفت هشاشة بعض منشآتها أمام الصواريخ والطائرات المسيّرة. ٢- تشمل الخيارات تقليص الوجود في الكويت والسعودية، وتطوير قاعدة البحرين، ونقل بعض مراكز القيادة إلى منشآت محصنة تحت الأرض، مع بحث مواقع بديلة بينها إسرائيل. ٣- المراجعة قد تعيد رسم الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط لسنوات، لكنها لم تصل بعد إلى قرارات نهائية.

تجري وزارة الدفاع الأمريكية مراجعة شاملة لانتشار القوات والقواعد العسكرية في الشرق الأوسط، بعدما دفعت الهجمات التي استهدفت منشآت أمريكية خلال الأشهر الماضية القيادة العسكرية إلى إعادة تقييم قدرة قواعدها على الصمود أمام التهديدات الإيرانية المتطورة، بحسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال.

وبحسب الصحيفة، فإن المراجعة لا تقتصر على إصلاح الأضرار، بل تمتد إلى سؤال أكبر: أين ينبغي أن تتمركز القوات الأمريكية مستقبلاً، وما هي القواعد التي تستحق إعادة البناء، وأيها يجب الاستغناء عنها.

تفاصيل

  • تشير المداولات، وفق مسؤولين أمريكيين مطلعين، إلى بحث إعادة هيكلة القاعدة البحرية الأمريكية في البحرين، وهي المقر الرئيسي للأسطول الخامس، إلى جانب دراسة تقليص الوجود العسكري في الكويت والسعودية.
  • وتناقش وزارة الدفاع نقل بعض مراكز القيادة والسيطرة إلى منشآت تحت الأرض، أو توزيع القدرات العسكرية على عدد أكبر من المواقع لتقليل تأثير أي هجوم واسع، فيما لم تُتخذ قرارات نهائية حتى الآن.
  • كما يدرس الجيش الأمريكي نقل بعض الوظائف أو القواعد غرباً، بعيداً عن مدى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، فيما برزت إسرائيل ضمن المواقع التي يجري تقييمها لاستضافة بعض القدرات العسكرية الأمريكية، بعدما استضافت خلال الحرب الأخيرة عشرات الطائرات الأمريكية، بينها مقاتلات وطائرات للتزود بالوقود.
  • ووفق تحليل أجرته وول ستريت جورنال استناداً إلى صور أقمار صناعية ومقاطع مصورة ومقابلات مع عسكريين حاليين وسابقين، تعرضت قاعدة الدعم البحري في البحرين لأضرار كبيرة شملت مقر القيادة وأكثر من اثني عشر مبنى ومحطتي اتصالات بالأقمار الصناعية، رغم أن البنتاغون لم يعلن عن تلك الأضرار بصورة علنية.
  • في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأمريكية أن الهجمات لم تؤثر بصورة جوهرية على العمليات العسكرية. وقال المتحدث باسمها الكابتن تيم هوكينز إن أولوية الجيش كانت حماية الأفراد، مشيراً إلى أن إيران أطلقت أكثر من 8000 صاروخ وطائرة مسيرة خلال الحرب، بينما اقتصرت خسائر القوات الأمريكية على إصابتين فقط.
  • وأضاف هوكينز أن القوات الأمريكية نفذت بدورها ضربات على أكثر من 13,500 هدف، معتبراً أن حجم الأضرار التي تكبدتها إيران كان أكبر بكثير.

الخلفية

منذ هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، تعرضت القواعد الأمريكية في العراق وسوريا والأردن والبحر الأحمر وسائر المنطقة لسلسلة طويلة من الهجمات نفذتها جماعات مدعومة من إيران، قبل أن يتوسع نطاق المواجهة لاحقاً مع الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران.

وتعكس المراجعة الحالية تحولاً في التفكير العسكري الأمريكي، إذ لم يعد التحدي يقتصر على حماية القوات، بل بات يشمل حماية البنية التحتية العسكرية نفسها بعد التطور الملحوظ في دقة ومدى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

وقال نائب الأدميرال المتقاعد كيفن دونيغان، القائد السابق للقوات البحرية الأمريكية في الشرق الأوسط، إنه يتوقع استمرار الوجود الأمريكي في البحرين، معتبراً أن السؤال لم يعد يتعلق بإغلاق مقر الأسطول الخامس، بل بكيفية إعادة تصميمه بعد انتهاء الأزمة.

أما رافي تشودري، مساعد وزير القوات الجوية الأمريكي السابق، فرأى أن الهجمات أصابت البنية التحتية اللازمة لتنفيذ العمليات، معتبراً أن ذلك يعكس سنوات من تطوير إيران لقدراتها الهجومية.

ماذا نراقب؟

قد تحدد نتائج هذه المراجعة شكل الانتشار العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط خلال العقد المقبل. وإذا مضت واشنطن في تقليص وجودها في بعض دول الخليج مع تعزيز قواعد أكثر تحصيناً أو نقل جزء من قدراتها إلى مواقع أخرى، فسيكون ذلك أحد أكبر التغييرات في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية بالمنطقة منذ سنوات.

ماذا تقرأ بعد ذلك