دخل التفاهم الأميركي الإيراني مرحلة اختبار مبكر بعدما أعلن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أن مسؤولين من القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) سيعقدون لقاءات مباشرة مع مسؤولين من الحرس الثوري الإيراني، في وقت أفادت تقارير أميركية بأن قوات الحرس هاجمت سفينة شحن في مضيق هرمز.
وبحسب وول ستريت جورنال، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، تعرضت سفينة شحن ترفع علم سنغافورة لهجوم قبالة السواحل العُمانية، ما ألحق أضراراً بجسر القيادة من دون تسجيل إصابات، في حادثة اعتُبرت اختباراً مبكراً للتفاهم الذي رعته إدارة الرئيس دونالد ترامب لإعادة فتح المضيق أمام الملاحة التجارية.
وأكدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) وقوع الهجوم، مشيرة إلى أن السفينة أصيبت بمقذوف مجهول أثناء عبورها قرب سلطنة عُمان، فيما علقت المنظمة البحرية الدولية لاحقاً خطة لإخراج السفن العالقة من الخليج إلى حين إعادة تقييم الوضع الأمني.
قناة اتصال غير مسبوقة
في مقابلة مع موقع UnHerd، قال فانس إن واشنطن وطهران اتفقتا على إنشاء قناة اتصال مباشرة بين القيادة المركزية الأميركية والحرس الثوري بهدف احتواء أي احتكاك عسكري ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة جديدة.
وأوضح أن مسؤولين عسكريين من الجانبين سيجتمعون في الدوحة لمعالجة الحوادث الميدانية وخفض التوتر، مضيفاً أن الإمارات فتحت كذلك قنوات تواصل جديدة مع إيران، تشمل محادثات مع الحرس الثوري حول ملفات اقتصادية.
وتحمل هذه الخطوة أهمية خاصة لأن التواصل الأميركي مع الحرس الثوري كان محدوداً للغاية خلال العقود الماضية، وغالباً ما اقتصر على وسطاء إقليميين أو قنوات غير معلنة.
هرمز… العقدة الأهم
يشكل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه ينعكس سريعاً على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
وكان الاتفاق الأميركي الإيراني الأخير يهدف إلى إعادة الحركة الطبيعية للمضيق مقابل تفاهمات أوسع تتعلق بالعقوبات وأمن الملاحة، إلا أن الهجوم الأخير أثار شكوكاً بشأن قدرة الطرفين على تثبيت هذا المسار.
تحرك خليجي – أميركي
بالتوازي مع هذه التطورات، اجتمع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في البحرين مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، حيث أكد الجانبان تعزيز التنسيق الأمني والإقليمي.
وشدد البيان المشترك على ضرورة استمرار المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، داعياً إلى نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير الخاضعة للدولة اللبنانية، ومؤكداً أن سيادة لبنان لا تكتمل ما دام السلاح خارج سلطة الدولة.
كما أكد البيان أهمية ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز ومنع أي قيود على حركة السفن، مع ربط أي انفتاح اقتصادي أوسع على إيران بالتزامها الكامل بالتفاهمات الأمنية والسياسية.
ماذا نراقب؟
ستتجه الأنظار إلى ما إذا كان الاجتماع المرتقب بين القيادة المركزية الأميركية والحرس الثوري سينجح في احتواء تداعيات حادثة هرمز، أم أن الهجوم على السفينة سيقوض الثقة بالتفاهم الأميركي الإيراني ويعيد التوتر إلى أحد أهم الممرات البحرية في العالم.