بعد ثماني سنوات من الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، يجد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه أمام مفارقة سياسية لافتة: اتفاق جديد مع طهران يحتوي على بعض العناصر التي هاجم بسببها اتفاق باراك أوباما.
ورغم أن المقارنة ليست كاملة، لأن الاتفاق الحالي لا يزال مجرد مذكرة تفاهم أولية فيما كان اتفاق 2015 وثيقة تفصيلية نتجت عن أكثر من عام من المفاوضات، فإن الخطوط العامة بدأت تكشف أوجه تشابه واختلاف قد تحدد شكل العلاقة المقبلة بين واشنطن وطهران.
التفاصيل
• اتفاق أوباما (JCPOA) فرض قيوداً دقيقة على تخصيب اليورانيوم ومخزوناته وعدد أجهزة الطرد المركزي مقابل رفع العقوبات الدولية والأميركية، مع نظام رقابة واسع تقوده الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
• الاتفاق الذي يعمل عليه ترامب لا يزال عاماً ومختصراً، ويؤجل القضايا النووية الأساسية إلى مفاوضات لاحقة خلال فترة انتقالية تمتد 60 يوماً قابلة للتمديد.
• بخلاف اتفاق 2015 الذي سمح لإيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67% تحت رقابة دولية، لم يحسم الاتفاق الجديد بعد مصير التخصيب داخل إيران، وهي القضية الأكثر حساسية في المفاوضات.
• الوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤكد أن البرنامج النووي الإيراني أصبح أكثر تقدماً بكثير مما كان عليه عند توقيع اتفاق أوباما، مع امتلاك طهران كميات من اليورانيوم المخصب عند مستويات مرتفعة تقترب تقنياً من العتبة العسكرية.
• أحد أبرز الانتقادات التي وجهها ترامب لاتفاق أوباما كان تجاهله برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودعم طهران للجماعات المسلحة في المنطقة. لكن الاتفاق الحالي لا يتضمن حتى الآن بنوداً ملزمة بشأن هذين الملفين.
• ترامب يقول إن معالجة الصواريخ والنفوذ الإقليمي ستتم عبر مسار تفاوضي منفصل مع دول الخليج، ما يعني عملياً فصل هذه القضايا عن الاتفاق النووي نفسه.
• على صعيد العقوبات، يتجه الاتفاق الجديد نحو رفع واسع للعقوبات والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة إذا التزمت طهران ببنوده، وهي نقطة تشبه جوهر اتفاق 2015 الذي سمح للإيرانيين باستعادة عشرات مليارات الدولارات من الأموال المجمدة.
• الفارق أن مذكرة التفاهم الحالية تتحدث أيضاً عن خطة اقتصادية طويلة المدى لإعادة دمج إيران في الاقتصاد الإقليمي ودعم مشاريع إعادة الإعمار والتنمية، وهو عنصر لم يكن جزءاً مباشراً من اتفاق أوباما.
• مؤيدو الاتفاق يرون أن الدبلوماسية تظل الخيار الأقل كلفة بعد أشهر من الحرب والتصعيد، بينما يحذر منتقدون من أن تخفيف العقوبات قد يمنح النظام الإيراني متنفساً اقتصادياً كبيراً قبل حسم الملفات الأمنية الأكثر تعقيداً.
لماذا يهم؟
السؤال لم يعد ما إذا كان ترامب سيبرم اتفاقاً مع إيران، بل ما إذا كان الاتفاق الذي يقترب منه يحقق فعلاً الأهداف التي استخدمها لتبرير الانسحاب من اتفاق أوباما قبل سنوات.
حتى الآن، يبدو أن إدارة ترامب تسعى إلى اتفاق أسرع وأكثر مرونة لإنهاء المواجهة العسكرية واحتواء الملف النووي، بينما تبقى قضايا الصواريخ والنفوذ الإقليمي معلقة على مفاوضات لاحقة.
ماذا نراقب؟
الاختبار الحقيقي سيبدأ عندما تدخل المفاوضات في تفاصيل التخصيب النووي وآليات الرقابة الدولية. فهذه هي النقطة التي ستحدد ما إذا كان اتفاق ترامب يمثل قطيعة مع إرث أوباما أم مجرد نسخة مختلفة من الاتفاق نفسه تحت ظروف إقليمية جديدة.