EN

ترامب يتمسك بالهدنة.. وخامنئي يتركها مشروطة!

Nada Salam

site-icon
١- ترامب يقول إن واشنطن ملتزمة بالسلام، ويتوقع وقفاً كاملاً للنار على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان وحزب الله وإسرائيل.
٢- البيان المنسوب لمجتبى خامنئي يوافق على مذكرة التفاهم، لكنه يضع المسؤولية السياسية على الرئيس بزشكيان وشروطه.
٣- الاتفاق ينجح سريعاً في فتح هرمز وتهدئة الأسواق، لكنه لا يثبت أن طهران تغير عقيدتها تجاه واشنطن أو “جبهة المقاومة”.

يدفع ترامب الاتفاق مع إيران إلى الأمام بلغة الأسواق والسلام.

ففي منشور على منصته، قال إن الولايات المتحدة “ملتزمة بالسلام”، ودعا جميع الأطراف في الشرق الأوسط إلى السماح للمفاوضات بأن “تتفتح بشكل جميل”. وأضاف أن الأسواق “تحب ما يحدث”، مع انخفاض أسعار النفط وارتفاع الأسهم.

ثم وضع السقف السياسي الأهم: وقف كامل لإطلاق النار على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وحزب الله، وإسرائيل.

من طهران، يأتي البيان المنسوب لمجتبى خامنئي بلغة مختلفة تماماً.

فخامنئي يمنح الإذن للاتفاق، لكنه لا يتبناه من غير شروط. يقول إنه كان يملك “رأياً مختلفاً”، وإن موافقته جاءت بعد تعهد الرئيس مسعود بزشكيان بحماية حقوق إيران و”جبهة المقاومة”.

وخامنئي الأبن يبعد المسؤولية عن نفسه ويرميها على عاتق الحكومة.

تفصيل:

• ترامب يحاول تثبيت الاتفاق كمسار سلام إقليمي، ولا يريده كتفاهم ثنائي مع إيران فقط.

• ذكر لبنان وحزب الله وإسرائيل في منشوره يوسّع نطاق الاتفاق إلى الجبهة الأكثر حساسية حالياً.

• البيت الأبيض يريد إظهار أن حركة المرور في هرمز متواصلة، وسعر النفط يهبط، والأسهم ترتفع.

• في المقابل، يقول البيان المنسوب لخامنئي إن المفاوضات المقبلة لا تعني قبول موقف “العدو”.

• يربط خامنئي موافقته بتعهد بزشكيان بحماية “حقوق الشعب الإيراني” و”جبهة المقاومة”.

• تمنح هذه العبارة النظام مساحة داخلية: يفاوض واشنطن من دون أن يبدو كأنه يتخلى عن حزب الله أو شبكة حلفائه.

• لا يذكر البيان  محمد باقر قاليباف، رغم دوره في مسار الاتفاق، ما يضع بزشكيان في واجهة المسؤولية.

• هذا الترتيب يحمي خامنئي سياسياً إذا تعثرت المفاوضات أو اتُّهمت الحكومة بتقديم تنازلات.

• فانس بدوره يروّج للاتفاق من بوابة التنفيذ السريع، بعد عبور أكثر من 12.5 مليون برميل نفط عبر هرمز.

• لكن الملفات التي بدأت الحرب بسببها لا تزال مفتوحة: الصواريخ، والمسيّرات، والميليشيات.

ما وراء القصة

لدينا الآن روايتان لاتفاق واحد.

ترامب يقول: السلام يتقدم، الأسواق ترتاح، والجبهات يجب أن تصمت.

خامنئي يقول: نوافق، لكن لا نثق، ولا نقبل موقف العدو، ولا نترك “جبهة المقاومة”.

هذا هو جوهر القصة.

واشنطن تريد وقفاً شاملاً يهدئ النفط ولبنان وإسرائيل.

طهران تريد مكاسب الاتفاق من دون دفع ثمن أيديولوجي واضح.

لذلك يبدو الاتفاق كأنه يعمل اقتصادياً قبل أن يترجم سياسياً.

ماذا نراقب؟

لبنان أولاً. إذا واصلت إسرائيل عملياتها ضد حزب الله، سيصبح بند وقف النار على كل الجبهات أول نقطة انفجار.

طهران ثانياً. إذا دخل بزشكيان المفاوضات تحت سقف خامنئي، فقد تتحول نافذة الستين يوماً إلى اختبار ولاء داخلي ابعد من مسألة تفاوض خارجي.

الاتفاق يفتح الطريق.

لكن كل طرف يمشي فيه بحساب مختلف.

 

ماذا تقرأ بعد ذلك