لم يكد ترامب يعلن اتفاقه مع إيران حتى بدأت الجبهة الإسرائيلية في الرد.
من خلال صمت رئيس الوزراء، وهجوم من وزراء ومسؤولين إسرائيليين رأوا في الاتفاق “صفقة سيئة” و”طوق نجاة” للنظام الإيراني.
نتنياهو يجد نفسه الآن بين ضغطين: ترامب يريد إنهاء الحرب وفتح هرمز، واليمين الإسرائيلي يريد مواصلة الضغط على إيران وحزب الله، ورفض أي قيود على حرية إسرائيل العسكرية في لبنان.
الاتفاق، وفق الرواية الأميركية والباكستانية، ينهي العمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان. لكن هذه النقطة تحديداً قد تكون أول اختبار حقيقي له.
تفصيل:
• لم يصدر نتنياهو تعليقاً فورياً على الاتفاق، في إشارة إلى أنه لا يملك الكثير مما يمكن قوله علناً لمصلحة الصفقة.
• وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير قال إن “اتفاق ترامب لا يلزم إسرائيل”، مضيفاً أن إسرائيل دولة مستقلة وليست خاضعة للولايات المتحدة.
• وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وصف الاتفاق بأنه سيئ لإسرائيل و”العالم الحر”، وطالب بمنح الجيش الإسرائيلي حرية كاملة لمواصلة دفع حزب الله إلى الخلف.
• بدوره قال وزير الدفاع يسرائيل: إن إسرائيل ترفض الانسحاب من لبنان “رغم كل الضغوط الحالية والمستقبلية”، وإن هذا الموقف أُبلغ إلى ترامب ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث.
• يخشى مسؤولون إسرائيليون أن يؤدي إدراج لبنان في وقف الحرب إلى تقليص حرية إسرائيل في ضرب حزب الله، أو إلزامها بالتشاور مع واشنطن قبل كل عملية.
• قبل إعلان الاتفاق، وجهت إسرائيل ضربة في الضاحية الجنوبية لبيروت رداً على نيران من حزب الله، ما أثار تهديداً إيرانياً برد صاروخي، ودفع ترامب إلى توبيخ نتنياهو علناً.
• يقول ترامب إنه سأل نتنياهو بغضب عمّا يفعله، وطالبه بوقف الضربات ضد حزب الله.
• نائب الرئيس جي دي فانس يقول إن واشنطن كانت قلقة جداً من أن تؤدي ضربة بيروت إلى رد إيراني واسع ضد إسرائيل، وأن طهران تراجعت في اللحظة الأخيرة.
• الإعلام الإيراني يزعم إن طهران لم توقع إلا بعد تلقي ضمانات من ترامب عبر الوسطاء القطريين بإمكانية إدخال تعديلات أخيرة على الاتفاق بعد الهجوم الإسرائيلي.
• مجلس الأمن القومي الإيراني قال، بحسب وكالة فارس، إن الحصار البحري على إيران سينتهي “فوراً وبشكل كامل”.
• في المقابل، قالت تقارير إسرائيلية إن إيران تطلب قبل بدء المحادثات النووية الإفراج عن أصول مجمدة، ورفع الحصار البحري، وتثبيت وقف النار على كل الجبهات.
• نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قال لـCNBC إن الاتفاق يتضمن عملية تحقق من مرحلتين تحت إنفاذ أميركي للبرنامج النووي الإيراني، وإن واشنطن تأمل نشر نص مذكرة التفاهم هذا الأسبوع.
• فانس يضيف أيضاً إن مضيق هرمز يشهد بالفعل حركة أكبر، وإن واشنطن تتوقع بقاءه مفتوحاً ومن دون رسوم على المدى الطويل.
•الجديد في الاتفاق أنه ينقل الخلاف إلى داخل العلاقة الأميركية الإسرائيلية.
•ترامب يريد اتفاقاً سريعاً يخفض أسعار النفط، يفتح هرمز، وينهي حرباً أصبحت مكلفة سياسياً في الداخل الأميركي.
•أما نتنياهو، المقبل على انتخابات، فيواجه قاعدة يمينية ترى أن أي تهدئة مع إيران قبل تفكيك نفوذها الإقليمي تعني فشلاً استراتيجياً.
من هنا تصبح لبنان نقطة الاشتعال الأولى.
فإذا اعتبرت واشنطن أن وقف الحرب يشمل حزب الله، واعتبرت إسرائيل أن أمنها يسمح لها بضربه متى شاءت، فإن الاتفاق قد يتعرض للاختبار قبل أن يُوقّع رسمياً.
ماذا نراقب؟
أولاً، موقف نتنياهو الرسمي. فصمته ليس من باب الموافقة لكنه يعني أنه يحاول تجنب صدام مباشر مع ترامب.
ثانياً، نص مذكرة التفاهم. إذا نُشر هذا الأسبوع، سيكشف ما إذا كان وقف النار في لبنان ملزماً لإسرائيل أم مجرد جزء من تصور أميركي إيراني أوسع.
ثالثاً، حزب الله. أي صاروخ من لبنان، أو أي ضربة إسرائيلية جديدة في الضاحية، قد يحول الاتفاق من مسار سلام إلى أزمة تنفيذ.