فتح إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن بقاء الجيش الإسرائيلي في “المناطق الأمنية” داخل لبنان إلى أجل غير مسمى باباً واسعاً من التساؤلات حول مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي جنوب لبنان، في وقت لا تزال فيه تفاصيل الاتفاق المتوقع بين الولايات المتحدة وإيران غير معروفة.
وأكد كاتس أن إسرائيل تعارض أي انسحاب من المناطق التي يسيطر عليها الجيش حالياً، معتبراً أن السيطرة على هذه المناطق تمثل أحد أبرز إنجازات الحرب، وأنها تشكل خط دفاع ضرورياً لحماية المستوطنات الشمالية ومنع تكرار هجمات مشابهة لهجوم السابع من أكتوبر.
التفاصيل
• تنتشر قوات إسرائيلية في مناطق واسعة من جنوب لبنان، من الحدود وحتى ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، وسط عمليات مستمرة لتأمين المنطقة وإزالة ما تصفه إسرائيل بالبنية التحتية لحزب الله.
• تقول إسرائيل إنها دمرت قرى حدودية ومخازن أسلحة وأنفاقاً ومواقع قتالية خلال الأشهر الماضية، فيما تواصل قواتها عمليات تمشيط قرب الليطاني ومحيط النبطية.
• منذ بدء العمليات البرية في فبراير، قُتل عشرات الجنود الإسرائيليين في حوادث مختلفة، ما يسلط الضوء على المخاطر التي تواجه القوات المنتشرة داخل الأراضي اللبنانية.
• لا تزال طبيعة المهمة العسكرية المستقبلية غير واضحة: هل ستبقى القوات في مواقع دائمة؟ أم ستنفذ فقط غارات وعمليات محدودة داخل مناطق معينة؟
• كما لم يُحسم بعد ما إذا كان الجيش الإسرائيلي سيحصل على حرية استهداف عناصر حزب الله داخل القرى الجنوبية في حال رصدهم، أو كيف سيتعامل مع أي محاولة لإعادة إعمار المناطق المدمرة.
الأسئلة الصعبة
المعضلة الأساسية لا تتعلق بالبقاء أو الانسحاب فقط، بل بكيفية إدارة المرحلة التالية.
فإذا بقيت القوات داخل الأراضي اللبنانية من دون تفويض عملياتي واسع أو قواعد اشتباك واضحة، فقد تجد نفسها في مواقع مكشوفة ومعرضة للاستنزاف. أما إذا انسحبت، فتخشى إسرائيل من عودة حزب الله تدريجياً إلى المناطق التي أُخليت خلال الحرب وإعادة بناء قدراته هناك.
كما يبرز سؤال آخر: أين سيكون الخط الأمني النهائي الذي ستعتبره إسرائيل مقبولاً لحماية مستوطنات الشمال؟ وهل ستسمح أي ترتيبات سياسية مستقبلية بعودة السكان اللبنانيين إلى القرى التي أخليت خلال القتال؟
ماذا نراقب؟
ستتوقف الإجابات على مضمون أي تفاهم أمريكي-إيراني محتمل وعلى القرارات السياسية التي ستتخذها الحكومة الإسرائيلية بشأن مستقبل جنوب لبنان. وحتى تتضح هذه الصورة، يبقى الجيش الإسرائيلي متمسكاً بمواقعه، فيما تتزايد المخاوف من أن يتحول الوجود العسكري الطويل داخل العمق اللبناني من ورقة قوة إلى عبء أمني متصاعد.