يريد ترامب أن يظهر كمن يقرر مسار الحرب. يقول إن نتنياهو “لن يكون لديه خيار” سوى قبول اتفاق أميركي مع إيران. ويؤكد: “أنا من أتخذ كل القرارات”.
لكن أزمة إيران تقول شيئاً آخر.
بعد مئة يوم من بدء الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، يجد ترامب نفسه داخل مأزق عسكري وسياسي في الشرق الأوسط. الحرب التي وصفها في مارس بأنها “جولة صغيرة” دخلت شهرها الرابع، فيما يحاول منع نتنياهو من توسيع التصعيد، وإجبار إيران على قبول تنازلات لا تزال ترفضها.
تفصيل:
• قالت نيويورك تايمز إن ترامب حصل على تهدئة تكتيكية الاثنين، بعدما أعلنت إسرائيل وإيران وقف الضربات المتبادلة الأولى بينهما منذ أبريل.
• لكن المأزق الأساسي لم يتغير: إيران تواصل مقاومة المطالب الأميركية بشأن برنامجها النووي، ومضيق هرمز لا يزال ورقة ضغط مركزية بيد طهران.
• آرون ديفيد ميلر، المسؤول السابق في وزارة الخارجية والباحث في كارنيغي، قال إن ترامب “شن حرب اختيار” وبالغ في تقدير قدرة أميركا العسكرية، وقلل من قدرة إيران.
• براد بومان، الضابط السابق في الجيش الأميركي والخبير في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، حذر من أن أي اتفاق سيئ قد يكرس نتيجة سلبية إذا بقيت القيادة الإيرانية “غاضبة ومسلحة” ولديها نفوذ جديد على هرمز.
• بومان قال إن الحرب أظهرت تفوق الجيش الأميركي، لكنها كشفت أيضاً حدود القوة العسكرية الأميركية.
• داخلياً، يواجه ترامب كلفة سياسية متزايدة. استمرار الحرب قد يرفع أسعار الوقود ويزيد الضغط على الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.
• في المقابل، ترى واشنطن بوست أن ترامب يملك ورقة ضغط غير مسبوقة على نتنياهو، لأن سيطرته على الحزب الجمهوري تركت رئيس الوزراء الإسرائيلي من دون “محكمة استئناف” سياسية داخل واشنطن.
• ترامب قال لقناة 12 الإسرائيلية إنه حذر نتنياهو من العودة إلى ضرب إيران، قائلاً له: “كن حذراً، فقد تجد نفسك وحيداً ضد إيران”.
• وفق واشنطن بوست، هذا التحذير يمثل خروجاً عن نمط أميركي طويل في دعم إسرائيل ضد إيران شبه تلقائياً.
• ميلر قال إن ترامب يملك نفوذاً سياسياً على نتنياهو “غير مسبوق” في تاريخ العلاقة الأميركية ـ الإسرائيلية، لأنه يسيطر على الحزب الجمهوري.
• لكن المشكلة الأعمق، بحسب ميلر، أن ترامب غيّر حسابات إسرائيل، لكنه لم يثبت بعد أنه قادر على تغيير حسابات طهران.
• نتنياهو، من جهته، يواجه ضغطاً داخلياً. خصومه في إسرائيل يتهمونه بأنه حوّل إسرائيل إلى دولة تابعة لواشنطن.
• نفتالي بينيت قال إن نتنياهو “فقد السيطرة على السيادة الإسرائيلية”، فيما قال يائير لابيد إن إسرائيل أصبحت في عهد نتنياهو “دولة تابعة بالكامل” للولايات المتحدة.
• سيما شاين، الرئيسة السابقة لقسم التحليل في الموساد، قالت إن التقارير الأخيرة تشير إلى تزايد عدم الثقة بين ترامب ومستشاريه من جهة، ونتنياهو من جهة أخرى.
• شاين قالت إن بعض المحيطين بترامب يخشون أن يكون نتنياهو قادراً على التأثير فيه وتغيير رأيه، مضيفة أن نتنياهو لا يريد اتفاقاً مع إيران.
• في الخلفية، تحاول إيران اختبار هذا الشرخ. تيد سينغر، الرئيس السابق لعمليات الشرق الأوسط في وكالة الاستخبارات المركزية، قال إن الإيرانيين يحاولون توسيع الفجوة بين ترامب ونتنياهو، وتعزيز موقعهم مع حزب الله، وتذكير الخليج بأن الحوثيين ما زالوا حاضرين.
• وول ستريت جورنال رأت أن الهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل تكشف طموحاً إقليمياً أكثر هجومية: إظهار القدرة على ضرب إسرائيل، الضغط على واشنطن، وإثبات أن طهران لا تزال تملك قدرة ردع رغم الحملة الجوية الأميركية ـ الإسرائيلية.
• بحسب الصحيفة، تراهن طهران على أن ضرباتها ورغبة ترامب في إبقاء مسار الاتفاق مفتوحاً سيدفعان نتنياهو إلى تقليص هجومه على حزب الله في لبنان.
• طهران أوقفت هجماتها الاثنين، لكنها حذرت من استئنافها وتوسيعها إذا واصلت إسرائيل الضربات، بما في ذلك في جنوب لبنان.
• إسرائيل أنهت ضرباتها على إيران، لكنها أبقت عملياتها ضد حزب الله مفتوحة، وفق شخص مطلع نقلت عنه الصحيفة.
ماذا نراقب؟
المعادلة الآن ليست فقط بين إسرائيل وإيران. إنها بين ثلاثة حدود: حد القوة الأميركية أمام إيران، حد قدرة ترامب على ضبط نتنياهو، وحد قدرة طهران على رفع الكلفة من دون استدعاء حرب أوسع.
إذا نجح ترامب في فرض اتفاق، فسيقول إنه أنهى الحرب بشروط أميركية. وإذا خرج باتفاق ضعيف أو بقي هرمز ورقة ابتزاز بيد إيران، فسيظهر أن طهران نجحت في تحويل الحرب إلى اختبار قاسٍ لحدود القوة الأميركية.