أعاد الحوثيون، الاثنين، باب المندب إلى واجهة المخاطر الاقتصادية العالمية بعد إعلانهم حظر حركة السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر، في خطوة تأتي بالتزامن مع التصعيد الإقليمي المرتبط بإيران.
ورغم أن التهديد موجّه رسمياً إلى السفن الإسرائيلية، فإن التجربة السابقة أظهرت أن تداعياته تمتد إلى ما هو أبعد بكثير من إسرائيل، لتشمل التجارة العالمية وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا.
التفاصيل
• باب المندب يمثل البوابة الجنوبية لقناة السويس، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. ويعبر عبر هذا المسار جزء كبير من التجارة البحرية بين آسيا وأوروبا، ما يجعل أي اضطراب فيه قضية اقتصادية عالمية لا محلية فقط.
• خلال موجة الهجمات السابقة بين 2023 و2025، دفعت المخاطر الأمنية شركات الشحن الكبرى إلى تحويل مسارات سفنها حول رأس الرجاء الصالح، ما أضاف أياماً طويلة إلى الرحلات ورفع تكاليف الوقود والتأمين والشحن.
• التأثير لم يقتصر على إسرائيل. مصر تكبدت خسائر كبيرة نتيجة تراجع حركة العبور في قناة السويس، بينما واجهت الشركات العالمية اضطرابات واسعة في سلاسل التوريد وارتفاعاً في تكاليف النقل.
• هذه المرة تبدو المخاطر أكبر، لأن البحر الأحمر أصبح أكثر أهمية لأسواق الطاقة بعد اضطرابات مضيق هرمز. وقد تحوّل مسار البحر الأحمر إلى منفذ حيوي لصادرات النفط القادمة من الخليج، ما يجعل أي تهديد للملاحة فيه مؤثراً على أسعار النفط وإمدادات الطاقة الإقليمية.
• شركات الشحن العالمية ما زالت تتعامل بحذر مع المنطقة. فبعض أكبر الشركات البحرية واصلت أو عادت إلى تحويل سفنها بعيداً عن البحر الأحمر خلال الأشهر الماضية بسبب المخاطر الأمنية المستمرة.
• أما داخل إسرائيل، فمن المرجح أن يبقى ميناء إيلات الحلقة الأضعف كما حدث خلال الحصار السابق، لكن الجزء الأكبر من التجارة الإسرائيلية يمر عبر موانئ البحر المتوسط، ما يخفف الأثر المباشر مقارنة بالتداعيات الأوسع على حركة التجارة والطاقة في المنطقة.
ماذا نراقب؟
الاختبار الحقيقي ليس في الإعلان الحوثي بحد ذاته، بل في ما إذا كانت الجماعة ستعود فعلياً إلى استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر. فإذا تحولت التهديدات إلى هجمات، فإن التأثير لن يقتصر على إسرائيل، بل قد يمتد إلى اقتصادات الخليج ومصر وأسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية بأكملها.