قال مسؤول خليجي رفيع المستوى لـ+ontime إن بلاده “لن تخضع للابتزاز، ولن تدفع المال مقابل سيادتها”، في إشارة إلى الضغوط المتزايدة التي تتعرض لها دول خليجية بعد الهجمات الإيرانية الأخيرة على الكويت والبحرين.
وجاءت تصريحات المسؤول في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، بعدما أطلقت إيران صواريخ باتجاه الكويت والبحرين، وتعاملت لهت الدفاعات الجوية.
وبحسب المسؤول، فإن بعض دول الخليج “أحنت رأسها للعاصفة”، وذهبت إلى اتفاقات أو ترتيبات ثنائية بعيداً عن وحدة الموقف الخليجي. وأضاف أن هذه الدول “قد تواجه ابتزازاً مزدوجاً”، من طهران من جهة، ومن دولة الحماية أو التهدئة من جهة أخرى.
تفصيل:
• أطلقت سبعة صواريخ باليستية باتجاه الكويت والبحرين، وتم اعتراض ستة منها، بينما لم يصل السابع إلى هدفه. كما نفت واشنطن صحة ادعاءات إيرانية بإلحاق أضرار بمقر الأسطول الخامس في البحرين.
• إيران شنت هجوماً “متعمدًا ومحسوبًا وغير مبرر” بحسب سنتكوم بطائرات مسيرة استهدف مطار الكويت الدولي المدني، مع نفي أميركي للرواية الإيرانية التي حمّلت صاروخاً اعتراضياً أميركياً مسؤولية الأضرار.
• نقلت صحيف “الراي” موقفاً إماراتياً قال إن أي دولة خليجية لا يجوز أن تُترك وحدها في مواجهة الاستهداف.
- من جانبه وفي تصريح مفاجيء قال وزير الخزانة الأميركي في ساعة متأخرة من ليلة اليوم الأحد:
“إن أميركا ستستخدم الأصول الإيرانية المجمدة لإعادة إعمار وإصلاح المنشآتالمتضررة في الخليج”
ؤزضاف: “ووجّهنا فريقاً أميركياً لتقييم أوضاع الحلفاء في الخليج وتقدير تكاليف الأضرار. وسندرس آليات استخدام الأصول الإيرانية لدعم عمليات إصلاح الأضرار السابقة”.
• رفض شراء التهدئة:
المسؤول الخليجي قال لـ+ontime إن بلاده ترفض “شراء الأمن بالمال”، رغم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية. وأضاف: “العقلانية لا تعني الخضوع للمعتدي، ولا التحجج بالتنمية لتبرير فقدان إرادة الدفاع عن النفس”.
• انتقاد للانقسام الخليجي:
بحسب المسؤول، فإن دولة خليجية “دفعت المال وقدمت نفسها وسيطاً”، بينما “يعرف الجميع أن طرفي الأزمة لا يحترمان وساطتها”. كما قال إن دولة أخرى “فكت ارتباطها مبكراً بالمجال العربي الخليجي وانحازت بطريقة أو بأخرى”، من دون أن يسمي أياً من الدولتين.
• الطيران المجهول:
المسؤول اعتبر أن الردع والرد العنيف على الهجمات الإيرانية “هو اللغة التي تفهمها طهران”، مشيراً إلى ما بات يوصف في بعض الأوساط بـ“الطيران المجهول”. لكنه لم يقدّم تفاصيل عملياتية أو تأكيداً رسمياً حول هوية الجهة التي تنفذ هذه الضربات.
الأمر المهم
تتحول الهجمات الإيرانية على دول خليجية إلى اختبار سياسي داخل مجلس التعاون، وليس مجرد ملف عسكري.
فبعض العواصم تريد احتواء التصعيد عبر تفاهمات أو وساطات أو كلفة مالية. في المقابل، ترى عواصم أخرى أن هذا المسار يفتح باب ابتزاز طويل، لأن طهران ستتعامل مع التهدئة كقابلية للدفع، لا كاحترام للسيادة.
لهذا قال المسؤول لـ+ontime إن “المليارات التي دُفعت لشراء أسلحة متقدمة ستتحول إلى سكراب مؤجل” إذا لم تُستخدم لبناء ردع حقيقي. وأضاف أن العقلانية السياسية تعني “التمييز بين العدو والصديق، ومعاملة كل منهما بالمثل”.
ماذا نراقب؟
المؤشر الأول هو ما إذا كانت الهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين ستبقى مرتبطة بتبادل الضربات بين الحرس الثوري والقوات الأميركية قرب هرمز، أم ستتحول إلى نمط ثابت للضغط على دول الخليج.
والمؤشر الثاني هو موقف العواصم الخليجية نفسها: هل تتجه إلى موقف أمني موحد، أم تستمر في ترتيبات منفردة تجعل كل دولة تفاوض على أمنها وحدها؟
أما المؤشر الثالث فهو ملف التعويضات. إذا مضت واشنطن في استخدام الأصول الإيرانية لإصلاح الأضرار في الخليج، فقد يتحول التعويض المالي إلى أداة ردع سياسية، لا مجرد إجراء بعد الهجوم.