EN

هل تفقد واشنطن زمام المبادرة في حرب ترامب المرنة مع إيران؟

Nicole Jeffrey

site-icon
١- تواجه إدارة ترامب مأزقاً متزايداً في حربها مع إيران، مع توسع الهجمات ضد حلفاء واشنطن في الخليج وظهور اعتراضات جمهورية داخل الكونغرس.
٢- طهران تبدو كأنها تختبر الخط الأحمر الذي وضعه ترامب، بعدما حصر العودة إلى الحرب الشاملة بسقوط قتلى من الجنود الأميركيين.
٣- بعض دول الخليج باتت تنظر بقلق إلى هذه المقاربة، لأنها تنقل كلفة التصعيد إلى أراضيها وتضع أمنها وسيادتها تحت ضغط مباشر.

 

 

تواجه واشنطن سؤالاً أكثر صعوبة في حربها المستمرة مع إيران: هل منحت مرونة ترامب العسكرية طهران مساحة أوسع للهجوم؟

فخلال الأسابيع الأخيرة، نقلت إيران جزءاً من الضغط إلى ساحات خليجية حليفة لواشنطن، بينها الكويت والبحرين، من دون أن يدفع ذلك الإدارة الأميركية إلى رد شامل. السبب، بحسب تقارير أميركية، أن ترامب لا يريد العودة إلى حرب واسعة إلا إذا قُتل جنود أميركيون.

هذا السقف جعل الردع الأميركي أقل وضوحاً. فهو يمنح واشنطن هامشاً لتجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة، لكنه يمنح طهران أيضاً مساحة لاختبار حدود الرد الأميركي.

لكنه يترك حلفاء واشنطن أمام كلفة مباشرة. فبعض دول الخليج ترى أن هذه السياسة تحوّل أراضيها إلى مساحة ضغط متبادل بين واشنطن وطهران، من دون ضمانات كافية لحماية أمنها أو سيادتها.

في الوقت نفسه، لم يعد الضغط على ترامب خارجياً فقط. داخل واشنطن، بدأ تمرد محدود داخل الحزب الجمهوري لدفع قرار الحرب مجدداً نحو الكونغرس، بعد مرور أشهر على بدء العمليات.

تفصيل:

• اختبار الخط الأحمر الأميركي: نقلت التقارير أن ترامب أبلغ مساعديه بأنه لن يعود إلى الحرب الشاملة إلا إذا قُتل جنود أميركيون. هذا السقف سمح لطهران، وفق التقديرات، بتوسيع هجماتها بالصواريخ والمسيّرات ضد أهداف في الخليج من دون توقع رد أميركي واسع.

• الهجمات تنتقل إلى الحلفاء: استهداف الكويت والبحرين رفع كلفة الحرب على شركاء واشنطن، لا على القوات الأميركية وحدها. وهذا يضع الإدارة أمام معادلة صعبة: الرد الواسع قد يفجر الحرب، وعدم الرد قد يشجع إيران على مواصلة الضغط.

• تململ خليجي: بعض دول الخليج باتت أكثر قلقاً من سياسة أميركية تمنع الحرب الشاملة لكنها لا تمنع الهجمات على أراضي الحلفاء. بالنسبة لهذه الدول، المشكلة لم تعد في شكل الرد الأميركي فقط، بل في أن أمنها وسيادتها أصبحا جزءاً من هامش المناورة بين واشنطن وطهران.

• تمرد داخل الكونغرس: صوّت أربعة نواب جمهوريين مع الديمقراطيين لصالح تقييد تفويض ترامب الحربي. حجتهم أن النزاع تجاوز السقف الزمني الذي حددته الإدارة، وأن استمرار العمليات يجب أن يعود إلى الكونغرس بعد 60 يوماً.

• ضغط على الوسطاء: قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” إن واشنطن وجهت تهديدات مباشرة إلى سلطنة عُمان، شملت احتمال فرض عقوبات أو تنفيذ ضربات عسكرية لوقف تسهيلات تقدمها لطهران. هذه الضغوط تضع الوساطة الخليجية، خصوصاً مساعي قطر والسعودية، أمام اختبار صعب بعد تعثر مسودة الاتفاق الأخيرة.

• حصار بحري قد يطول: أقر ترامب بأن الحصار البحري قد يستمر طوال الصيف. وفي المقابل، تواجه إيران خسائر تجارية ضخمة، بينما تتزايد المخاوف من ضغط جديد على أسواق الطاقة إذا طال إغلاق المسارات البحرية أو بقي العبور عبر هرمز مقيداً.

ماذا نراقب؟

المؤشر الأهم الآن ليس في واشنطن وحدها. نراقب أيضاً موقف العواصم الخليجية إذا استمرت الهجمات من دون رد أميركي واضح. اتساع التململ الخليجي قد يضغط على إدارة ترامب لتعديل قواعد الاشتباك أو تقديم ضمانات أمنية أوضح.

أما داخل أميركا، فسيبقى الكونغرس عاملاً حاسماً. إذا اتسع الاعتراض الجمهوري، فقد تضطر الإدارة إلى تضييق أهدافها أو تعديل شروطها. وإذا بقيت الأغلبية الجمهورية خلف الرئيس، فقد تستمر واشنطن في حرب استنزاف بحرية طويلة، مع خطر أن تحوّل أي ضربة خاطئة في الخليج المواجهة إلى حرب أوسع.

ماذا تقرأ بعد ذلك