فتح مقتدى الصدر باباً جديداً في ملف السلاح داخل العراق، بعدما أعلن انفكاك “سرايا السلام” عن التيار الوطني الشيعي والتحاقها الكامل بالدولة.
وقال الصدر إن القرار يأتي “انطلاقاً من المصلحة العامة للوطن” و”تحاشياً للمخاطر المحدقة”، داعياً بقية تشكيلات الحشد إلى الانفصال عن الأوامر الحزبية والطائفية.
كما أعلن أن الجهات المدنية المرتبطة بـ“سرايا السلام” ستتحول إلى “البنيان المرصوص”، من دون مقرات أو سلاح أو زي أو عناوين تنظيمية أخرى.
القرار يضع الدولة العراقية أمام سؤال مباشر: هل تستطيع استيعاب تشكيل مسلح كبير ضمن قرار أمني واحد، أم يبقى الدمج خطوة سياسية أكثر منه تحولاً فعلياً على الأرض؟
تفصيل:
• تأسيت “سرايا السلام” في يونيو 2014 بدعوة من الصدر، بعد اجتياح تنظيم داعش مناطق واسعة في العراق، وطرحت نفسها في البداية كقوة لحماية “المقدسات” ومواجهة التنظيم.
• التشكيل جاء امتداداً لمسار “جيش المهدي”، الذي أسسه الصدر بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، قبل أن يعلن حله لاحقاً.
• شاركت “سرايا السلام” في معارك ضد داعش، بينها جرف النصر وتكريت وسامراء وجزيرة الإسحاقي، قبل أن يعود ملفها إلى النقاش بعد هزيمة التنظيم.
• الصدر سبق أن دعا إلى حصر السلاح بيد الدولة، وربط موقفه من “سرايا السلام” بمسار أوسع يشمل بقية الفصائل.
• رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي رحّب بالقرار، واعتبره دعماً لسلطة الدولة وتعزيزاً لوحدة القرار الأمني.
•يرى مقربون من التيار أن ربط السرايا بالقائد العام للقوات المسلحة يهدف إلى توحيد القرار العسكري ومنع تعدد مراكز الأوامر.
• التحدي الآن ليس في الإعلان، بل في آلية الدمج: من يضبط السلاح؟ من يحدد الأوامر؟ وكيف يتم فصل الولاء السياسي عن البنية العسكرية؟
ماذا نراقب؟
الاختبار الحقيقي سيكون في سلوك “سرايا السلام” بعد القرار، لا في نص البيان. إذا انتقلت الأوامر والتمويل والحركة الميدانية فعلاً إلى الدولة، فقد تتحول خطوة الصدر إلى سابقة تضغط على بقية الفصائل. أما إذا بقي النفوذ السياسي قائماً خلف الغطاء الرسمي، فستكون الخطوة إعادة تموضع أكثر منها نهاية للسلاح الحزبي.