تحولت طرق الصحراء والأنابيب والموانئ البديلة في الخليج إلى شبكة طوارئ اقتصادية، بعد استمرار تعطيل مضيق هرمز وتراجع حركة المرور عبره إلى مستويات محدودة، بينما تسعى إيران إلى فرض نظام جديد للتصاريح والرسوم في الممر البحري الأهم للطاقة عالمياً.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه طهران ضغطاً معاكساً من الحصار البحري الأمريكي، إذ أفادت شركة تتبع السفن تانكرز تراكيرز بأن إيران لم تصدر أي شحنة خام بحراً منذ بدء الحصار في ١٣ أبريل، فيما تعطلت عمليات التحميل في جزيرة خرج بعد رصد تسرب نفطي مشتبه به قرب المحطة.
التفصيل
- أشارت صحيفة وول ستريت جورنال إن قوافل الشاحنات الثقيلة أصبحت أداة رئيسية للحفاظ على تدفق السلع والطاقة، بعد أن أجبر إغلاق هرمز دول الخليج على توسيع الاعتماد على الطرق البرية والسكك والموانئ البديلة.
- قبل الإغلاق، كان نحو ٢٠ مليون برميل من الخام يمر يومياً عبر المضيق. وبعد الأزمة، تراجعت الحركة إلى نحو ٥٪ من مستويات ما قبل الحرب، وفق بيانات نقلتها تقارير عن شركة كبلر.
- يعمل خط الأنابيب السعودي شرق-غرب بطاقته القصوى البالغة ٧ ملايين برميل يومياً، لكن هذه السعة لا تكفي لتعويض فقدان القدرة البحرية عبر هرمز.
- ارتفعت قيمة البضائع العابرة عبر منفذ رملة خيلة بين السعودية وعُمان من ٣٠٠ مليون دولار في فبراير إلى ٨٣٠ مليون دولار في مارس، وفق بيانات عُمانية نقلتها تقارير اقتصادية.
- تطلق الخطوط الحديدية السعودية خمسة ممرات شحن جديدة بين الساحلين الشرقي والغربي، فيما لجأت شركات شحن مثل إم إس سي وهاباغ لويد للاستفادة من خدمات تجمع بين البحر والبر، عبر موانئ البحر الأحمر ثم الطرق البرية نحو الخليج.
- تبقى أزمة الشاحنات والسائقين نقطة اختناق رئيسية، رغم أن ارتفاع الأرباح بدأ يجذب شركات جديدة إلى السوق. وذكرت تقارير أن شركة نقل سعودية حققت في مارس ٢٠٢٦ وحده إيرادات تجاوزت مجمل إيراداتها في ٢٠٢٥.
- وعلى جانب الإيراني، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد محمد أكرمينيا إن سيطرة طهران على مضيق هرمز قد تدر عوائد ضخمة تتجاوز ضعف عائدات النفط، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية.
- وزعت إيران مهمة الإشراف على المضيق بين بحرية الحرس الثوري في القسم الغربي وبحرية الجيش الإيراني في القسم الشرقي، مع إعلان الحرس الثوري توسيع تعريفه للمضيق إلى نطاق يمتد من سواحل جاسك وسيريك إلى ما بعد جزيرة طنب الكبرى.
- أنشأت طهران ما يسمى هيئة مضيق الخليج، لطلب وثائق الملكية والتأمين وبيانات الطواقم ومسارات العبور قبل منح التصاريح وفرض الرسوم.
- ذكرت رويترز أن العراق وباكستان أبرما ترتيبات مع إيران لتأمين مرور ناقلات النفط والغاز المسال عبر المضيق، بينها مرور ناقلتين عراقيتين عملاقتين تحمل كل واحدة منهما نحو مليوني برميل.
- حذرت وزارة الخزانة الأمريكية في ١ مايو من أن دفع رسوم لإيران قد يحمل مخاطر عقوبات، ودعت البحارة إلى التنسيق مع الأسطول الخامس الأمريكي.
- ومن الناحية القانونية، أشار خبراء إلى أن نظام الرسوم الإيراني يتعارض مع مبدأ المرور البريء المنصوص عليه في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وفق ما نقلت أسوشيتد برس.
- في المقابل، أفادت تانكرز تراكارز بأن إيران دخلت ٢٨ يوماً من دون صادرات خام بحرية، مع توقف نشاط التحميل في جزيرة خرج منذ ٦ مايو عقب رصد بقعة نفطية مشتبه بها.
- تنفي إيران أن يكون التسرب من منشآتها، وقالت نائبة الرئيس شينا أنصاري إن المؤشرات ترجح تفريغ مياه ملوثة من ناقلة غير إيرانية، فيما قالت شركة محطات النفط الإيرانية إن التفتيش لم يظهر تسرباً من الأنابيب أو الخزانات أو مرافق التحميل.
- رغم توقف صادرات الخام، أشارت تانكرز تراكارز إلى أن بعض المنتجات النفطية المكررة ما زالت تغادر المياه الإيرانية، بسبب عدم خضوع بعض الناقلات المرتبطة بهذه التجارة لعقوبات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي.
- وبالنظر إلى سوق الغاز، أدى توقف إنتاج الغاز المسال القطري في أوائل مارس إلى إخراج نحو ٢٠٪ من الإمدادات العالمية، لكن دخول طاقات تسييل جديدة، خصوصاً من الولايات المتحدة، خفف جانباً من الصدمة.
- كانت وكالة الطاقة الدولية قد توقعت زيادة ٧٪ في إمدادات الغاز المسال العالمية عام ٢٠٢٦ بدفع من مشاريع أمريكا الشمالية، بينما تشير تقديرات محللين إلى أن تعطل الإمدادات القطرية يقلص الفائض المتوقع لكنه لا يمحوه بالكامل.
ماذا بعد؟
سيحدد مسار الأزمة ما إذا كانت الطرق البرية والأنابيب ستبقى حلولاً مؤقتة أم تتحول إلى بنية تجارية دائمة تقلل اعتماد الخليج على هرمز. أما إيران، فتواجه معادلة معقدة: محاولة تحويل المضيق إلى ورقة نفوذ وعوائد، مقابل خسارة صادراتها النفطية البحرية وتزايد كلفة الحصار على اقتصادها.