تتحرك الإمارات باتجاه الانضمام إلى جهد تقوده الولايات المتحدة وحلفاؤها لفتح مضيق هرمز بالقوة، في تحول استراتيجي لافت قد يدفعها إلى موقع أكثر تقدماً في الحرب. جاء ذلك بعد أسابيع من الضربات الإيرانية التي أصابت حركة الطيران والسياحة والعقار، وأضعفت صورة الدولة بوصفها مركزاً للاستقرار في منطقة مضطربة.
وتفيد النسخة التي نشرتها وول ستريت جورنال بأن أبوظبي تضغط من أجل قرار من مجلس الأمن يمنح غطاء دولياً لأي عملية محتملة، فيما تتقدم البحرين بمشروع القرار مع ترقب التصويت عليه الخميس. كما تدفع الدبلوماسية الإماراتية نحو ائتلاف أوسع يضم قوى غربية وآسيوية وأوروبية لتأمين فتح المضيق إذا تعذر ذلك سياسياً.
تفصيل
تشير الصحيفة إلى أن الإمارات راجعت قدراتها للمشاركة في تأمين الممر، بما يشمل المساعدة في إزالة الألغام وتقديم الدعم والإسناد. كما طرحت فكرة سيطرة الولايات المتحدة على جزر استراتيجية في الممر، بينها جزيرة أبو موسى التي تسيطر عليها إيران منذ عقود وتطالب بها الإمارات.
وتزداد أهمية هذا المسار بسبب موقع الإمارات الجغرافي والعسكري، من القواعد وميناء جبل علي إلى القرب المباشر من مدخل المضيق، إضافة إلى قدرات المراقبة الجوية ومخزون الذخائر الأميركية قصيرة المدى. وترى أطراف خليجية أن هذا التموضع قد يجعل الإمارات منصة مفيدة لمرافقة الناقلات أو دعم عمليات على الجزر أو ضرب أهداف إيرانية مقابلة على الضفة الأخرى.
في المقابل، لا يخلو هذا الخيار من مخاطر ثقيلة. تؤكد الصحيفة أن إيران كثفت قصفها للإمارات في الأيام الأخيرة، بعد مرحلة أقل كثافة، وهددت بتدمير البنية التحتية المدنية الحيوية لأي دولة خليجية تدعم عملية تستهدف أراضيها. كما تشير إلى أن طهران أمطرت الإمارات بعدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة يفوق ما وجهته إلى أي دولة أخرى، بما في ذلك إسرائيل.
وتطرح الصحيفة أيضاً شكوكاً جدية في القدرة العسكرية على فتح المضيق فعلاً. فالمسألة لا تتعلق بالممر المائي وحده، بل بالأراضي الممتدة على جانبيه، وبإمكانية إبقائه تحت التهديد المستمر بالألغام والمسيّرات والزوارق الانتحارية. وفي هذا السياق، نُقل عن النائب الأميركي آدم سميث قوله إنه لا يعتقد بإمكان حسم ذلك بسهولة، لأن إيران لا تحتاج إلا إلى طائرة مسيرة واحدة أو لغم واحد أو زورق انتحاري صغير واحد لإبقاء الممر تحت التهديد.
ماذا بعد؟
الاختبار الحقيقي سيكون في ثلاثة مسارات متزامنة: هل يمر قرار في مجلس الأمن، وهل تتشكل فعلاً قوة متعددة الجنسيات، وهل تقرر الإمارات الانتقال من الدعم السياسي واللوجستي إلى المشاركة العسكرية العلنية حتى لو سقط الغطاء الأممي.