- الاضطراب حول مضيق هرمز بدأ بالفعل ينعكس على اقتصادات إفريقية، عبر رفع كلفة الوقود والنقل وزيادة الضغط على الدول التي تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة القادمة من الخليج.
- العبء يتوزع بشكل غير متساوٍ. فالدول الأقرب إلى مضيق هرمز والمحيط الهندي، بما في ذلك أجزاء من شرق إفريقيا والقرن الإفريقي وشمال القارة، تبدو أكثر عرضة لاضطراب الإمدادات ونقصها وارتفاع الأسعار. أما دول غرب إفريقيا المطلة على الأطلسي فلم تواجه الصدمة نفسها في الإمدادات، لكنها لا تزال تتأثر بارتفاع أسعار الوقود.
- الاقتصادات المستوردة للوقود تتلقى الضربة الأقسى لأنها تعتمد على المنتجات المكررة المستوردة، وتتعرض في الوقت نفسه لضغط نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار العالمية. وتُعد إثيوبيا وكينيا ومصر والصومال من بين الدول التي بدأت تشعر بالأزمة، مع مخاطر نقص الإمدادات أو التقنين أو الزيادات الحادة في الأسعار.
- أسعار الوقود ترتفع في أنحاء القارة. وفي بعض الأسواق تراوحت الزيادة بين 30% و70%، فيما سجلت الصومال الارتفاع الأكبر. وقد لجأت مصر بالفعل إلى إجراءات لترشيد الطاقة، شملت خفض إنارة الشوارع وتقليص ساعات عمل بعض الأنشطة التجارية.
- ورغم أن الدول المنتجة للنفط ليست محصنة، فإن وضعها أفضل نسبياً. فارتفاع أسعار الخام يمنحها بعض الدعم، لكن كثيراً من هذه الدول لا يزال يفتقر إلى طاقة تكرير كافية ويعتمد على استيراد منتجات الوقود، ما يبقيها عرضة للتضخم المحلي ويزيد الضغط على الأسر والشركات.
- الخطر لم يعد محصوراً في هرمز. فأي اضطراب مستمر في البحر الأحمر وباب المندب سيرفع كلفة الشحن والتأمين والتسليم للوقود والقمح والأسمدة المتجهة إلى القرن الإفريقي، ما يضيف ضغوطاً على حركة التجارة ومسارات المساعدات والاقتصادات المعتمدة على الواردات مثل جيبوتي والصومال والسودان وإثيوبيا.
- انعدام الأمن الغذائي يزداد خطراً، لكن أزمة غذاء على مستوى القارة ليست وشيكة بعد. فاستعمال الأسمدة موسمي، وبعض الدول لا تزال تمتلك مخزونات، لذلك يبقى الأثر متفاوتاً حتى الآن. لكن الخطر يتصاعد إذا طال أمد الحرب إلى حد استنزاف المخزون أو التأثير في مواسم الزراعة والحصاد.
- الضغوط الاقتصادية الكلية تتزايد أيضاً. فارتفاع فاتورة الواردات واتساع العجز التجاري والتضخم والضغط من أجل دعم جديد للأسعار كلها عوامل تترك الحكومات بهامش مالي أضيق لامتصاص الصدمة. وتبقى الدول الأفقر المستوردة للوقود والغذاء تحت الضغط الأكبر.
- هناك مكاسب محدودة لبعض الأطراف. فارتفاع أسعار النفط قد يعزز إيرادات النقد الأجنبي لدى بعض الدول المصدرة، كما أن تحويل مسارات الشحن قد يخلق فرصاً محدودة لبعض الموانئ والمصافي الإفريقية. لكن هذه المكاسب تبقى صغيرة مقارنة بالكلفة الأوسع المتمثلة في ارتفاع الأسعار وضعف النمو وزيادة الهشاشة.
- الدرس الأعمق يتعلق بأمن الطاقة. فالحرب تدفع صناع القرار في إفريقيا إلى التفكير بما يتجاوز مسألتي الكلفة وإتاحة الخدمة، وتدفعهم إلى التركيز بشكل أكبر على قدرات التكرير والمرونة المحلية والحماية من الصدمات الخارجية التي لا يملكون السيطرة عليها.
ماذا بعد؟
المرحلة المقبلة ستتوقف على ما إذا كان الاضطراب في هرمز والبحر الأحمر سيتراجع أم سيتفاقم. وإذا استمر، فقد تتجاوز الصدمة في إفريقيا حدود ارتفاع أسعار الوقود إلى ضغوط أوسع على الإمدادات والتجارة والوضع الإنساني، فيما ستواجه الحكومات ضغوطاً متزايدة لتأمين تمويل طارئ وحماية الأسر وتسريع جهود تقليص الاعتماد على الوقود المستورد والممرات البحرية الهشة.