دخلت هدنة لبنان وإسرائيل فجأة إلى الواجهة كجزء من محاولة أميركية لالتقاط تسوية إقليمية بعد التهدئة الهشة مع إيران.
ترامب في منشورين متتاليين على تروث سوشال: الأول تحدّث فيه عن دعوة نتنياهو وعون إلى البيت الأبيض لأول محادثات منذ 1983، والثاني أعلن فيه الاتفاق على وقف إطلاق نار رسمي لعشرة أيام.
في المقابل، ربطت الصحافة الأميركية الهدنة مباشرة بمسار احتواء الحرب الأوسع، تندرج ضمن الضغط الأميركي على إيران.
لكن خلف الصورة، تبدو الهدنة أقرب إلى ترتيب مؤقت تحت الإكراه السياسي والعسكري. ففي إسرائيل، قالت وسائل إعلام إن نتنياهو أبلغ الوزراء على عجل ببدء الهدنة بطلب من ترامب، من دون تصويت رسمي كامل، مع إبقاء القوات الإسرائيلية في مواقعها جنوب لبنان.
وفي بيروت، بقيت الحساسية عالية حيال أي انطباع بوجود تطبيع سياسي سريع، إذ أفادت تقارير بأن عون رفض قبل الإعلان فكرة تواصل مباشر مع نتنياهو، فيما ركز الخطاب اللبناني الرسمي على وقف النار أولاً قبل القفز نحو سلام شامل.
تفصيل:
• تبدأ الهدنة الخميس عند الخامسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي، وقد تُمدد باتفاق متبادل، فيما ينص الترتيب على أن تمنع الدولة اللبنانية أي هجمات من حزب الله أو غيره خلال الفترة المحددة.
• أكسيوس أشارت إلى أن إعلان ترامب فاجأ بعض الأوساط اللبنانية، التي شككت أساساً في فرضية وجود تواصل مباشر فعلي بين عون ونتنياهو، رغم الرعاية الأميركية المكثفة.
• واشنطن بوست ربطت وقف النار في لبنان بالدفع الأميركي نحو تهدئة أوسع في المنطقة، وبالمساعي الموازية لتمديد وقف النار الأميركي الإيراني وترتيب جولة مفاوضات جديدة.
• في الإعلام الإسرائيلي، قالت يديعوت أحرونوت إن إسرائيل ستبدأ الهدنة مع بقاء قواتها في الجنوب، وإن أسئلة ميدانية أساسية ما زالت بلا جواب، خاصة في مناطق الاشتباك الساخنة.
• جيروزاليم بوست نقلت أن إسرائيل وافقت تحت ضغط أميركي، وأن الجيش سيبقي مواقعه في جنوب لبنان خلال الهدنة، فيما تواصل تل أبيب تقديمها كفرصة سياسية مشروطة لا كتنازل ميداني كامل.
• نتنياهو قال إن هناك فرصة تاريخية للسلام مع لبنان، لكنه شدد على رفض شروط حزب الله، وبينها انسحاب إسرائيل الكامل ووقف النار بصيغة هدوء مقابل هدوء، مؤكداً أن القوات ستبقى داخل لبنان.
• في الداخل الإسرائيلي، ظهرت معارضة فورية للهدنة، إذ هاجمها يائير لابيد بوصفها دليلاً على فشل الحكومة في إنهاء تهديد الشمال بصورة نهائية.
• لبنانياً، رحب نواف سلام بالهدنة واعتبرها هدفاً سعت إليه الحكومة منذ بداية الحرب، بينما أكد مكتب عون استمرار الجهود مع واشنطن لوقف النار تمهيداً للسلام.
• حزب الله يقول: إن أي وقف نار يجب ألا يسمح لإسرائيل بحرية حركة داخل لبنان، وإنه سيلتزم بحذر إذا كان التوقف شاملاً ومن دون اغتيالات أو استمرار للعمليات.
• نبيه بري دعا النازحين إلى تأخير العودة إلى قراهم حتى تتضح شروط الاتفاق على الأرض، في إشارة إلى أن بيروت نفسها لا تتعامل مع الهدنة كأمر محسوم ومستقر بعد.
ماذا بعد؟
- الاختبار ليس إعلان الهدنة بل تعريفها. إذا أصرت إسرائيل على البقاء العسكري واعتبر حزب الله ذلك استمراراً للاحتلال، فقد تتحول الأيام العشرة إلى مجرد مهلة لإعادة التموضع لا إلى بداية مسار سلام.
- أما إذا نجحت واشنطن في تحويل التهدئة إلى تفاوض مضبوط، فقد تصبح هذه أول نافذة جدية منذ عقود لربط الجبهة اللبنانية بتسوية إقليمية أوسع، لكن الطريق ما زال مليئاً بالألغام السياسية والميدانية.