كشفت حرب إيران أن الترتيبات التقليدية بين الولايات المتحدة ودول الخليج لم تعد قائمة، مع تعرض المنطقة لهزات أمنية واقتصادية واسعة. جاء ذلك بعد مضي أشهر قليلة فقط على إعلان الإمارات استثماراً قياسياً بقيمة 1.4 تريليون دولار في الولايات المتحدة، قبل أن تعيد الحرب تقييم قدرة المنطقة على الاستمرار في التزاماتها الخارجية.
وأدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل إمدادات الطاقة وخنق حركة الملاحة في مضيق هرمز، فيما أعلنت واشنطن فرض حصار بحري. هذا التصعيد وضع دول الخليج أمام واقع جديد، حيث باتت الاستثمارات الكبرى مرتبطة مباشرة بمدى استقرار المنطقة.
التفصيل
قامت العلاقة الأميركية الخليجية خلال العقود القليلة الماضية على معادلة بسيطة: النفط مقابل الأمن. لكن هذا الإطار تآكل تدريجياً حتى قبل اندلاع الحرب، مع تحقيق الولايات المتحدة استقلالاً نسبياً في الطاقة، واتجاه اقتصادات الخليج لضخ تريليونات الدولارات في التنويع بعيداً عن النفط.
وتظهر العلاقة اليوم بشكل أكثر تعقيداً وعمقاً، خاصة بين الإمارات والولايات المتحدة:
- الإمارات تعد أكبر سوق للصادرات الأميركية في الشرق الأوسط منذ 17 عاماً، مع فائض تجاري لصالح واشنطن بلغ 23.8 مليار دولار في 2025.
- التعاون يتجاوز التجارة ليشمل التعليم والصحة والثقافة، من جامعات ومستشفيات أميركية إلى مشاريع ثقافية كبرى.
- في التكنولوجيا، تتوسع الشراكات مع شركات أميركية كبرى، خصوصاً في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
الحرب الحالية كشفت عن مدى هشاشة هذه الشبكة من المصالح. ورغم ذلك، واصلت الإمارات الدفاع عن بنيتها التحتية والحفاظ على انفتاح اقتصادها، مع التمسك بالتزاماتها الاستثمارية، في مؤشر على متانة العلاقة.
ماذا بعد؟
الأنظار تتجه إلى كيفية إعادة صياغة الشراكة بين واشنطن وأبوظبي، لتواكب واقعاً جديداً يقوم على المصالح المتبادلة العميقة لا الترتيبات التقليدية.