أخبار عالمية تقدم إشارات واضحة حول ما يهم في المستقبل

-

الشرق الأوسط

بعد ١٢ يوماً، هل ما زالت المفاجآت الحربية ممكنة؟!

Facebook
LinkedIn
X
Facebook
١. بعد ١٢ يوماً من الحرب، لم تتصدع إيران بالكامل، كما لم تحسم واشنطن وتل أبيب المعركة نهائياً. التفوق الجوي والضربات العميقة واضحان، لكن القدرة الإيرانية على الرد وتعطيل الإقليم ما زالت قائمة. ٢. أخطر ما تغيّر في هذه الجولة أن الحرب خرجت من إطار الضربات العسكرية التقليدية إلى استهداف المواقع المدنية، والبنية النفطية، والممرات البحرية، والمصارف، وحركة الملاحة والطاقة معاً. ٣. المفاجأة "المعروفة"، إن جاءت، ربما لن تأتي بالضرورة سلاحاً جديداً يبدّل كل شيء دفعة واحدة، بل انتقالاً إلى مستوى أعلى من الضغط: ضربات أعمق على العقد الإيرانية المحصنة، أو توسيع الهجمات على الاقتصاد الإقليمي، أو رفع كلفة الملاحة والطاقة إلى حد يفوق قدرة المنطقة على الاحتمال.

دخلت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران يومها الثاني عشر من دون أي مؤشر حاسم على نهاية سريعة. الضربة الأولى أحدثت صدمة استراتيجية داخل هرم السلطة الإيرانية، والغارات اللاحقة وسّعت نطاق التدمير في مواقع عسكرية ونفطية واتصالية، لكن تطورات الأيام الأخيرة أظهرت أن طهران ما زالت تحتفظ بقدر من أدوات الرد المؤلمة، سواء عبر الصواريخ والمسيرات أو عبر الضغط البحري والاقتصادي.

المشهد الآن لا يشير إلى حرب خاطفة بالمعنى الكلاسيكي. نحن أمام حملة استنزاف مركبة: واشنطن وتل أبيب تضغطان من الجو والتقنية والاستخبارات، وإيران ترد عبر توسيع ساحة الكلفة على “القواعد” والملاحة والأسواق والمنشآت الإقليمية.

تفصيل: 

خلال الأيام الـ ١٢ الماضية، تكرست ٤ حقائق عسكرية وسياسية رئيسية:

١. التفوق الجوي لا يعني الحسم السياسي:

نجحت الولايات المتحدة وإسرائيل في فرض مستوى عالٍ من السيطرة الجوية فوق أجزاء واسعة من المجال الإيراني، مع استخدام مكثف للمقاتلات الشبحية، وصواريخ كروز، وقاذفات B-2، إضافة إلى تعطيل مبكر لشبكات الرصد والاتصال والقيادة. وهذا ما منح التحالف قدرة على ضرب مراكز القيادة والسيطرة، ومنشآت الصواريخ، والبنية المرتبطة بالبرنامج النووي، وفتح المجال أمام موجات متتالية من الغارات.

لكن هذا التفوق لم يتحول حتى الآن إلى انهيار كامل في قدرة إيران على الرد، ولا إلى سقوط سريع في بنية النظام.

٢. إيران انتقلت من منطق الرد المباشر إلى منطق توسيع الكلفة:

الرد الإيراني  صار  يُقاس بنوعية الأثر الذي تتركه الحرب على الإقليم كله. خلال الساعات الماضية تواصلت الهجمات على أهداف في إسرائيل والمنطقة، وظهرت آثارها في البحرين ودبي والعراق والخليج البحري الأوسع، بالتوازي مع تهديدات للمصارف والمصالح الاقتصادية المرتبطة بواشنطن وتل أبيب.

٣. مضيق هرمز صار جبهة قائمة بحد ذاتها:

أحد أخطر التحولات هو انتقال الحرب بقوة إلى المسرح البحري. الهجمات والتحركات العسكرية المرتبطة بتهديد الملاحة وحقول الطاقة رفعت المخاطر في واحد من أهم شرايين التجارة العالمية. وعندما تصبح الملاحة نفسها موضع اشتباك يومي، يتحول الممر المائي من خلفية للأحداث إلى مركز ثقل استراتيجي قد يحدد شكل المرحلة المقبلة.

٤. الحرب دخلت البنية الاقتصادية والنفسية للمنطقة:

هناك استهداف للمصارف، واضطراب في الشحن، وتهديد لسلاسل الطاقة، وضغط على أسواق النفط، ومخاوف متزايدة من أن تتحول الحرب إلى اختبار لقدرة الخليج كله على امتصاص الصدمة. 

وفي طهران نفسها، اتسعت آثار القصف إلى البيئة الحضرية، مع دخان نفطي كثيف وتلوث وضغط نفسي ونزوح داخلي من العاصمة إلى الأرياف.

ماذا بعد؟

المرحلة المقبلة قد تتحرك في ٣ مسارات رئيسية:

١. تصعيد جراحي على العقد الأكثر تحصيناً:

إذا رأت واشنطن وتل أبيب أن الضربات الحالية لم تحقق ما يكفي في المواقع شديدة التحصين، فقد تتجهان إلى موجة أكثر تركيزاً على المنشآت التي ما زالت تعمل أو التي يُعتقد أنها تحتفظ بقدرة تشغيلية. هذا لا يعني بالضرورة اجتياحاً برياً واسعاً، لكنه قد يعني عمليات نوعية محدودة أو استخدام ذخائر أعمق اختراقاً وأكثر دقة.

٢. توسيع الحرب على الاقتصاد لا على الجبهات فقط:

التهديد الإيراني باستهداف المصارف والمصالح الاقتصادية، بالتوازي مع الضغط البحري، يرفع احتمال انتقال الحرب إلى مرحلة تصبح فيها الكلفة التجارية والمالية جزءاً من المعركة اليومية، وليس مجرد أثر جانبي لها. هنا تكمن الخطورة الحقيقية على الخليج والأسواق العالمية.

٣. استمرار الغموض حول سقف الحرب

التناقض بين الرغبة الأميركية في إظهار الحسم، وبين الوقائع الميدانية التي تقول إن إيران ما زالت قادرة على الإيذاء، يعني أن الحرب لم تصل بعد إلى لحظة الإغلاق. هذا يفتح الباب أمام مفاجآت، لكن ليس بالمعنى السينمائي. المفاجأة الأرجح هي أن تطول الحرب أكثر مما أعلنه السياسيون، وأن تتسع آثارها قبل أن تتبلور تسوية أو وقف إطلاق نار.

(تحليل)

بعد ١٢ يوماً، يمكن القول إن عنصر المفاجأة لم ينته، لكنه تغيّر. في البداية كانت المفاجأة في حجم الضربة الافتتاحية، واختراق رأس النظام، وسرعة الانتقال إلى العمق الإيراني. أما الآن فالمفاجأة لم تعد في نوع السلاح، بل في حدود الاحتمال السياسي والعسكري.

هل تستطيع واشنطن وتل أبيب تحويل التفوق الناري إلى نتيجة نهائية؟

وهل تستطيع إيران، وهي تحت هذا الضغط، أن تفرض معادلة مفادها أن بقاءها مكلف، لكن إسقاطها أشد كلفة؟

حتى الآن، الجواب غير محسوم. لذلك يبدو الحديث عن سلام قريب سابقاً لأوانه، كما يبدو الحديث عن انهيار كامل ووشيك لإيران مبالغاً فيه. ما نراه فعلاً هو حرب مفتوحة على الاحتمالات، تتقدم فيها الجيوش في السماء، لكن نتيجتها النهائية ستتقرر أيضاً في البحر، وفي أسواق النفط، وفي قدرة كل طرف على تحمّل الاستنزاف.

ماذا تقرأ بعد ذلك

العالم, رياضة

-

فيفا تؤكد مشاركة إيران في كأس العالم رغم توتر علاقتها مع واشنطن!

الشرق الأوسط

-

هدنة ترامب: وقف نار 10 أيام يرافقها ترحيب وشكوك لبنانية وإسرائيلية!

تكنولوجي

-

بريطانيا تلوّح لشركات التواصل الاجتماعي بإصدار قوانين جديدة لحماية الأطفال!

العالم

-

حرب لم تبدأها إفريقيا… لكنها تدفع ثمن المواجهة الأميركية الإيرانية!

الشرق الأوسط

-

هدنة تتوسع أم حرب تعود؟ واشنطن تختبر مخرج لبنان وتفاوض إيران تحت ضغط الوقائع! 

ثقافة وفن

-

نجوم هوليوود يتحركون معاً لوقف اندماج باراماونت مع وارنر!