تتجه المياه لتصبح عنصراً حاسماً في الصراع الإيراني مع دول الخليج، في وقت تتصاعد فيه المخاطر المحيطة بإمدادات مياه الشرب في دولٍ تعتمد بشكل شبه كامل على تحلية مياه البحر.
تستند 90% من مياه الشرب في دولٍ مثل البحرين والكويت وقطر على التحلية، بينما تصل النسبة إلى نحو 70% في السعودية وقرابة 40% في الإمارات، ما يجعل استمرار تشغيل هذه المنشآت مسألة أمن وطني.
التفصيل
تكشف هذه المعادلة عن هشاشة متزايدة في بنية منشآت المياه بالمنطقة:
- تتركز محطات التحلية الكبرى على السواحل، ما يضعها ضمن مدى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية
- تعتمد المدن الكبرى على عدد محدود من المنشآت، ما يزيد أثر أي استهداف مباشر
- مثال بارز: محطة الجبيل كانت تؤمّن أكثر من 90% من مياه الرياض، وأي تعطيل لها قد يدفع إلى إخلاء المدينة خلال أيام
في المقابل، استثمرت دول الخليج نحو 53 مليار دولار منذ 2006 لتقليل المخاطر عبر توزيع الإنتاج وبناء احتياطيات استراتيجية. ورغم ذلك، تبقى الفجوات قائمة:
- التخزين محدود، إذ تستهدف الإمارات احتياطياً يعادل يومين فقط من الاستهلاك بحلول 2036
- الدول الأصغر مثل البحرين أكثر عرضة للانقطاع
- أي هجوم واسع قد يؤدي إلى تقنين حاد أو انقطاع جزئي للمياه
على الجانب الآخر، لا تعتمد إيران كثيراً على التحلية، لكنها تعاني نقصاً حاداً في المياه نتيجة الاستهلاك المفرط وسوء الإدارة، مع تأثر نحو ثلث السكان بشح المياه.
ماذا بعد؟
تتصاعد المخاوف من توجه المسار العسكري نحو استهداف منشآت المياه بشكل أوسع، وسط قلق متزايد من تحوّل الإمدادات المائية إلى ورقة ضغط متبادلة قد تعمّق الأزمة في المنطقة.