عززت الصين تفوقها الصناعي في العالم رغم الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على مدار العام الماضي بأكمله، مستفيدة من استثمارات ضخمة في الأتمتة والذكاء الاصطناعي جعلت مصانعها أكثر كفاءة وأقل تكلفة من منافسيها. وبدلاً من التراجع، سجل الفائض التجاري الصيني مستويات قياسية، ما يعكس قدرة بكين على امتصاص الضغوط التجارية والتكيف معها.
وتُظهر البيانات أن الرسوم قلّصت التبادل المباشر مع الولايات المتحدة، لكنها لم تؤثر بشكل جوهري على إجمالي الصادرات، إذ وسّعت الصين حضورها في أسواق آسيا وأفريقيا وأوروبا، كما اعتمدت على التصدير غير المباشر عبر دول وسيطة.
التفصيل
ترتكز قوة الصين الصناعية على عدة عوامل رئيسية:
- تنويع الأسواق: رفعت بكين صادراتها إلى مناطق جديدة لتعويض التراجع في السوق الأميركية.
- سلاسل التوريد غير المباشرة: تصدير مكونات يتم تجميعها في دول أخرى قبل دخولها إلى الولايات المتحدة.
- خفض العملة: ما يجعل المنتجات الصينية أكثر تنافسية عالمياً.
- التفوق الصناعي: الاعتماد المكثف على مصانع مدعومة بالروبوتات وأحدث التقنيات
وفي وسط هذه التحولات، تقود المصانع الذكية المشهد. بعض خطوط الإنتاج تعمل بمئات الروبوتات فيما يعرف بـ المصانع المظلمة التي لا تحتاج إلى إضاءة لغياب العمال البشر. كما تُستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي في مراقبة الجودة وتتبع كل مرحلة إنتاج بدقة.
كما تتفوق الصين حالياً على الولايات المتحدة وألمانيا واليابان في كثافة استخدام الروبوتات الصناعية، كما أنها تضيف سنوياً روبوتات أكثر من بقية العالم مجتمعة. هذا التفوق لم يأتِ صدفة، بل نتيجة استراتيجية حكومية طويلة الأمد تشمل خطة صُنع في الصين 2025، التي ضخت مئات المليارات في التكنولوجيا والتصنيع المتقدم.
في المقابل، ساهمت عوامل داخلية في تسريع الأتمتة، أبرزها تراجع عدد العمال الشباب وارتفاع مستويات التعليم، ما خفض الإقبال على الوظائف الصناعية التقليدية ودفع الشركات إلى استبدال العمال بالآلات.
ماذا بعد؟
تتجه المنافسة الصناعية عالمياً نحو سباق الأتمتة الذي لا يعتمد فقط على الرسوم الجمركية، في ظل تزايد الضغوط على الولايات المتحدة وأوروبا لدفع عجلة الاستثمار في التكنولوجيا الصناعية بغرض مواكبة التفوق الصيني.