مع دخول الحرب على إيران شهرها الثالث، تتجه أوروبا نحو إجراءات طارئة في قطاع الطاقة مع تصاعد الضغوط على إمدادات الوقود والتضخم والمالية العامة.
ودعت المفوضية الأوروبية المواطنين إلى خفض استهلاك الطاقة عبر تقليل استخدام السيارات، والاعتماد بشكل أكبر على وسائل النقل العام، والعمل من المنزل حيثما أمكن. وقال مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن إن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى توفير أكبر قدر ممكن من النفط، خصوصا الديزل ووقود الطائرات، في ظل استمرار الضغوط على الأسواق.
وتزايدت المخاوف بعدما عطلت الحرب تدفقات الطاقة من الخليج وأعادت القلق بشأن مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لتجارة النفط والغاز الطبيعي المسال. ورغم أن الاتحاد الأوروبي يستورد حصة محدودة فقط من الغاز الطبيعي المسال عبر هذا المسار، فإن مسؤولين ومحللين يحذرون من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى مزيد من الشح في الإمدادات العالمية مع احتدام المنافسة الآسيوية على الشحنات.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن النزاع أضاف 3 مليارات يورو إلى فاتورة واردات الوقود الأحفوري في الاتحاد خلال الأيام العشرة الأولى فقط. كما حذر مركز برويغل من أن تضاعف أسعار الغاز قد يرفع كلفة واردات الغاز الأوروبية بنحو 100 مليار يورو خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة. وتعد إيطاليا من بين الدول التي تقود الدعوات إلى استجابة أقوى. وقال وزير الاقتصاد جيانكارلو جورجيتي إن النقاش حول تخفيف قواعد الدين الأوروبية سيصبح حتميا إذا استمر النزاع. وكانت روما قد أقرت بالفعل مرسوما بقيمة نحو 500 مليون يورو لتمديد خفض الضرائب غير المباشرة على الوقود حتى الأول من مايو، بينما تدرس أيضا خفض توقعات النمو لهذا العام.
ولا تقف المخاطر عند قطاع الطاقة فقط. فقد حذر عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي فابيو بانيتا من أن اضطرابات أسواق الطاقة قد تهدد الاستقرار المالي وتزيد الضغوط على السندات الحكومية، خصوصا في الدول ذات المديونية المرتفعة مثل إيطاليا. وانضمت أربع دول أوروبية أخرى، هي ألمانيا وإسبانيا والبرتغال والنمسا، إلى إيطاليا في مطالبة المفوضية الأوروبية بالنظر في فرض ضريبة استثنائية على شركات الطاقة على مستوى الاتحاد. وقال الوزراء في رسالة مشتركة إن هذه الخطوة يمكن أن تمول دعما مؤقتا للمستهلكين، وتساعد في كبح التضخم، وتبعث برسالة مفادها أن الشركات المستفيدة من الأزمة يجب أن تتحمل جزءا من العبء.
وأكدت المفوضية أنها تسلمت الرسالة وتعمل مع الدول الأعضاء على إعداد ردود موجهة لأزمة الطاقة. وبعض الإجراءات المطروحة يعيد إلى الواجهة أدوات استخدمت خلال أزمة 2022، بما في ذلك خفض الرسوم المرتبطة بالكهرباء وتدخلات مؤقتة أخرى. ويرى محللون أن الأزمة أعادت أيضا فتح النقاش حول استراتيجية أوروبا طويلة الأجل في مجال الطاقة. فبعض المسؤولين يواصلون الدفع نحو تسريع الاستثمار في الطاقة المتجددة، والتوسع في الكهربة، ودعم الصناعات الخضراء المحلية، بدلا من الاكتفاء بدعم أوسع للوقود الأحفوري أو فرض سقوف سعرية قد تؤخر الابتعاد عن الطاقة المستوردة.
ماذا بعد؟
الاختبار المقبل أمام بروكسل سيكون في قدرتها على الاتفاق سريعا على إجراءات دعم موجهة من دون فتح مواجهة أوسع بشأن القواعد المالية والدعم الحكومي والتدخل في سوق الطاقة. كما سيتوقف الكثير على مدة الحرب وما إذا كانت اضطرابات الإمدادات في الخليج ستواصل التفاقم.