أعلنت شركة “ميتا” عن تغييرات جوهرية في استراتيجيتها تنهي فعلياً التصور الأصلي لـ “الميتافيرس” كعالم رقمي بديل يعتمد حصراً على الواقع الافتراضي.
هذا التحول اعتراف ضمني بفشل الرهان الذي أطلقه مارك زوكربيرج قبل خمس سنوات، حين غير اسم شركه من “فيسبوك” إلى “ميتا” ليؤكد أن مستقبله يكمن في النظارات والواقع الغامر.
التفاصيل
القرار الأخير بوقف دعم التطبيقات الغامرة في “هورايزن ووردز” يمثل الضربة القاضية لمشروع استنزف مليارات الدولارات دون تحقيق انتشار جماهيري واسع. ورغم أن الشركة حاولت تلطيف الإعلان بالإشارة إلى استمرار دعم بعض التطبيقات الحالية، إلا أن التوجه العام بات واضحاً: الميتافيرس لم يعد الأولوية.
في المقابل، أعادت “ميتا” ترتيب أولوياتها لتلحق بسباق الذكاء الاصطناعي. زوكربيرج الذي ذكر كلمة “ميتافيرس” مرتين فقط في مؤتمره الأخير مقابل ٢٣ مرة للذكاء الاصطناعي، يراهن الآن على بناء مراكز بيانات عملاقة لتطوير “رفيق رقمي” ذكي، وهو ما يفسر القفزة الهائلة في الإنفاق المالي المتوقع.
الواقع الافتراضي، الذي كان يُفترض أن يحل محل الهواتف الذكية كمنصة حوسبة تالية، ظل حبيس فئة محدودة من الهواة. وحتى المحاولات المنافسة، مثل نظارة “أبل فيجن برو” الباهظة، لم تنجح في خلق الزخم المطلوب لتغيير سلوك المستخدمين العاديين.
ما الذي يعنيه ذلك؟!
التراجع عن الميتافيرس هو “تصحيح مسار” استراتيجي فرضته الأرقام وضغوط المستثمرين. “ميتا” لا تغادر المجال تماماً، لكنها تخفض سقف طموحاتها من “خالق لعالم بديل” إلى “مزود لخدمات رقمية” مدعومة بالذكاء الاصطناعي عبر الأجهزة التقليدية والنظارات المعززة البسيطة.
المهم في هذه التجربة هو الدرس القاسي بأن التكنولوجيا المتطورة لا تعني بالضرورة قبولاً اجتماعياً فورياً.