EN AR
EN

كيف أعادت سلسلة أخطاء السعودية إلى حرب اليمن؟

SAFAA SUBHI

الخلاصة

  1. الحرب اليمنية استؤنفت هذا الصيف وتصاعدت الشهر الماضي، وهجمات حوثية تطال مدناً سعودية
  2. خبراء يرجعون الانزلاق إلى القطيعة مع الإمارات وسوء تقدير استعداد ترامب للتدخل
  3. الهجمات تضرب النفط والفعاليات الكبرى وتهدد مشروع التحول الذي يقوده محمد بن سلمان

خبر:

ثلاثة أشخاص على الأقل، بينهم طيار سعودي، قُتلوا هذا الأسبوع في هجمات شنتها قوات الحوثي على عدة مطارات داخل المملكة، وفق ما أعلنته السعودية. التصعيد أنهى أربع سنوات من هدوء نسبي على الحدود الجنوبية، وأعاد الرياض إلى حرب مفتوحة بعد 11 عاماً من محاولات احتوائها عسكرياً ودبلوماسياً، بحسب تحليل نشرته سي إن إن.

تفصيل:

  • الحملة الجديدة: الرياض تدعم حلفاءها اليمنيين في حملة ضد الحوثيين أُطلق عليها اسم فجر اليمن، بحسب سي إن إن، بعد سنوات سعت فيها لمحادثات سلام مع الجماعة واستعادة علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، الداعم الرئيسي للحوثيين.
  • القطيعة الإماراتية: تحالف دام عقداً تصدّع العام الماضي حين قصفت طائرات سعودية شحنة مركبات عسكرية أرسلتها الإمارات إلى اليمن، وفق سي إن إن. وشنّت السعودية حملة إعلامية نادرة ضد جارتها، متهمة إياها بتأجيج عدم الاستقرار في السودان واليمن، قبل أن تنسحب القوات الإماراتية.
  • فراغ القيادة: مقاتلون متحالفون مع أبوظبي قالوا إن رحيلها خلّف فراغاً لم يملأه السعوديون. وقال مسؤول يمني جنوبي طلب عدم الكشف عن هويته إن منظومة القيادة والسيطرة الإماراتية كانت عالية الكفاءة ولم تعوضها الرياض، وإن الانتقال جرى دون تنظيم.
  • شرارة التصعيد: في يوليو/تموز أرسلت إيران طائرة تجارية لنقل وفد حوثي إلى طهران لحضور جنازة خامنئي، متحدية الحصار الجوي السعودي. فقصفت الرياض مطار صنعاء لمنع هبوطها، فأعلن الحوثيون انتهاء الهدنة وفرض حصار بحري على السفن السعودية، بحسب سي إن إن.
  • المكاسب الميدانية: الحوثيون سيطروا في هجوم خاطف على مناطق استراتيجية عند مضيق باب المندب، في أكبر تصعيد منذ 2022. كما هاجموا منشآت وخطوط أنابيب نفط سعودية، ما عطّل إمدادات الخام ورفع الأسعار بشكل حاد، فردت الرياض بغارات جوية مكثفة.
  • تقدير الخبراء: قال أحمد ناجي، الباحث الأول للشأن اليمني في مجموعة الأزمات الدولية، إن السعوديين أخفقوا في تقدير الموقف ولم يكونوا مستعدين لهجوم حوثي ولا منسقين مع القوات اليمنية الحليفة، وإن الجماعة باتت تمتلك أسلحة أكثر تطوراً تصل إلى مدن داخل المملكة.
  • الموقف الأميركي: مصادر أفادت سي إن إن بأن الأمير محمد أجرى اتصالين مع ترامب الشهر الماضي حثه خلالهما على ضرب الحوثيين، لكنه رفض التدخل. وعقدت واشنطن لقاءات مع الجماعة في سلطنة عمان للحفاظ على وقف إطلاق النار الخاص بها، وأوضح الحوثيون أن حربهم تقتصر على السعودية.
  • البدائل الدفاعية: فرنسا وافقت على نشر أصول دفاعية بينها أفراد عسكريون، وبريطانيا أعلنت إرسال طائرة لتزويد المقاتلات السعودية بالوقود، فيما يقدم أكثر من 100 مستشار عسكري أميركي دعماً استخباراتياً ومساعدة في تحديد الأهداف ضمن قيادة قوات مشتركة أُنشئت حديثاً، وفق سي إن إن.
  • الترتيب الإقليمي: السعودية وتركيا وباكستان اتفقت بعد اجتماع طارئ في الرياض يوم الاثنين على تفعيل تدابير الردع الجماعي بموجب اتفاقية مكة للدفاع المشترك. كما يبدو أن قوات موالية للإمارات تشارك في الهجوم، في مؤشر على تقارب جزئي بين البلدين.
  • الكلفة الداخلية: الاضطرابات أدت هذا العام إلى إلغاء أو تعليق مهرجانات سينمائية وحفلات جوائز وعروض موسيقية، فيما يواجه المؤتمر المالي الرئيسي للمملكة، المقرر نهاية أكتوبر/تشرين الأول، ضغوطاً متزايدة. ولم تعلن الرياض عن أي مخرج واضح من الحرب.

خلفية:

الحرب بدأت قبل 11 عاماً حين قادت السعودية تحالفاً ضد الحوثيين المتحالفين مع إيران، ثم تحولت إلى هدنة هشة استمرت أربع سنوات. وبعد ثمانية أسابيع من الانسحاب الإماراتي، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران قُتل فيها المرشد علي خامنئي، بحسب سي إن إن.

بين السطور:

يرجّح خبراء أن الرياض بنت حساباتها على ثلاث ركائز انهارت معاً: الشراكة العسكرية مع أبوظبي، والمظلة الأميركية، والهدنة مع الحوثيين. فالاستعاضة عن القيادة الإماراتية لم تكتمل، ورفض ترامب التدخل كشف هشاشة الاتفاقية الدفاعية. ويرى محللون أن ما دام التوتر قائماً بين واشنطن وطهران، سيبقى لإيران دافع لدعم الحوثيين في عرقلة المملكة.

ماذا بعد؟

المؤتمر المالي في الرياض نهاية أكتوبر/تشرين الأول اختبار مباشر لقدرة المملكة على استقطاب قادة الأعمال. ويُتابع كذلك ما إذا كانت الحكومة اليمنية ستحافظ على المناطق التي استعادتها، ومسار تفعيل اتفاقية مكة.

ماذا تقرأ بعد ذلك