خبر:
خمسة أجزاء نشطة من الكابلات البحرية فقط تمر عبر مضيق هرمز، وهي تمثل أقل من 1% من النطاق الترددي الدولي، بحسب اللجنة الدولية لحماية الكابلات. التقدير يضع حدوداً تقنية أمام تحذير يد الله جواني، النائب السياسي للحرس الثوري، يوم الأربعاء 21 أكتوبر، من أن هذه الكابلات قد تصبح هدفاً إذا تعرضت البنية التحتية الإيرانية لهجوم.
تفصيل:
- التهديد الإيراني: أفادت بي بي سي بأن نائب قائد الحرس الثوري لوّح باستهداف أصول ومصالح تابعة للولايات المتحدة وحلفائها، بينها كابلات الاتصالات البحرية في مضيق هرمز، وقال إن طهران ستستخدم كل قدراتها للرد على أي استهداف لبنيتها التحتية.
- الأرقام: حددت شركة أبحاث الاتصالات تيلي جيوغرافي ثلاثة أنظمة كابلات رئيسية تخدم المسار: آسيا أفريقيا أوروبا-1، وفالكون، وغلف بريدج إنترناشونال. وتضم المنطقة الأوسع نحو 17 كابلاً بحرياً تشمل مسارات الخليج العربي والبحر الأحمر وباب المندب.
- مسار البيانات: تمر الطرق الرئيسية التي تربط أوروبا بشرق آسيا عبر البحر الأحمر، ما يعني أن وزن هرمز في أسواق الطاقة لا ينسحب على حركة الإنترنت. وبحسب تيلي جيوغرافي، وُجّهت كابلات المضيق عبر المياه العمانية لاعتبارات سياسية طويلة الأمد.
- المتضرر الأول: قد يعطل تضرر الكابلات الاتصال الدولي في البحرين وقطر والكويت والإمارات، رغم امتلاك الدول الأربع وصلات أرضية بديلة. أما السعودية فأقل اعتماداً على مسارات الخليج العربي، إذ تمر معظم سعتها الدولية عبر أنظمة تصل إلى ساحلها على البحر الأحمر.
- تقدير الخبير: وصف مهدي ساريميفار، الخبير التقني المقيم في كندا، تهديدات الحرس الثوري السابقة بأنها خطابية إلى حد كبير في مقابلة مع إيران الدولية، ورجّح أن حسابات طهران الصيف الماضي استخدمت الحجم العالمي لحركة الكابلات بدلاً من الكمية الأصغر العابرة لهرمز.
- حدود الأثر: قدّر ساريميفار أن الكابلات تحمل جزءاً كبيراً من بيانات دول السواحل الجنوبية للخليج العربي والكويت وأجزاء من العراق والأردن وسوريا، وقال: “وهذا يعني أن حركة البيانات في هذه المناطق ستتأثر، ولكن ليس كلها”. وأشار إلى أن طرقاً برية عبر السعودية ومصر يمكنها نقل جزء من الحركة المحوّلة.
- سوابق البحر الأحمر: تضررت ثلاثة كابلات في فبراير 2024، على الأرجح بفعل مرساة سفينة الشحن روبيمار التي استُهدفت بصواريخ الحوثيين، واستغرق الإصلاح ستة أشهر وفق تيلي جيوغرافي. وفي سبتمبر 2025 تضررت أربعة كابلات، ما عطّل الاتصال في أجزاء من الشرق الأوسط وآسيا، بحسب مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.
- سابقة أفريقية: في مارس 2024 تسبب تلف أربعة كابلات قبالة غرب أفريقيا بانقطاع خدمات الإنترنت في 13 دولة، وبحسب جمعية الإنترنت أعاد المشغلون توجيه جزء من حركة البيانات عبر شبكات بحرية وبرية سليمة. زمن إصلاح الكابل ليس بالضرورة مدة الانقطاع.
- الغطاء القانوني: تحمي المادة 79 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار وضع الكابلات وصيانتها، وتلزم المادة 113 الدول بتجريم الأضرار المتعمدة في أعالي البحار. ووفق اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تبقى البنية التحتية المدنية للاتصالات محمية من الهجوم المباشر ما لم تستوفِ معايير الهدف العسكري.
- البديل الفضائي: قد توفر خدمات الإنترنت الفضائي بديلاً لبعض المستخدمين، لكنها لا تكافئ الكابلات البحرية في السعة ونقل كميات ضخمة من البيانات بين القارات. وإذا تعطلت مراكز البيانات التي تعتمد عليها الخدمات المحلية، فقد تتوقف بعض وظائفها حتى مع استمرار الاتصال.
خلفية:
يسبق تحذير جواني تهديدات مماثلة أطلقها مسؤولون إيرانيون خلال الصيف ضد البنية التحتية للإنترنت تحت الماء في الخليج العربي. وتستضيف دول الخليج مراكز بيانات وخدمات سحابية تابعة لشركات تكنولوجية كبرى تشغّل تطبيقات رقمية متعددة في المنطقة.
بين السطور:
الفجوة بين التهديد وقدرته التنفيذية واضحة في الأرقام نفسها: أقل من 1% من النطاق الترددي الدولي، ومسار بيانات رئيسي يمر عبر البحر الأحمر لا عبر هرمز. تشابك البنية الرقمية عبر الحدود يجعل الأثر مرتداً أيضاً، إذ يمكن أن يمتد أي اضطراب واسع إلى إيران نفسها. ورجّح ساريميفار أن التهديدات السابقة دفعت فعلياً إلى بحث مسارات بديلة.
ماذا بعد؟
أدلة على تحركات بحرية فعلية باتجاه الكابلات ستستدعي تقييماً مختلفاً وفق ساريميفار. ومن المؤشرات الأخرى: أي استهداف فعلي للبنية التحتية الإيرانية، وقدرة سفن الإصلاح المتخصصة على الوصول إلى الخليج العربي.