EN

ذكاء اصطناعي أم الذكاء الفائق؟

نيكول جيفري

حين جمع دونالد ترامب قادة قطاع الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض، لم يكتفِ بمناقشة مستقبل التكنولوجيا. أراد أيضاً تغيير اسمها. فالرئيس الذي يرى العالم من خلال قوة الكلمات والعلامات التجارية اختار «الذكاء الفائق» بديلاً عن «الذكاء الاصطناعي»، مقدّماً الثورة التقنية بلغة أكثر جاذبية وثقة. لكن هل تستطيع التسمية الجديدة أن تصف واقعاً علمياً، أم أنها تسبق الوصول إليه؟

في اجتماع التاسع والعشرين من سبتمبر، حضر مارك زوكربيرغ، وجنسن هوانغ، وسوندار بيتشاي، وداريو أمودي، وغريغ بروكمان، ضمن قادة الشركات التي ترسم مستقبل القطاع. وأعلن ترامب اتفاقاً طوعياً للسلامة، يتضمن ضوابط داخلية وتقييماً مستقلاً للأنظمة، بالتوازي مع دعمه التوسع في مراكز البيانات. الرسالة السياسية واضحة: تسريع الابتكار، مع إظهار أن مخاطره تحت المراقبة.

وفي اليوم نفسه، وقّع أمراً تنفيذياً يوجّه أجهزة السلطة التنفيذية إلى استخدام «Super Intelligence» واختصار «SI» في المراسلات والوثائق العامة، ضمن الحدود القانونية. والمفارقة أن الأمر أبقى التعريف القانوني مرتبطاً بالتعريف القائم للذكاء الاصطناعي، إلى حين تغييره بإجراءات لاحقة. أي أن الاسم تبدّل فوراً، بينما بقيت التكنولوجيا المشمولة بالتعريف نفسه.

هنا يظهر الفارق بين اللغة السياسية واللغة العلمية. فالذكاء الاصطناعي اسم لمجال واسع يضم أنظمة تتفاوت قدراتها. أما الذكاء الفائق، فيشير في أدبيات البحث إلى أنظمة تتجاوز القدرات البشرية بدرجة كبيرة. وتتناول أبحاث OpenAI هذا الاحتمال بوصفه تحدياً يتطلب وسائل جديدة لضمان اتباع الأنظمة الأكثر ذكاءً للمقاصد البشرية. لذلك، فإن منح التكنولوجيا الاسم الجديد لا يثبت بلوغها تلك المرحلة.

مع ذلك، للتسمية أثر اقتصادي محتمل. فكلمة «اصطناعي» تصف منشأ التكنولوجيا، بينما توحي كلمة «فائق» بقدرتها وتفوّقها. وقد تساعد هذه اللغة في تسويق الاستثمار وتبرير الإنفاق على البنية التحتية. لكنها قد ترفع أيضاً توقعات المستخدمين، وتدفعهم إلى منح الأنظمة ثقة أكبر مما تسمح به نتائج الاختبار الفعلية.

أما اتفاق السلامة، فيطرح سؤالاً يتجاوز الأسماء: من يراقب الشركات التي تطوّر هذه الأنظمة؟ تشير قراءة مجلة «وايرد» للاتفاق إلى اعتماده على تعهدات طوعية تشمل المراجعة الداخلية والخارجية وإشراف مجالس الإدارة. وهذه خطوات مفيدة، لكنها لا توفر بذاتها منظومة تنظيمية شاملة تحدد المسؤوليات والعقوبات عند الإخفاق.

المعيار الأهم للمستخدم ليس الاسم الذي يظهر على المنتج، بل ما يستطيع إنجازه بثبات، وكيف يشرح حدوده، ومن يتحمل مسؤولية أخطائه. وللحكومات، يصبح الاختبار أصعب: كيف تشجع الاستثمار من دون تحويل التفاؤل إلى بديل عن التقييم؟ وكيف تضمن أن مكاسب الإنتاجية تصل إلى المجتمع، بدلاً من أن تتجمع لدى شركات قليلة؟

يستطيع ترامب تغيير مفردات الحكومة، لكنه لا يستطيع بأمر تنفيذي إثبات التفوق العلمي. ذلك يحتاج إلى اختبارات مستقلة ونتائج قابلة للتحقق. وبين «الاصطناعي» و«الفائق»، يبقى السؤال: هل نملك قواعد تجعل التكنولوجيا جديرة بالثقة؟