EN AR
EN

وكلاء الذكاء الاصطناعي يسرقون الوقت الذي وُلدوا لتوفيره

نيكول جيفري

هناك مفارقة ساخرة في الثورة التي يعدنا بها الذكاء الاصطناعي: كلما ظهرت أدوات جديدة لتوفير وقتنا، أصبحنا أكثر انشغالاً بالبحث عنها.

في كل صباح تقريباً، نستيقظ على إعلان عن وكيل ذكاء اصطناعي جديد. أحدهم يستطيع إدارة بريدك الإلكتروني، وآخر ينظم اجتماعاتك، وثالث يبحث نيابة عنك، ورابع يبني موقعاً إلكترونياً، وخامس يعدك بأنه سيتولى كل ذلك، وربما أكثر، بمجرد منحه الصلاحيات المناسبة.

وبينما نحاول معرفة أيهم الأفضل، يظهر وكيل سادس يخبرنا بأن الخمسة السابقين أصبحوا من الماضي.

هكذا دخلنا سباقاً غريباً. لم نعد نستخدم التكنولوجيا لإنجاز أعمالنا فحسب، بل أصبحنا نقضي جزءاً متزايداً من يومنا في البحث عن التكنولوجيا التي ستنجز تلك الأعمال.

نقرأ المقارنات، ونشاهد العروض التوضيحية، ونختبر النسخ التجريبية، وننقل بياناتنا من منصة إلى أخرى. ثم نعيد ضبط الإعدادات، ونتعلم الأوامر، ونربط التطبيقات، ونكتشف بعد أسبوع أن وكيلاً جديداً يؤدي المهمة نفسها بطريقة أسرع أو بتكلفة أقل.

فنبدأ من جديد.

المشكلة ليست في كثرة الخيارات، بل في أننا أصبحنا نتعامل مع اختيار الأداة باعتباره إنجازاً بحد ذاته. نشعر بالرضا عندما نكتشف وكيلاً متطوراً، حتى لو أمضينا ساعتين في إعداده لتوفير عشر دقائق من العمل.

والمفارقة الأكثر إثارة أن وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين صُمموا لتحريرنا من المهام المتكررة باتوا يخلقون مهام جديدة: مراقبة أدائهم، وتصحيح أخطائهم، ومراجعة نتائجهم، ومتابعة تحديثاتهم، والبحث المستمر عن بدائل لهم.

لقد تحولنا، دون أن نشعر، من مستخدمين للتكنولوجيا إلى مديري توظيف لجيش لا ينتهي من الموظفين الرقميين.

والأغرب أننا لا نمنح هؤلاء الموظفين فرصة كافية لإثبات جدارتهم. فما إن نتقن التعامل مع أحدهم حتى نبدأ التفكير في استبداله.

صحيح أن التطور السريع للذكاء الاصطناعي يفتح إمكانات مذهلة، وأن بعض الوكلاء قادرون بالفعل على اختصار ساعات من العمل. لكن القيمة الحقيقية للتكنولوجيا لا تُقاس بعدد الأدوات التي نستخدمها، بل بمقدار الوقت والجهد الذي توفره لنا فعلياً.

ربما حان الوقت لنتوقف عن سؤال أنفسنا: ما أحدث وكيل ذكاء اصطناعي ظهر اليوم؟

ولنطرح سؤالاً أبسط وأكثر أهمية: هل أحتاج إليه حقاً؟

ليس ضرورياً أن نمتلك أحدث الأدوات لنكون أكثر إنتاجية، ولا أن نستبدل وكلاءنا كلما ظهر منافس جديد.

قد يكون الوكيل الذي نعرف حدوده ونتقن استخدامه أكثر فائدة من عشرة وكلاء لم ننتهِ من اختبارهم.

نحتاج إلى شيء من الاستقرار الرقمي؛ أن نختار أدوات قليلة، نمنحها الوقت لتندمج في طريقة عملنا، ونقيّم نتائجها بدلاً من مطاردة كل إعلان جديد.

فالوقت الذي نوفره باستخدام الذكاء الاصطناعي ينبغي أن نستخدمه في التفكير والإبداع والحياة، لا في البحث الدائم عن المزيد من الذكاء الاصطناعي.

لقد وعدنا وكلاء الذكاء الاصطناعي بأن يعملوا نيابة عنا. لكننا، بطريقة ما، أصبحنا نحن الذين نعمل طوال اليوم على اختيارهم وتدريبهم واستبدالهم.

وربما يكون أذكى قرار نتخذه اليوم هو ألا نبحث عن وكيل جديد.