خبر:
إقرار علني من داخل البرلمان الإيراني بأن العلاقة مع الصين دخلت مرحلة فتور خلال الأسابيع الماضية. فقد قال النائب فداحسين مالكي إن بكين كانت مستاءة من قضايا عدة، بينما رأت طهران أن الدعم الصيني خلال الحرب لم يكن كافياً، وإن زيارة وزير الخارجية عباس عراقجي إلى بكين جاءت لإصلاح مسار العلاقة.
تفصيل:
- شرارة الأزمة: بدأ الجدل داخل إيران مع زيارة الرئيس مسعود بزشكيان إلى بيشكيك، وعدم عقد لقاء ثنائي رسمي مع الرئيس الصيني شي جين بينغ. وقال مالكي إن الانطباع بحدوث فتور لم يكن بلا أساس، في إقرار صريح بتوتر لم تعلنه الحكومتان.
- الحراك الدبلوماسي: التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نظيره الصيني وانغ يي ثلاث مرات خلال نحو أسبوعين، في بيشكيك ونيودلهي ثم في بكين. ووصف مالكي الزيارة الأخيرة بأنها كانت ضرورية من أجل “إصلاح العلاقات” مع الجانب الصيني.
- الغطاء الدبلوماسي: انضمت بكين يوم الخميس إلى موسكو في استخدام حق النقض ضد مشروع قرار أميركي في مجلس الأمن يمدد ولاية فريق الخبراء الذي يراقب عقوبات الأمم المتحدة المفروضة على إيران، في مؤشر على أن الصين لا تتخلى عن طهران رغم التوتر.
- القراءة الإيرانية: يرى مراقبون إيرانيون أن الصين تستفيد من منظومة أمنية في الخليج توفر واشنطن الجزء الأكبر من ضماناتها، من دون أن تتحمل بكين التكلفة، بينما توسع تجارتها واستثماراتها وحضورها حول موانئ المنطقة.
- تحذير برلماني: حذر مالكي من أن على بكين أن تكون حذرة وألا تحاول اللعب على جانبي الصراع، في وقت تخضع فيه التوقعات الإيرانية من الشريك الصيني لإعادة تقييم داخل طهران، مع بقائه شريكاً لا غنى عنه اقتصادياً.
- مبادرة البريكس: قال شي جين بينغ يوم السبت في افتتاح قمة البريكس الثامنة عشرة بنيودلهي إن بكين مستعدة للعمل مع أعضاء المجموعة لاستعادة السلام في الخليج والشرق الأوسط، عبر اقتراح من أربع نقاط لخفض التوترات وإنهاء الأعمال العدائية.
- انقسام داخلي: رحب وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف بالعرض الصيني عبر منصة إكس واعتبره فرصة لخفض التوترات، بينما اتهم حشمت الله فلاحات بيشه، الرئيس السابق للجنة الأمن القومي البرلمانية، شي بمحاولة إرضاء ترامب للحصول على تنازلات بشأن التعريفات التجارية.
- تحفظ الخبراء: قال حامد وفائي، أستاذ الأدب الصيني في جامعة طهران، إن قراءة تصريحات شي كعرض وساطة بين طهران وواشنطن تفسير حر، ورجّح أنها جزء من تطور تدريجي في دبلوماسية الصين بغرب آسيا بدأ مع حرب الأيام الاثني عشر.
- حسابات المخاطر: قدّر الباحث رحمن قهرمانبور أن بكين تتصرف بحذر خشية رفض إيران لمطالبها ورفض واشنطن لمبادرتها. ورأى المحلل شاهير شهيد ساليس أن وضع الملف داخل البريكس يوزع المسؤولية ويجنب شي امتلاك فشل محتمل بمفرده.
- صواريخ صينية: أفادت تقارير حديثة من اليمن بالعثور على حطام صاروخ باليستي صيني الصنع من طراز DF-15 بعد غارة سعودية استهدفت الحوثيين، في ما قد يكون أول استخدام عملياتي لهذا النوع من جانب الرياض.
خلفية:
يقوم التنافس على الخليج على معادلة مزدوجة: واشنطن تتولى الجزء الأكبر من الضمانات الأمنية، وبكين توسع نفوذها الاقتصادي والتجاري ومواقعها قرب الموانئ، من دون تحمل كلفة الحماية العسكرية.
بين السطور:
الفيتو في مجلس الأمن والتحفظ عن الوساطة العلنية ليسا موقفين متناقضين: بكين تمنح طهران غطاءً دبلوماسياً منخفض الكلفة، وتتجنب أي خطوة تصطدم بمصالحها في الخليج أو بعلاقتها مع واشنطن. وحديث مالكي عن اللعب على جانبي الصراع، إلى جانب تقارير صاروخ DF-15، يوضح لماذا تعيد طهران تقييم توقعاتها من الشراكة.
ماذا بعد؟
مؤشرات قابلة للمتابعة: أي ترجمة عملية لاقتراح شي الرباعي داخل البريكس، ونتائج المسار الدبلوماسي بين عراقجي ووانغ يي، وموقف واشنطن من بديل لمراقبة العقوبات بعد الفيتو الروسي الصيني.