خبر:
أبلغت إسلام آباد طهران أنها قد تضطر للدفاع عن السعودية إذا فعّلت الرياض بند الدفاع المشترك في الاتفاقية الأمنية الموقّعة العام الماضي، وفق مصادر مطلعة على المحادثات نقلتها فايننشال تايمز. وطلب المشير عاصم منير مراراً من القادة الإيرانيين المساعدة في وقف هجمات الحوثيين على منشآت الطاقة السعودية، من دون توجيه تهديدات صريحة.
تفصيل:
- القناة الباكستانية: زار المشير عاصم منير، القائد الفعلي لباكستان، طهران الشهر الماضي والتقى الرئيس مسعود بزشكيان وعدداً من القادة السياسيين، وأجرى اتصالات هاتفية عدة مع وزير الخارجية عباس عراقجي كان آخرها الخميس، بحسب وكالة إرنا الإيرانية.
- مضمون الرسالة: بحسب شخصين مطلعين على المحادثات الأخيرة، كرّر منير طلب المساعدة في وقف الهجمات على السعودية وبنيتها النفطية، مذكّراً بالتزامات إسلام آباد تجاه المملكة. وحثّ مسؤولون باكستانيون طهران على تحذير الحوثيين من مزيد من التصعيد.
- الموقف الإيراني: يصرّ مسؤولون إيرانيون على أن الحوثيين يتصرفون بشكل مستقل، وأن ما يجري نزاع بين السعودية واليمن. وقال مسؤول باكستاني مطلع على المحادثات إن التصعيد يبدو أيضاً أنه يخدم سياسة إيران الإقليمية. ولم يردّ الجيش الباكستاني على طلب للتعليق.
- الرد الرسمي: صرّح متحدث باسم الخارجية الباكستانية بأن بلاده ملتزمة نيةً وروحاً بتنفيذ اتفاقياتها الدفاعية مع السعودية، لكنه امتنع عن تحديد توقيت أي تحرك أو حجم القوة التي قد تُستخدم، متذرعاً بسرية العمليات في هذه المرحلة.
- البُعد التركي: وُسّع التحالف الباكستاني السعودي الشهر الماضي ليشمل اتفاقاً دفاعياً أوسع مع تركيا. وشبّه وزير الخارجية هاكان فيدان الاتفاقية بالمادة الخامسة في الناتو، لكنه اشترط أن تأتي أي مساعدة عسكرية بطلب من الدولة المستهدفة، وأن يصادق البرلمان التركي عليها لتصبح نافذة بالكامل.
- الانتشار العسكري: نشرت باكستان طائرات مقاتلة وطيارين في قاعدة جوية شرق السعودية في أبريل، وفق أحد المطلعين على محادثاتها مع إيران، الذي وصف موقف إسلام آباد بالصعب. ولم تطالب الرياض علناً بدعم خارجي من باكستان أو تركيا رغم تصعيد الحوثيين.
- سابقة 2015: رفضت باكستان الانضمام إلى الضربات الجوية التي قادتها السعودية في اليمن عام 2015، لكن محللين يرون أن التزاماتها بموجب الاتفاقية الجديدة وهشاشتها المالية الشديدة تجعل رفض طلب الرياض أصعب هذه المرة.
- حادثة مكة: أبدت إسلام آباد غضباً شديداً إزاء ما وصفته السلطات السعودية بمحاولة هجوم بطائرة مسيّرة على مكة المكرمة، إذ يعتبر المسؤولون الباكستانيون حرمة الأماكن المقدسة خطاً أحمر. ووصف رئيس الوزراء شهباز شريف الهجوم بأنه شنيع ودنيء، داعياً جميع الأطراف إلى أقصى ضبط للنفس.
- مطالب الحوثيين: نقض الحوثيون هدنة 2022 في يوليو، معلنين حصاراً على موانئ المملكة ومهاجمة ناقلات نفط سعودية. ومن مطالبهم الحصول على حق الوصول إلى عائدات النفط من مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، وحرية الملاحة عبر الموانئ الخاضعة لهم.
- تقدير الخبراء: رجّح عمر كريم، الباحث في جامعة برمنغهام المتخصص في العلاقات السعودية الباكستانية، أن أي مساعدة باكستانية ستتبع حسم الرياض خيارها بين حرب شاملة وحملة محدودة، مقدّراً أن باكستان قد تشارك في حملة جوية أو تضرب مواقع الإطلاق في اليمن.
خلفية:
خاض الحوثيون حرباً استمرت سنوات مع السعودية بعد تدخلها لقيادة تحالف عربي ضد المتمردين، قبل هدنة عام 2022. ويُعدّ الحوثيون من أقوى أعضاء محور المقاومة الإيراني، لكنهم غير متحالفين أيديولوجياً مع طهران كسائر الجماعات المدعومة منها، وسعوا أساساً إلى مصالحهم الداخلية.
بين السطور:
إصرار طهران على استقلالية قرار الحوثيين يمنحها هامش إنكار، فيما يفيد ارتفاع أسعار النفط هدفها المعلن في رفع أسعار الطاقة العالمية. وفي المقابل، تجد إسلام آباد نفسها بين التزام تعاقدي تجاه الرياض وعلاقات سياسية وتجارية طويلة الأمد مع إيران، وهو ما يفسر لجوءها إلى التذكير بالالتزامات بدلاً من التهديد المباشر.
ماذا بعد؟
قال دبلوماسي إن جهود السعودية لحشد دعم إقليمي لم تُجدِ نفعاً، وإن أياً من الطرفين لا يريد الحديث عن مفاوضات حالياً، مضيفاً أن الجميع ينتظرون ما سيحدث خلال الأسبوعين المقبلين.