EN

استراتيجية ترامب: شرق أوسط جديد لم يولد بعد وقديم لم يختف تماماً

Ahmed Kawah

الخلاصة

  1. بحسب أكسيوس فإن إدارة ترامب بدأت صياغة استراتيجية لما بعد الحرب مع إيران
  2. الخطة تقوم على احتواء طهران، وإغلاق ملفات ما بعد 7 أكتوبر 2023، وتوسيع التطبيع
  3. المسودة تحتاج أسابيع إضافية، ودعم الحلفاء الإقليميين لها غير محسوم

خبر:

بدأت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب صياغة استراتيجية شرق أوسطية لما بعد الحرب مع إيران، توجّه السياسة الأميركية خلال العامين الأخيرين من ولايته، بحسب أكسيوس نقلاً عن مسؤولَين أميركيين ومصدرين مطلعين. وتقوم الخطة على ثلاث ركائز: احتواء إيران عبر اصطفاف إقليمي، وتسوية نزاعات لم تُحسم، وتوسيع التطبيع العربي-الإسرائيلي. البيت الأبيض امتنع عن التعليق.

تفصيل:

  • الركيزة الأولى: احتواء إيران عبر اصطفاف إقليمي يضم شركاء الولايات المتحدة، مع واشنطن كضامن، وفق أكسيوس. المقاربة تعني أن نهاية الحرب الحالية لا تُفهم كعودة إلى التوازن السابق، بل كمحاولة لبناء هندسة أمنية مختلفة حول طهران.
  • الركيزة الثانية: الملفات المعلّقة منذ 7 أكتوبر 2023: دفع المرحلة التالية من خطة ترامب لغزة، والتوصل إلى اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا، وتنفيذ الاتفاق بين إسرائيل ولبنان، بحسب المصادر ذاتها.
  • الركيزة الثالثة: توسيع اتفاقات إبراهيم والسعي إلى تطبيع سعودي-إسرائيلي، وهي وفق أكسيوس الركيزة الأكثر أثراً سياسياً. ربط المسارات الثلاثة يعني عملياً استبدال نظام إقليمي مجزّأ بشبكة أوسع من الترتيبات الأمنية والاتفاقات المدعومة أميركياً.
  • اجتماعات ترامب: عقد ترامب اجتماعين مع كبار مستشاريه لبحث الاستراتيجية، بحسب أكسيوس. وفي محادثات خاصة تحدث عن العمل على “شيء أكبر بكثير” في الشرق الأوسط بعد الحرب مع إيران.
  • التوقيت الانتخابي: الانتخابات الإسرائيلية مقررة في 27 أكتوبر، تليها انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر. وتأمل واشنطن، وفق التقرير، أن تكون الحكومة الإسرائيلية المقبلة قادرة على التعاون مع الاستراتيجية.
  • المضي رغم الغموض: قال مسؤولون أميركيون إن ترامب ينوي المضي في الخطة بصرف النظر عن نتيجة الانتخابات الإسرائيلية، بما في ذلك في حال حدوث جمود سياسي، بحسب أكسيوس.
  • التحفظ الأبرز: حذّر مصدر مطلع على العملية من أنه لا يزال غير واضح ما إذا كان جميع حلفاء واشنطن في المنطقة سيدعمون الإطار الناشئ. والاستراتيجية نفسها يُتوقع أن تستغرق صياغتها أسابيع إضافية.
  • حدود الإعلان: لم يُعلن جدول زمني لتنفيذ الركائز الثلاث، ولم تُسمَّ الدول المرشحة للانضمام إلى الاصطفاف الإقليمي المقترح ضد إيران، ولم يُحدد شكل الضمانات الأميركية المرتبطة به.

خلفية:

اتفاقات إبراهيم، التي وُقّعت خلال ولاية ترامب الأولى، أرست تطبيعاً بين إسرائيل ودول عربية. ومنذ هجوم 7 أكتوبر 2023، تراكمت في المنطقة ملفات غزة وسوريا ولبنان، إلى جانب المواجهة مع إيران، من دون تسوية نهائية لأي منها.

بين السطور (تحليل):

يرى التقرير أن واشنطن تملك تصوراً لا نظاماً إقليمياً. الركائز الثلاث أهداف مترابطة أكثر منها بنية قائمة، بدليل أن الصياغة لم تكتمل، وأن دعم الحلفاء غير محسوم، وأن الملفات الموروثة عن غزة وسوريا ولبنان ما زالت مفتوحة. النتيجة، وفق القراءة ذاتها، شرق أوسط جديد لم يولد بعد وقديم يصعب دفنه. فاالحرب على إيران غيّرت الخريطة الجيوسياسية التي سبقتها. برزت دولة الإمارات العربية المتحدة قوة صاعدة سياسياً وعسكرياً، إلى جانب ثقلها الاقتصادي، عبر الجمع بين الردع والدبلوماسية تجاه إيران. في المقابل، اتجهت السعودية إلى تحالفات تتجاوز الإطار الخليجي، بينما تراجع الدور المصري. إيران نفسها تتجه إلى مزيد من الانكفاء نحو الداخل، فيما تظهر أذرعها الإقليمية استقلالية أكبر في القرار، ما يضعف نموذج النفوذ الذي ربط طهران بحلفائها لعقود. وفي المشرق، بدأت سوريا تظهر، وإن بصورة محدودة، ممراً تجارياً بديلاً في المنطقة، بينما يقترب لبنان من لحظة قد تعيد تشكيل توازناته مع تراجع حزب الله واحتمال نهاية دوره بصورته التي عرفتها المنطقة.

ماذا بعد؟

موعدان قريبان يختبران الخطة: الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر، ثم انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر. وقبلهما، استكمال صياغة الاستراتيجية خلال الأسابيع المقبلة وموقف الحلفاء الإقليميين منها.

ماذا تقرأ بعد ذلك